ardanlendeelitkufaruessvtr

إعلاميون في زمن الذكاء الاصطناعي

بقلم طاهر علوان آذار/مارس 12, 2019 240

إعلاميون في زمن الذكاء الاصطناعي
أميون في مواجهة الجيل الخامس، يبدو عنوانا طريفا وعمليا وإلا كيف بإمكانك أن توقظ النيام في حواضر عربية وغير عربية ما تزال منقطعة عن التكنولوجيا الرقمية.
الذكاء الاصطناعي في خدمة الإنسانية
مفارقة غير سارة تلك التي تجلبها إحصاءات تذكّرنا بعدد الأميين الذين يعيشون في ما بيننا في العالم العربي.
الثلث أو الربع وأحيانا النصف من السكان أميين في بعض البلدان العربية فما بالك بالسؤال عن التكنولوجيا الرقمية وشبكة الإنترنت في ظل تلك الأمية المتفشية.
العالم الذي يتسارع تكنولوجيا يزج بالبشرية في جميع الأحوال في عصر غير مسبوق خلال العقود القليلة المقبلة.
الذين هم في قلب الحدث يتوجسون اليوم من الجيل الرقمي الخامس لأنظمة الاتصال، وتشعر الكثير من المجتمعات المتطورة أنها ما تزال في حاجة إلى المزيد من الاستعدادات قبل دخول ذلك الأفق العجيب الذي سيقلب كثيرا من الموازين والاعتبارات السائدة.
أميون في مواجهة الجيل الخامس، يبدو عنوانا طريفا وعمليا وإلا كيف بإمكانك أن توقظ النيام في حواضر عربية وغير عربية ما تزال منقطعة عن التكنولوجيا الرقمية، هذه مشكلة سوف تتحول إلى عقدة محلية لأن عاصفة الذكاء الاصطناعي لن تكترث ولن تبالي بالأميين زادوا أم نقصوا، تلك هي مشكلة مجتمعاتهم التي لم تستعد جيدا راضية بالعزلة التامة.
منذ مدة وعلى سبيل الاهتمام الشخصي، وأنا أتابع التقارير وملخصات الأبحاث التي ينشرها معهد مستقبل الحياة الذي يعنى بالمستقبليات الرقمية ومستحدثات العصر الرقمي لاسيما في ما يرتبط بالذكاء الاصطناعي.
يذكر الباحث ماكس تيغمارك مثلا تصنيفا مهما يقع فيه المهتمون بموضوع الذكاء الاصطناعي، فهم مثلا يعدّون السيارات الذكية من دون سائق، والروبوت الذي تقدمه أفلام الخيال العلمي وتقنية التعرف على الوجوه في المطارات وغيرها مما نسمعه، كل هذه ليست إلا المساحة الضيقة للذكاء الاصطناعي، أما ما يسميه الباحث بالذكاء الاصطناعي العام والشامل فهي تلك المرحلة التي سوف يتغلغل فيها الذكاء الاصطناعي في جميع مفاصل الحياة.
بل إن فريقا من باحثي هذه المؤسسة يتفاءلون قائلين إنه بحلول العام 2040 سوف يكون هناك كائن روبوتي بنفس قدرات الإنسان ومستوى ذكائه. لكن هناك فريق آخر من العلماء من يرى أن مستقبل الذكاء الاصطناعي سوف يأتي بكائن رقمي أكثر ذكاء من الإنسان نفسه، فهو قادر على تطوير نفسه بنفسه، وهذا ما يشكل مصدر هلع البعض مما يعرف بالذكاء الاصطناعي الخارج عن السيطرة خاصة عند تمكنه من قضايا حساسة تمس حياة البشرية بما فيها ما يتعلق بالأسلحة الاستراتيجية والتكتيكية ومختبرات الأبحاث الكيماوية والبيولوجية.
وأما إذا انتقلنا إلى مساحة الإعلام الرقمي في ظل الذكاء الاصطناعي فإننا سوف نكون في مواجهة واقع غير مسبوق من خلال الخوارزميات التي بإمكانها فرز الأخبار وتصنيفها وتنسيقها وإعادة إنتاجها وتحريرها وصولا إلى إطلاقها للمتلقين التفاعليين، وساعتها لن تجد مكانا للإعلامي البشري.
على هذه الأرضية الواسعة وبحسب معطيات المعهد المذكور فسوف نكون إزاء إعلام انتقائي يتم من خلاله تصنيف المهتمين لأصناف ومجموعات من خلال الاهتمامات، فليست جميع الأخبار مثلا تخص الجميع بل إن لكل مجموعة اهتماماتها ولهذا سوف تكون وظيفة الذكاء الاصطناعي تعديل المهمة المعتادة للإعلام لما هو نوعي وتخصصي.
وأما وقد افتتحنا المقال بالحديث عن الأميّين فإننا سوف نكون إزاء أميّة من نوع آخر ألا وهي الأمية الرقمية والأمية التي لا تتماهى مع قدرات الذكاء الاصطناعي والعجز عن السيطرة الرقمية على أدواته.
والحاصل أننا لسنا بصدد أميّة القراءة والكتابة بل ما هو أبعد، وهي أمية عصر الذكاء الاصطناعي من خلال العجز عن الإلمام بتلك القدرات التفاعلية التي سوف تشتمل مفاصل الحياة كافة تقريبا.
والسؤال الذي يطرح في ما يتعلق بهذا الجانب هو، ماذا لو كان هناك من هم أذكى من البشر؟
بالطبع، المقصود هو قدرات الذكاء الاصطناعي، واقعيا تعود سيطرة الإنسان على هذا الكوكب إلى كونه الأكثر ذكاء، فماذا لو تفوق الذكاء الاصطناعي على ذكاء البشر؟
هذه النظرة القاتمة هي التي تثير القلق وتكشف أن هناك إشكاليات تتعلق بالميديا وأدوات التفاعل بكل أشكالها بما فيها وسائل الإعلام المختلفة التي سوف تخضع لمعايير جديدة غير مسبوقة.
كاتب عراقي

قيم الموضوع
(0 أصوات)