ardanlendeelitkufaruessvtr

احلام تُوأَدُ قبل ان تُولد

 
 محمود الجاف 
 قال تعالى : وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ (9)
الوأد : الثقل . كما في قوله تعالى : ولا يئودهُ حفظهما .
والموءودة : هي الانثى التي كانت تدفن حية في حفرة ثم يهيلون عليها التراب ...
قد يظنُ من يقرأ مقدمة مقالي للوهلة الاولى أني أتحدث عن هذه الجريمة التي كان يمارسها الكثيرين في الجاهلية قبل الإسلام فالعنوان واضح . ولكني أقصد هنا وأد الأحلام والآمال والطموح المشروع والعمل الدؤوب والمُحاولة في كافة المجالات والإتجاهات من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه من بقايا العراق . والأهم من التراب هو الشعب الذي يموت فيه كل شيء . 
وقد قلتها وصرخت بها مرارًا ومنذ أمد بعيد رغم علمي أن لا حياة لمن أنادي .
كنتُ أعتقد أن إفشال أي جهد مقاوم إعلاميا كان أم عسكريا أو أمنيا وسياسيا يقوم به الأعداء فقط . ولكني فوجئت بالمحسوبين على تنظيمات وفصائل كبيرة وعريقة كانوا أول من حمل معاول الهدم وسارعوا الى تحطيم جدار الإحلام حتى قبل أن تولد . ومهما كان الطريق الذي مشت فيه تلك القوى أو الجبهات أو الأشخاص . فما الضرر في مساندتها حتى تصل وإن فعلت فذاك هو الأمل والهدف الحقيقي الذي ندّعيه جميعا هو تحرير البلد . 
أو في الحقيقة هكذا كنتُ أفهم .
في 20 آب عام 1969 هُجرت الشوارع في بلغاريا بسبب عرض المُسلسل التلفزيوني ( في كل كيلومتر مقاومة ) للكاتب غيورغي ماركوف . كان نجاحه هائلاً في الكثير من بلدان العالم ومنها العراق . وبثت عمليات المقاومة الفلسطينية مثل الخالصة وغيرها ثم أُنشودة أصبح عندي الآن بندقية لأم كلثوم ونشيد الله أكبر وبغداد ياقلعة الأسود ... قصائد وأناشيد وعمليات وأبطال وقصص ومآسي ودماء وانتصارات ذهبت جميعها أدراج الرياح ولكنها صارت تأريخا نفخر به . مجرد ذكريات مرت كالحلم . لكنها ساهمت بشكل كبير في تحشيد الأفكار والسيطرة على المجتمع العربي وقيادته الى الهدف الأسمى وهو تحرير فلسطين الحبيبة . الهدف الأبدي الذي لايبلى حتى وإن ماتت العقول التي تحمل هذا الأمل .
بدل أن تفتشوا عن عيوبهم وتبحثوا عن الثغرات التي تثبت عجز إخوانكم ساندوهم وادفعوهم للنجاح وحاولوا ان تبحثوا عن افكار مرادفة لدعمهم بدل التنكيل والتقتيل بهم وفيهم والطعن في اعراضهم . وانا اعاتبكم في الحقيقة فقط ولا الومكم لأنكم في عالم اخر غير الذي نحيا به ونحسه ونعانيه .
كثيرا ما حاولت كتابة قصة البنت الصغيرة ( نوسة ) ذات الأربع سنوات والتي يعرفها الكثيرين من اهالي بعقوبة فهي تدمي العيون بدل أن تبكيها ولكني كنت في كل مرة أكملها ثم أعود وأمحوها لأن دموعي تتلف الأوراق . ولا أريد أن أمزق نياط قلوبكم فهي مثل غيرها من الصفحات التي سيطويها التأريخ . أو جثث الأبرياء التي رأيناها تمر أمامنا سراعا في نهر خريسان وهي تحكي قصة الأمة التي صارت غثاء كغثاء السيل وهذا الشعب الطيب البائس الذي فقد البوصلة وتكالبت عليه الذئاب تقضم جسده وهو حيا من كل زاوية .
رجائي أن تحرروا عقولكم من الأفكار المريضة قبل قلوبكم السقيمة ودعوا المقاومة للمقاومين وأكملوا التلذذ بكؤوس الجهاد ونقود العباد ودخان الأركيلة وقراءة الروايات والقصص وإعادة تمثيل أدوارها من جديد كألف ليلة وليلة والرقص مع الحسناوات . لأن في قلبي الكثير مما أخفيه وأتمنى أن أبوح به ولكني لست مثل غيري فمهما كان فعل أخي ومكانهُ أدعمهُ وأحييه وأحبهُ وأشدُ على يديه وأريدهُ أن يكمل الطريق الذي سارَ فيه . حتى الدعاء الآن هو نوع من المقاومة . وقد تكفيه ان تكون مشاعرهُ صوب الذين يحتضرون في وطني فدعوا النعوش التي تُحاولون بنائها لإخوانكم واهتموا بالكروش فالمسامير التي دقها أعدائنا في جسد شعبنا كانت مطارقها بأيديكم .
أخيرًا بودي أن يعلم الجميع أني ولكثرة ما رأيت من صور مُؤلمة وعشت أحداث قد يعتبرها الآخرين خيالية أصبحت مُستعدا أن أكون جنديا لكل من يُحاول إنقاذ بلدي حتى لو كانا رجلين يمشيان في أقصى الارض وفكرا مُجرد تفكير في ذلك . أنا معهم . بل وأهرول أمامهم ...
وافهموها كيفما شئتُم
قيم الموضوع
(6 أصوات)
الشيخ محمود الجاف

كاتب عراقي