ardanlendeelitkufaruessvtr

صفعة من المغرب تلجم إشاعات إعلام الدوحة

بقلم د. سالم حميد شباط/فبراير 11, 2019 206

صفعة من المغرب تلجم إشاعات إعلام الدوحة
فشلت مساعي الدوحة للاصطياد في الماء العكر، وتعرض من اختطفوا إعلامها لفضيحة كشفت زيفهم وخداعهم، وجاء تصريح وزير الخارجية المغربي واضحاً، حيث نجح بكلمات قليلة في هدم ما حاولت قطر أن تبنيه من أكاذيب وإشاعات.
الرد المزلزل من المغرب
زعمت وسائل الإعلام الإخوانية المدعومة من قطر، أن أزمة حاصلة بين المملكة المغربية من جهة والإمارات والسعودية من جهة أخرى. وزاد مستوى التمادي في اختراع الوهم ونشر الإشاعات، إلى حدّ الادعاء بالقول إن المغرب سحب سفيريه من أبوظبي والرياض. فجاء الرد المزلزل من المغرب، في صفعة مدوية على لسان وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، الذي قال إن الخبر المتداول بشأن سحب الرباط سفيريها في كل من السعودية والإمارات “لا أساس له من الصحة، وأنه لم يصدر عن أي مسؤول رسمي”.
وأكد الوزير المغربي أن لدى بلاده قنوات رسمية لإعلان مثل هذه القرارات. وفي إشارة صريحة إلى فضيحة الإعلام القطري – الإخواني الذي ادّعى أن المغرب سحب سفيريه من السعودية والإمارات، أوضح وزير خارجية المغرب في تصريح تم تداوله نقلاً عن وكالة أنباء روسية، أن “تاريخ الدبلوماسية المغربية يؤكد أنها تعبّر عن موقفها بوسائلها الخاصة، وليس من خلال وكالات أنباء أجنبية”.
هكذا خابت آمال إعلام الإخوان، وسقطت أكاذيبهم الجديدة مثل سابقاتها. والمضحك أنهم كانوا قد حشدوا ضيوف برامجهم، وبالغوا في التحليل والتأويل. واستغلوا الكذبة التي اخترعوها ثم صدقوها، وجعلوها مناسبة كالعادة للتطاول على دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية. في تكرار فاشل لمحاولات قديمة هدفها زعزعة العلاقات بين الدول لتسهيل اختراقها واستهداف استقرارها بنشر الفوضى.
تتحول الحبة إلى قبة في إعلام الدوحة، ولدى الإعلام الإخواني القطري جاهزية عالية، نلاحظها عندما يكون الأمر متعلقا باستهداف الإمارات أو السعودية. فتجدهم يحشدون صنفا من المحللين والضيوف، الذين يوجهون مسار الحديث في برامجهم الصفراء، بدوافع لا تخلو من الحقد والتعصب ضد كل الدول التي تتبنّى نشر التسامح ومحاربة التطرّف.
ولا يوجد عربي عاقل يسعى إلى تخريب العلاقات بين الدول العربية، إلا إذا كان ينتمي إلى جماعة الإخوان الإرهابية ويوالي حليفتها قطر، الداعم الأول والراعي الرسمي في منطقتنا لجماعات التكفير والإرهاب والتخريب، وفي مقدمتها الجماعة الإخوانية، التي لم يتخرّج من بين صفوفها منذ نشأتها مفكر أو عالم أو أديب أو مصلح اجتماعي، بل قدّمت لنا رموز التكفير والإرهاب والخداع.
فشلت مساعي الدوحة للاصطياد في الماء العكر، وتعرّض من اختطفوا إعلامها لفضيحة كشفت زيفهم وخداعهم، وجاء تصريح وزير الخارجية المغربي واضحاً، حيث نجح بكلمات قليلة في هدم ما حاولت قطر أن تبنيه من أكاذيب وإشاعات.
ومن يتابع إعلام الدوحة إجمالا، لا شك أنه يقرأ بين سطور أكاذيبه وإشاعاته، ما يوحي بأن مضامين أخبار الإخوان مجرد أمنيات وأحلام، تراودهم وتراود من يموّلهم ويؤيّد مخططاتهم. وأبرز ما يتمناه الإخوان أن يجدوا ثغرات في تماسك الدول وتحالفاتها الصلبة، فإذا لم تتوفر يحاولون صناعاتها بالإشاعات والأوهام وإثارة الرأي العام، والتمهيد للمجتمعات بالتدريج لتصديق إشاعات لا وجود لها، إلا في مخيّلة غرفة الأخبار المظلمة، وفي مطابخ الأدوات الإعلامية الصفراء، التي أدمنت قطر تمويلها والاعتماد عليها، ورفدها بكوادر مدربة بشكل جيد على بث الحقد والكراهية.
تبلور التحالف بين المال القطري وأيديولوجيا جماعة الإخوان منذ سنوات، وتم تجسيده على هيئة مطبخ إعلامي فاسد، مهمته تلفيق وتسويق الأوهام ونشر الإشاعات والأكاذيب، التي تستهدف كل من أحبط مشروع الإخوان في المنطقة.
ويشكّل الخلاف بين دول الرباعية العربية مع قطر ترجمة لرفض النهج القطري، الذي يصر على خدمة مشروع الإخوان التخريبي، من خلال التمويل وإتاحة المطبخ الإعلامي القطري وأدواته بالكامل، ووضعه في يد الكوادر الإعلامية الإخوانية.
أبرز ما تدربت عليه عناصر الإخوان في الجانب الإعلامي، مواصلة استهداف الإمارات والسعودية، وتحويل أمنيات ورغبات الإخوان في نشر الكراهية والفوضى والعنف وتفكيك الدول واستهداف علاقاتها الدبلوماسية، إلى أخبار وبرامج، وكلها ذات جاهزية مشبوهة من حيث نوعية ضيوف البرامج، الذين غالباً ما يأتون إلى استوديوهات التحليل والنقاش من كهوف الحقد والكراهية، والرغبات الدفينة في الانتقام من كل من فضح مشروع الإخوان التدميري الذي لا ترحب به الشعوب المستقرة.
ركّز مطبخ إعلام الإخوان في قطر قبل أيام على موضوعين. تم تجييش أدوات القنوات والمواقع والصحف والحسابات على شبكات التواصل الاجتماعي لأجلهما، وهما موضوع زيارة بابا الفاتيكان إلى الإمارات، والموضوع المتعلق بالمزاعم بشأن أزمة متخيّلة ووهمية بين المملكة المغربية من جهة، الإمارات والسعودية من جهة أخرى. وهذه أحدث أكاذيب إعلام الإخوان الممول من قطر.
كان البعض يعتقد أن وصف وسائل إعلام قطر بالوسائل الصفراء الحاقدة، فيه مبالغة وقدر من التجنّي، ولكن بعد تزايد الحملات الموجهة بقصد نشر الإشاعات وتخريب أمن المجتمعات واستهداف العلاقات الثنائية بين الدول لصالح جماعة إرهابية، يتأكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الإعلام الذي تموله قطر موجه لخدمة التطرف وتعبيد الطريق أمام أحلام الإخوان التي تدور حول الهيمنة والتسلّط واستهدف استقرار الشعوب.
وبالنسبة لتغطية الإعلام القطري لزيارة البابا فرنسيس إلى أبوظبي، لم يختلف الحال كثيراً عن أسلوب الصحافة الصفراء. فأثناء زيارات البابا السابقة لبعض الدول العربية لم تلفت تلك الزيارات انتباه الإعلام القطري، ولم يعلّق عليها أو يهتم بها كما فعل مع زيارة البابا للإمارات.
كان حدث الزيارة استثنائيا، وعملت الإمارات بجهد من خلالها على نقل رسالة تسامح حضارية تعيد بناء صورة الإسلام والمسلمين في المخيلة الغربية، بعد أن تم تشوية صورة المسلمين من قبل الإرهابيين وأعمالهم الإجرامية. لكن الحقد يعمي الإعلام القطري دائما، رغم أن زيارة البابا تحسب لمنطقتنا بشكل عام، وليس للإمارات فقط.
تمادى الإعلام القطري في تقديم تغطية هدفها التشويه واستعارة منطق المتطرّفين، بعكس الأهداف والتطلعات الإيجابية التي سعت دولة الإمارات إلى تأكيدها أثناء استقبالها بابا الفاتيكان. ويبقى هناك فرق دائماً بين من يسعى إلى نشر السلام والتسامح ونبذ التعصب وتعزيز التعاون على المستوى العالمي، وبين من يكرّس أمواله ووسائل إعلامه لتعميق الكراهية وخدمة التطرّف ونشر الفكر الظلامي.
رئيس مركز المزماة للدراسات والبحوث- دبي

قيم الموضوع
(0 أصوات)