ardanlendeelitkufaruessvtr
 
نيسان سليم رأفت
 
كما في كل ليلة
وحدي لا أمتلك غيري 
أصلح لكل شيء 
ولا أصلح لشيء
أعيد دعك الليمون على جلدتي 
أخدع هرم السنين علها تدوم لينة طرية 
وهو في ركنه 
يحدق بعينيه الملحاوتين بحسرة المشلول يقلب كفه
كما في كل ليلة 
يبكي أشتياق أمه 
يحاول أن يمسك يدي 
فأفر من تفاصيل وجهه 
التي تصبح جدية أكثر من كل وقت
كما في كل ليلة 
حتى يلعن ندوبه التي لم يحبها يوما
وقبضته التي يطيل إحكامها على يدي المرتجفتين في عينيه العطشى 
وشفتيه داكنة الزرقة 
كما في كل ليلة 
... أحدق فيه 
كأنني أضيع في تجويف فمه 
كحبات الرز 
أنقي منه نساء كالحصى الصغيرة
كن يوما يجلسن أمامه
حتى أتعمد سحب البساط من تحت قدمي لأقع 
علني أستفيق 
من زحمة الأشياء التي تشدني إلى خطوط يديه
لتمسك البرد الذي ترك قبلاته 
تمكث طويلا على الشفاه كالمعاطف
وأدخل في  الفجر 
بعد أن أقدمت على قص شعري 
لأترك له مساحة لعناق طويل 
مخلوط برائحة عطر الليمون 
وكما في كل ليلة 
أضع القليل من الملح والسكر في باطن يدي 
ثم أرشها في صحن المرق 
عله يخفف حموضة العيش في عمري 
ليته كان بقربي لأخبرته 
نحن النساء نعجب بالرجال الكبار لأنهم يبدون أضعف منا وأقل كيداً 
كم وددت أن أشكره على حسن ضعفه 
حين لامست بيدي لحيته وخصلاته البيضاء
وربما بكيت من تعبي ومن التفاصيل 
التي لا يتنبه لها الفارغون 
لأسكت ذاك الوحش 
الماكث تحت سريري 
كم مرة أنتظرت لينام الجميع 
لأمد رأسي وأحدثه 
عن مخاوفي وعن يدي الصغيرتين اللتين  لا تعرفان 
كيف تمسكان يد شخص آخر 
ولا تلتفان حول كتف أو عنق ما 
أو رحيل مفاجئ أثر نوبة ألم 
أو جرعة تعب زائدة
لأخبرته عن ملامحي
التي توقفت عن النمو
في عمر  السابعة عشر 
بعد رحيله 
وأتعود  اللامبالاة وأحصن قلبي الصغير من خطر عقلي 
ها أنا وبعد كل تلك الدراما
التي أتعبتني والأصدقاء 
وعلى أعتاب العمر
أجلس أمام بابه 
أرقب وجه الحياة 
متى يعود وتعود بغداد
كما في كل ليلة 
.......
تشتهي الروح إلى عطر الليمون
قيم الموضوع
(0 أصوات)
نيسان سليم رأفت

كاتبة وشاعرة عراقية