ardanlendeelitkufaruessvtr

أية سعودية يريد الغرب؟

بقلم فاروق يوسف شباط/فبراير 15, 2019 234

أية سعودية يريد الغرب؟
السعودية التي يكرهها الغرب هي السعودية الحرة. هي سعودية السعوديين الذين يتعاملون إيجابيا مع تحولات العصر بطريقتهم الخاصة.
قاطرة العالم العربي
اعتمدت وسائل الدعاية الغربية صورة نمطية للإنسان العربي صنعها المستشرقون والجواسيس وراقت للعامة بمفرداتها المبسطة التي لا تعبر إلا عن حياة خاوية تفتقر إلى الخيال والرغبة في التغيير. حياة تقع خارج الزمن يعيشها العربي كما لو أنه أحد أبطال فيلم الرسالة الذي أخرجه الراحل مصطفى العقاد، والذي قُتل في تفجير نفذته امرأة قادمة بفكر تلك العصور المتخيلة.
العربي بالنسبة لوسائل الدعاية الغربية لا يمكن أن يفارق صورته المتخيلة. فهو صنيعها الذي يجب أن يتحقق على أرض الواقع. ليس من حق العربي أن يغادر حدود تلك الصورة. بئر نفط وجمل وعقال، تتبعه بقعة سوداء هي امرأته ونخلة في واحة تقع وسط صحراء لا نهاية لها. ذلك هو العربي الشرير والخبيث والماكر، وفي الوقت نفسه الساذج الذي يلعب بعقله غنج مس بيل وخنوثة لورنس.
وإذا ما أردنا الحق فإن الغرب نجح عبر عقود من السنوات في تأبيد تلك الصورة وترسيخها حتى حين كان مضطرا لأسباب تتعلق بمصالحه إلى تصدير التقنيات الحديثة إلى العالم العربي. فدول الخليج، وفي مقدمتها السعودية، هي أسواق لا يمكن الاستغناء عنها لذلك كان الاستهلاك شعارا لحياة يمكنها أن لا تستجيب لقيم الإنتاج على مستوى الزمن المنظور. صورة العربي مستهلكا لا تخرج عن نطاق صورته النمطية. فهو لا يزرع ليأكل ولا يبني ليسكن ولا يفكر بمستقبله لكي يتأكد من أنه لا يزال حيا.
كانت المملكة العربية السعودية هي قلب تلك المعادلة التي اعتقد الغرب أنها لن تتغير. ما كان بإمكان الغرب أن يتخيل أن العبث بتلك المعادلة ممكن وبالأخص بعد ظهور الخميني بجمهوريته الإسلامية التي استندت إلى التشدد الشيعي الذي فرض على السعودية تشددا سنيا، كان في حقيقته مناسبة للانفتاح على متاهة طائفية لن تسمح للسعودية بمغادرة موقعها التقليدي والانتماء إلى العصر الحديث. بالنسبة للغرب فإن سعودية تخضع لسلطة “المطاوعة” هي السعودية المطلوبة.
السعودية التي يريدها الغرب هي الدولة التي تخضع لسلطة رجال الدين، بشرطتهم التي تحكم على الناس بالشبهات وتراقب حركاتهم.
لذلك فإن ظهور الأمير محمد بن سلمان، وليا للعهد لم يكن مفاجأة سارة بالنسبة للكثيرين. فالأمير الشاب يرغب في أن يقود سعودية تقع خارج الخيال الإستشراقي. فهي سعودية السعوديين الجدد الذين لم يتعرف عليهم الغرب، وحين تعرف عليهم حاول أن ينكر وجودهم بشتى الطرق. لذلك لم يتفاعل الغرب إيجابيا مع رؤية 2030 التي طرحها الأمير محمد بن سلمان وكان في انتظار لحظة الإجهاز عليها. فالسعودية التي يمهد محمد بن سلمان لولادتها هي ليست سعوديتهم ولن تكون صورة العربي النمطية حاضرة فيها. هي سعودية السعوديين ومن ورائهم العرب، وليست سعودية الغرب. ولهذا فإن الحملة الشرسة على الأمير الشاب هي حملة على سعودية لا يريدها الغرب. لأنها تعلن عن هويتها خارج أطر الصيغ الجاهزة.
لقد استبعدت السعودية من مكانها الحقيقي زعيمة للعالم العربي زمنا طويلا وكان ذلك أمرا مريحا بالنسبة للغرب. أما حين قررت أن تنفتح على العصر فكان ذلك إعلانا عن استعادتها لدورها الحقيقي في قيادة العالم العربي نحو الانفتاح الحر.
السعودية التي يكرهها الغرب هي السعودية الحرة. هي سعودية السعوديين الذين يتعاملون إيجابيا مع تحولات العصر بطريقتهم الخاصة.
كاتب عراقي

قيم الموضوع
(0 أصوات)