ardanlendeelitkufaruessvtr

خطاب الكراهية وتمزيق الوعي

بقلم صباح ناهي شباط/فبراير 14, 2019 94

خطاب الكراهية وتمزيق الوعي
توجهات ومضامين تتسم بالشجار السياسي بعيدا عن العقلانية وتغليب المصلحة الفئوية على حساب المصلحة الوطنية.
نفث سموم الفرقة والخلاف
قلت لهم إنكم بهذا الخطاب تساهمون في شرذمة الوعي الجمعي وتجعلون المجتمع منقسما ومتناحرا ومنشطرا إلى أحزاب شيع، يسير نحو التفرقة والخذلان والتبلد وفقدان العزيمة والروح الوطنية الموّحدة.
كنت أخاطب عشرات المجموعات التي تبث رسائلها كل دقيقة حتى صارت مهنة تتدخل فيها قوى وجيوش وفرق من موظفي الأحزاب والميليشيات المتقاتلة.
وجدتني مضطرا إلى تحليل خطابات يومية تبث أفكارها في المجتمع وتعّظم الفجوة بين الوطن والمواطن وتكرس وعيا زائفا مستغلة نعمة التكنولوجيا ومجتمع وسائط التواصل الاجتماعي.
مجموعات غير مسؤولة تحشد الذاكرة الجمعية لتكريس حالة العداء المجتمعي وصرف الاهتمام عن القضايا الجوهرية التي تكشف الفساد المستشري وتفضح المتلاعبين بعقول الناس.
وقد خلصت من أسابيع الرصد لما تنشره المجموعات العراقية التي أتابعها إلى أنها ذات توجهات ومضامين تتسم بالشجار السياسي بعيدا عن العقلانية وتغليب المصلحة الفئوية على حساب المصلحة الوطنية، وثمة طروحات غير واقعية تعتمد الإشاعة والتمنيات وتغليب المنطق الذاتي على كل ما هو واقعي علمي مدروس، بالإضافة إلى خطاب إلغائي يتمثل في قوى تتصارع على مصالح مؤذية للمشروع الوطني الذي يهدف إلى ترميم الجراح ووقف النزف في الجسد والفكر العراقي.
مع تكرار مقولات وقوالب من أغلب الأطراف بهدف تكريس مفاهيم الفرقة التي تسعى إليها استراتيجية القوى الخارجية يزيدها ابتلاء عدم وضوح التحالفات وفصل الخنادق عن بعضها لكي يدرك الجيل الجديد مع من يحسم الولاء؟ مع تغليب الحس والخطاب الذي يديم زخم محرك الطائفية والفرقة في الثقافة السائدة حاليا.
ولمست غياب شجاعة الاعتراف بارتكاب الأخطاء والخطايا وتسليم زمام الأمور لأشخاص أو مؤسسات أساءت للشعب وتاريخه، ولم تتمكن من تبييض وجهها أمامه كي يقبلها لإدارته أو قيادته مجددا.
إن فوضى الخطاب السياسي والإعلامي والدعائي في العراق ووجود أماكن ومنصات مهمتها إثارة انشطار الوعي الجمعي الهادف إلى إعادة تغليب المشتركات بين الفئات المجتمعية المختلفة وغير الموحدة بنظام قيمي غالب، يزيدها وهم تصور سائد بأن الأطراف المختلفة تملك الحقيقة كاملة وتستحوذ عليها من خلال مسك السلطة واللجوء إلى تخوين الآخر أي آخر بنزعات تبريرية نفعية.
إن قصور الوعي الجمعي الذي يُرجح المشتركات والتوافقات على القضايا الخلافية التي تتسع ببن ما يطلق عليه خطأ بالمكونات أدى إلى تصادم رهيب للمصالح في الداخل وفق المنافع المادية التي غذتها الأثرة والجوع المستحكم في عقول ونفوس أطراف تتحكم في المجتمع السائد لاسيما المتعامل مع السلطة.
كاتب عراقي

قيم الموضوع
(0 أصوات)