ardanlendeelitkufaruessvtr

تجارب عابرة

بقلم مفيد نجم شباط/فبراير 12, 2019 145

تجارب عابرة
لا أحد ينكر أهمية الانفتاح والتفاعل مع تطور تقنيات السرد وجمالياته في الرواية الغربية والعالمية، لكن ذلك لا يعني الاستلاب وتقليد كل ما تقدمه لأن ثمة سياقا خاصا بها، يصعب فرضه على ثقافتنا.
تحديد عمق الوعي الروائي من سطحيته
في زحام الإصدارات الروائية التي لا تتوقف ثمة ما يجب التوقف عنده من التجارب الجديدة، لا لأهميته في تأصيل تجربة الكتابة الروائية العربية، وتطويرها لأساليبها السردية، وإنما لما تنطوي عليه من ظواهر التغريب، واستجلاب النافر والغريب تحت مسميات وذرائع شتى، سرعان ما كشفت التجربة عن عجزها تحقيق استمرارها، فاختفت بالسرعة التي ظهرت بها.
قبل سنوات ظهرت بعض التجارب الروائية التي حاولت أن تجعل من الجنس والعلاقة الجنسية بين المرأة والرجل، وكذلك العلاقات المثلية محورا لها، حتى أنها أغرقت في سرد التفاصيل الخاصة بهذه العلاقة، باعتبار ذلك إضافة جديدة إلى الرواية العربية، وكسرا للتابو الجنسي في الثقافة العربية. استطاعت بعض هذه الأعمال أن تلفت الانتباه إليها لغرابتها في مقاربة موضوعها، وغزارة إنتاجها، لكن لم تمض سنوات قليلة، حتى أخذت هذه التجربة تتراجع، ويتوقف كتابها عن تقديم ما هو جديد.
تطرح هذه التجربة أكثر من سؤال تتعلق بعلاقة الرواية بالواقع، وقدرة الكاتب على تعميق وتأصيل تجربته، في سياق التفاعل الحي لتجربته مع الواقع، وتعبيره عن قضايا الحياة والإنسان. لكن الغريب أن هذه الظاهرة لم تكن الوحيدة، التي حاول كتابها ركوب موجة التيارات الجديدة في الغرب، متناسين أن هذه الظواهر هي نتاج ثقافة الاستهلاك، التي تنتهي مع انتهاء المزاج الباحث عن الغريب والمثير، في حين أن الرواية العربية تخوض مغامرة البحث والتجريب بحثا عن قيمها الخاصة، في واقع ضائع ومثقل بالتحديات.
تعد هذه الظاهرة امتدادا للإغراءات التي تمثلها أشكال الكتابة الغربية لبعض كتاب الرواية العربية، حتى وصل الأمر ببعضهم إلى درجة سرقة فكرة الرواية ومحاولة توطينها، من خلال إلباسها لباسا محليا للإيهام بخصوصيتها الواقعية. إن علاقة التفاعل بين الرواية العربية والرواية الغربية لم تتوقف منذ النشأة، لكن ثمة فارقا كبيرا بين التفاعل والحوار الخلاق مع هذه التجارب، والتقليد الذي يخلو من أي إبداع.
لقد تأثرت الرواية العربية بالتيارات الواقعية المختلفة والرواية الجديدة، لكن كتابها استطاعوا تمثل هذا المنجز السردي تمثلا إبداعيا، جعل أعمالهم تحمل هويتها الخاصة، التي تعكس التفاعل الواعي مع الواقع، ولذلك حافظت هذه الأعمال على حضورها، وتأثيرها في ما تلاها من تجارب روائية جديدة.
إن الاختلاف في نوع العلاقة مع الرواية الغربية، يظل هو الأساس في تحديد عمق الوعي الروائي من سطحيته. لا أحد ينكر أهمية الانفتاح والتفاعل مع تطور تقنيات السرد وجمالياته في الرواية الغربية والعالمية، لكن ذلك لا يعني الاستلاب وتقليد كل ما تقدمه لأن ثمة سياقا خاصا بها، يصعب فرضه على ثقافتنا.
كاتب سوري

قيم الموضوع
(0 أصوات)