ardanlendeelitkufaruessvtr

العنف المنزلي .. لا شكل له

بقلم ترجمة ثناء الالوسي شباط/فبراير 01, 2019 205

ترجمة ثناء الالوسي عن مجلة جراتسيا 2019

لم يخطر ببال أصدقاء هلينا توبينج بأن شخصا مثلها ممكن أن يكون معرضا لعلاقة أضطهادية ...
التقيت (بيت) في القهوة المحلية عندما كنت طالبة في سن 21 سنة وكان هو في سن 28 يعمل في هذه القهوة. كان يجاملني ببعض المشروبات المجانية وكان يدعوني بالانسة شعاع الشمس, بينما كان اصدقائي يدعونه بوسيم القهوة. كان (بيت) وسيما ظريفا سهل التعامل, وبينما كنا احد الايام في القهوة نحتفل بأنتقال احدى الصديقات الى وظيفة جديدة طلب مني موعدا, وبدون مقدمات احسست بانه هو الشخص الذي ابحث عنه. وبعد عدة مواعيد صارت علاقتنا رسمية وكان يقول بأني فتاة أحلامه ويغدقني بكلام الحب ولكن ذلك لم يدوم والدرس الذي تعلمته بأن الاضطهاد يبدء صغيرا في الواقع بحيث يصعب تمييزه. بعد عدة أشهر صار يحسسني بالاحباط وكان يقوم بذلك بداعي المزحة بحيث كنت استبعد ان يكون قاصدا لذلك فبعد ان كان يدعوني باميرتي صارت انتقاداته لي تسبق كلامه. شيئا فشيئا عزلني عن اصحابي بداعي انه يعرفني اكثر بكثير من اي منهم واني لست بحاجة لاحد وانه الشخص الوحيد الذي بأمكاني الثقة به وكان يقول لي انت شخص من السهولة أن يحبه الاخرين ولكن ليس فيهم من يفهمك بقدر فهمي لك.

كان (بيت) متمرمسا في الاضطهاد وكان يستمتع بمشاهدتي اتبعثر قطعا كي يأتي ويضمني ويدعني أبكي على كتفه.
يوما اشتريت له لابتوب لانه كان يتذمر من اللابتوب الذي يستخدمه في المكتبة وكنت أنتظر كلمة شكر منه ولكنه ثار وقال لي ان هذه الهدية غير معقولة وصرخ بي قائلا باني لا افهمه انفجرت باكية حتى جاء فضمني اليه وقال لي بانه يحبني. وكالعادة كنت أظن بأني مخطئة وأكثرت من الاعتذار.

تلك هي العلاقة الاضطهادية بأدق صورها.
خلال تلك العلاقة كنت أرفض الحديث عن (بيت ) مع عائلتي واصدقائي لاني كنت على يقين بأنهم سينصحوني بأنهاء تلك العلاقة. كثيرا ما واجهته بسوء تصرفاته وكان رده بأني معتوهة, وصفني بالمعتوهة مرات عديدة حتى أقنعت نفسي بأن ما يحدث معي هو نتيجة عته أصابني وكان أرتباكي سببه الاضطهاد النفسي.
أعلن في الاسبوع الماضي بأن العنف المنزلي يشمل ايضا أي تصرف ينتج عنه أذى جسدي متعمد بما في ذلك الاضطهاد النفسي والاحتكار وكذلك العقوبة اللامعقولة. تمنيت لو أني كنت على علم بهذا النوع من العنف المنزلي عندما كنت ما ازال مع (بيت) ولكن يبدو في ذلك الوقت أن أحدا لم يدرجه ضمن العنف المنزلي حيث أن التركيز كان حصرا على الاذى الجسدي. وكثيرا ما كنت اتمنى أن يضربني حتى يكون في حوزتي برهانا بأني اتعرض للعنف المنزلي, كدت حقا أفقد عقلي.
وفي احدى الليالي بعد مرور 18 شهرا على هذه العلاقة, بدأ العنف الجسدي, كنت قد أخطأت في نوع البيتزا التي طلبها عندها ثار وكانت ثورته عارمة فضحكت بأرتباك بداعي الخوف وقلت له بأنك نوعا ما تخيفيني !! فقال: ماذا؟ أخيفك؟ هل تظنين بأني ساضربك؟ وقبل أن يتسنى لي الرد على سؤاله صفعني بشدة على وجهي فهويت على ركبتي, أحسست بخدر في داخلي وكأني أشاهد شخصا غيري يتعرض للضرب. بكيت طوال الليل وعند الصباح أخبرته بأن علاقتنا ستنتهي أن ضربني مرة أخرى. عندها اعتذر وصارحني بحالة الاكتئاب التي يعاني منها وقد وضع اللوم علي عندها شعرت بالذنب. استمر (بيت) بضربي عدة مرات بعد هذه الحادثة. في تلك الاثناء قلت علاقتي بأصدقائي شيئا فشيئا حيث كان يقول لي بأنه يشعر بأنه أكبر عمرا منهم وكنت أعلم أن اكثرهم لايودونه بسبب سيطرته الواضحة وفي النهاية توقفت تماما عن الاختلاط بهم وكنت محاطة بفقاعة لاتحتوي الا سوانا أنا وهو ومع الاسف أحسست داخل هذه الفقاعة بالامان. علاقتنا كانت هشة وثمينة في نفس الوقت والان استطيع ان افهم السبب. لان الاضطهاد كان سرا بيننا وبشكل أو اخر أمر شخصي بحت.
حدث أن أستجوبتني اختي وزجها عما اذا كان (بيت) يضربني واخذ ذلك الاستجواب أكثر من محاولة حتى فتحت لهم قلبي وأنهيت علاقتي ب (بيت). اليوم أنا في علاقة سليمة مع شخص اخر ولكن ما تزال تلك التجربة تطاردني حيث أضحت ثقتي بنفسي مهزوزة ومبعثرة ومصابة بالرهاب. قد يبدو غريبا اذا قلت بأن العنف لم يؤثر بي كما أثر الاضطهاد النفسي . ويقول عني اصدقائي بأنهم لم يتوقعو من شخصية واثقة بنفسها مثلي أن تكون قد تعرضت للاضطهاد.
قد يتعرض اي منا لعلاقة اضطهادية , رسالتي لك: انت لست بغبية وبالتأكيد لست بضعيفة واخيرا فانت لست وحيدة.

قيم الموضوع
(1 تصويت)
آخر تعديل على الجمعة, 01 شباط/فبراير 2019 15:36