ardanlendeelitkufaruessvtr

بوكا ... وما ادراك ما بوكا

محمد السيد محسن
 
قال لي احد اصدقائي ان هناك نظرية مشاعة في العراق ان سجن بوكا هو الذي افتعل كل ما يجري في العراق حيث كان اهم مدرسة لقادة العراق , لكنه كان يتحدث بنظرية المؤامرة التي ادمنها الكثير من العراقيين . 
ولفت انتباهي هذا الحديث الى الذكر السيء لسجن بوكا من قبل البعض , الذين باتوا قادة مؤثرين بالمشهد السياسي العراقي بعد خروجهم من سجن بوكا . 
واذا كان دريد لحام في نقله على لسان محمد الماغوط يقول تهكما: 
السجن مدرسة اذا اعددتها   اعددت شعبا طيب الأعراق 
فالحقيقة ان السجن لدينا يخرج قادة ومهمين ويؤثرون في الواقع السياسي العراقي بشكليه السلبي وربما الايجابي . 
فابراهيم البدري لم يكن معروفا قبل بوكا , لكنه بات من اهم الرجال المطلوبين في العالم بعد خروجه من هذا السجن التاريخي . بل ان ابراهيم هذا كان يحكم اكثر من رئيس وزراء العراقي في ذلك الوقت من حيث سلطته وسيطرته واجبر الاعداء على ان يتعاملوا معه للقضاء على اعداء اخرين واشتغل بخط مائل مع الجميع ولم يستثن احدا من اجل انهاء كل صفقات تصفياتهم لبعضهم البعض . 
واذا اجرينا حسابا استقرائيا وجمعنا خريجي بوكا كما يدرج احيانا في ان يجتمع خريجو جامعة او كلية ما بعد سنوات لاستذكار ايامهم , فاذا اسلمنا جدلا اننا نجمع هؤلاء في حفل واحد سنجد ان كثيرا من اصحاب القرار هم خريجو هذا السجن وكثير منهم لم يكونوا معروفين قبله. 
اتساءل اذن لماذا نكران الذات لهذا السجن من قبل بعض الذين لا يذكرونه بخير ولا يتفاخرون باستذكار ايامهم التي عاشوها , نحن لا نطلب من البعض الدخول في تفاصيل صغيرة , ولكننا اذا فهمنا بوكا ربما نتعرف على حقيقة اللوضع العراقي القائم الان وما جرى فيه من تداعيات قادت البلاد الى سياقات جديدة ومنطق مواطنة جديد. 
واهم ما يلفت النظر اليه هو ان هذا السجن كان يدار من قبل الامريكان وهم المحتلون للعراق اي انهم كانوا ربما يخططون من خلال هذا السجن لمستقبل العراق , وهذا منطق سائد الان الى حد ما ويقتنع ويثقف به بعض اصحاب القرار في العراق خصوصا في حربهم مع تنظيم داعش والاخص في هذه المرحلة في مطالبة البعض منهم وبقوة عبر شاشات فضائياتهم باخراج القوالت الامريكية من العراق متذرعين بنظرية ان هذا التنظيم هو من صنيعة الولايات المتحدة. 
انا شخصيا اؤمن ان هذا التنظيم لا يرفع حجرا عن حجر دون اذن من الولايات المتحدة الامريكية , واقتنع بهذا الكلام كما يقتنع به مروجو هوليود الامريكيون من خلال الافلام المتعلقة بهذه القضية , حيث ان الحرية في هوليود تفضح احيانا كثيرة سياقات العمل الاستخباري الامريكي , لكن بعض هؤلاء نسوا ان ما ينطبق على ابراهيم السامرائي , ابو بكر البغدادي لاحقا ربما ينطبق عليهم ولذا فمن الافضل ان لا يدخلوا المتابعين في مقارنة قد تشكك بهم , وان كان الكثير منهم يعتقد بهم كتيجان رؤوس عراقية لا يسمح لاحد ان ينال منهم. 
انا ارى ان سجن بوكا يفترض ان تتم دراسته من جديد واذا كانت هناك ارادة عراقية حقيقية لانجاز هذا الموضوع فاننا سنعرف ما الذي جرى في هذا السجن وكيف تم التخطيط لعراق جديد .
قيم الموضوع
(0 أصوات)
محمد السيد محسن

كاتب واعلامي عراقي