ardanlendeelitkufaruessvtr

مسرح العمليات الإعلامية

بقلم هيثم الزبيدي شباط/فبراير 13, 2019 179

مسرح العمليات الإعلامية
شركات العلاقات العامة تدخل بقوة في الترويج...  لقضية سياسية عربية تطرح من خلال المنابر الغربية. لعل هذا ما يجعل مصطلح "شركة علاقات عامة" مثيرا للشكوك في عالمنا العربي.
الغرب يكتب ما يريده عن عالمنا ويصوغه ضمن مقاييسه
تنفتح شهية الدول العربية بشكل متزايد نحو الإعلام الغربي. الغرب يكتب ما يريده عن عالمنا ويصوغه ضمن مقاييسه. يبالغ في مسائل ويتجاهل متعمدا مسائل أخرى. في البدء وفي النهاية، لا تتقاطع المؤسسات الإعلامية الغربية مع مصالح دولها، وإن تقاطعت فلاعتبارات المصلحة الوطنية العليا وبدوافع منع السياسيين من الشطط أكثر منها حرصا على الشعوب الأخرى أو أفرادها.
ثمة تأثير محدود للدول العربية على الصحافة والإعلام الغربي. يُمارس التأثير بالعادة عبر وكالات العلاقات العامة. في أغلب الأحيان يدير هذه الوكالات صحافيون متمرسون ممن عملوا في الصحافة لفترة وكوّنوا شبكة علاقات قوية مع زملاء ومؤسسات. يحوّل هؤلاء تلك العلاقات إلى مصالح مشتركة تأخذ صبغة الوكالات المتخصصة التي تعمل وسيطا بين الدول والشركات من جهة ووسائل الإعلام من جهة ثانية.
وكالات العلاقات العامة شركات شرعية تماما. فمثلا يمكن أن تطلق مؤسسة إعلامية كبرى مثل بي.بي.سي برنامجا أو مسلسلا تلفزيونيا، وتروج له من خلال شركة علاقات عامة. الشركة تتواصل مع الصحف والمواقع والمجلات، وربما تنقل بي.بي.سي نفسها الخبر عن الصيغة التي مررتها الشركة. الحكومات الغربية تتعامل مع الإعلام من خلال تلك الشركات. تروج لحملاتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتعليمية من خلالها. وعدا بعض الإشكالات التي استثارتها حملات العلاقات العامة مثل تلك التي صاحبت حملة الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي – بريكست، لما استثارت تلك الشركات أية ردود فعل.
هنا تدخل شركات العلاقات العامة بقوة في الترويج لا لسلعة أو لسياسة محلية، بل لقضية سياسية عربية تطرح من خلال المنابر الغربية. لعل هذا ما يجعل مصطلح “شركة علاقات عامة” مثيرا للشكوك في عالمنا العربي. إنها جزء من حروب إعلامية لم تكتمل على الجبهات العربية، فتمددت على مسارح العمليات الغربية. ولأن العالم كله، وليس العالم العربي وحسب، أسير عقدة الغرب، فإن خبرا أو برنامجا على منبر إعلامي غربي يساوي مئة من أمثاله في صحيفة عربية أو فضائية محلية.
موسم شركات العلاقات العامة مزدهر هذه الأيام. فقد استهلك الإعلام العربي طاقاته في الصراع وصار من الواضح أنه ما عاد يلبي غاية وجوده الأولى. خبراء الانطباع والصورة، أو تشويهها، من الغربيين يمارسون ما يتقنونه في هذا الشأن وهم مشغولون جدا الآن.
قل لي مع أي شركة علاقات عامة تتعامل، أقول لك ما هي صورتك في الغرب!
كاتب‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬مقيم‭ ‬في‭ ‬لندن

قيم الموضوع
(0 أصوات)