ardanlendeelitkufaruessvtr

محمود الجاف

السيد رئيس جمهورية العراق : رغم أني لم ولن أنتخب احدًا منكم منذ الاحتلال في 2003 ولم أدخل أي موقع حكومي حتى اللحظة ولن افعلها ولم اكن أود ان اتحدث او اكتب مقالا او رسالة لاحدكم . لأن في قلبي وجعبتي الكثير من الآلام التي لاتكفيها مجلدات مما سمعت ورأيت من الجرائم التي حصلت لهذا الشعب الذي ابتلاه الله بهذا الجار الذي امتحدتهُ في لقائك عندما دنس أرض الرافدين وقلت اننا محظوظون به . لكني أجد نفسي مضطرا لأروي لك بعضا من تأريخٌهم المُعبأٌ بالحقد والدم وعُقدة الثأر وشَهوة الإنتقام . هؤلاء الذين غَزونا مئات المرات وخلفوا ملايين الضحايا وألوانًا لا تُحصى من الدمار وسرقوا ثرواتنا وخربوا الدين والأخلاق والثقافة ونشروا الأمية والمُخدرات ودمروا الأسرة والمُجتمع والزراعة والصناعة وقادوا عمليات إبادة جماعية مُنظمة ومُخطط لها بعناية . وإليك بعض ما وصل إلينا من معلومات وُجِدَت على الكتابات المسمارية ( السومرية . الأكدية . البابلية . الأشورية ) دونها الملوك عن حُروبهم مع القبائل التي تحدُ بلادنا من الشرق . وكذلك أخبار حملاتهم الغادرة ومدى الدمار الذي تخلفهُ في كل مرة .

اتخذ العيلاميون المنطقة الرسوبية طريقًا للهُجوم على المُدن السومرية والبابلية وكانت الحملات العسكرية تخرج من العاصمة شوش وتعبر نهر الكرخة ثم تسير بمُحاذاة جبال زاكروس وصولًا إلى مدينة دير ( قُرب بدرة ) كانوا يمعنون القتل في الناس ويحرقون البيوت ويسرقون الآثار النفيسة . في عام (2322) ق . م . دخلوا عاصمة الأكديين وأحرقوها ثم عادوا بعد (316) سنة ليدخلوا مدينة (أور) عاصمة السومريين ويُخربوها لتزول كما زالت أكد من الوجود وإلى الأبد . وبالطريقة ذاتها دمروا بابل سنة (539) ق . م . على يد كورش . والحضر سنة 240 م . ومن يومها وقع العراق تحت الإحتلال الفارسي ولمُدة (1180) عام ... إلتفوا على الحيرة وقتلوا النُعمان بن المُنذر . وبعد نزول الوحي على النبي مُحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ناصبوه العداء وعندما أرسل كتابهُ إلى كسرى يدعوه فيه الى دخول الاسلام مزقه ...

وعندما بويع الصديق خليفة للمسلمين اهتم بالجبهة العراقية فوجه سنة 12 هجرية خالد بن الوليد وعينه قائدًا عامًا على أن يكون المُثنى تحت إمرته مما ادى إلى حصول معارك بين الطرفين أحرز فيها انتصارات كبيرة منها معركة ذات السلاسل التي قتل قائدهم هرمز سنة 12 هجرية وألحق بهم الهزيمة في موقعة (المذار) و (الولجة) وهزمت قوات جابان في (اليس) وموقعة امغيشيا قرب الكوفة في صفر سنة 12 هجرية . وبعد تولي عُمر بن الخطاب قيادة الأمة أعلن الجهاد واختار سعد بن أبي وقاص ( رضي الله عنهما ) لقيادة الجيش وأمدهُ بقوات قوامها ألفا يماني وألفا نجدي فقدم زرود ونزلها . جاءهُ نبأ وفاة المُثنى بن حارثة الشيباني فانضمت قواتهُ البالغة ثمانية آلاف مُقاتل وكذلك ألفا من القيسيين وثلاثة آلاف من بني أسد وألف وسبعمائة من اليمن بقيادة الأشعث بن قيس وثلاثة آلاف من بني تَميم وألف من الرباب عدا من التحق رغبة في الجهاد . بعدها تمكنوا من اختراق قُوات العدو والوصول إلى مقر رستم وقتلهُ وقد بلغ عدد قتلاهُم 40 ألف ...

ولما فشلوا عسكريًا كادوا لهُم وقتلوا الخليفة عُمر على يد أبي لؤلؤة المجوسي وأثاروا الفتن التي أسفرت عن قتل الخليفة عُثمان ثم قادوا مُؤامرة شملت قادة الأمة الثلاثة (علي ومعاوية وعمرو) وفي يوم واحد هو السابع عشر من رمضان سنة (40) للهجرة إنطلقت من الكوفة قادها الفارسي شيرويه . أسقطوا الخلافة الأموية بالثورة العباسية ثم ادخلوا المغول الى بغداد بِخيانة إبن العُلقُمي ودكِّوا معالم الحضارة وقتلوا أهلها وكانت كارثةً كُبرى فقد أحرقوا المُؤلَّفات القيِّمة والنفيسة وأضرموا النار في بيت الحكمة وألقوا بالكُتب في نهر دجلة وفتكوا بأهل العلم والثقافة ونقلوا آخرين إلى إلخانيَّة في فارس ودمَّروا المساجد والقُصور والحدائق والمُستشفيات .

ثم ادخلوا الصفويين بقيادة حسين بك لاله إلى بغداد دون قتال والذي أخرج محمد كمونة ( نقيب النجف الذي يُمثل السيستاني الآن ) من السجن بعد أن كان والي بغداد قد حبسهُ لأنهُ كان يُؤمل أهلَ العراق بأن إسماعيل الصفوي إنسان عادل وأعلى مقامهُ . وبعدها أعتدى على بعض عشائر الجنوب وذهب مع الوالي إلى الشاه ليبشروهُ بالنصر فأمرهُ بتهديم مدينة بغداد وقتل الصُلحاء . وبدأ يَسوم الناس سوءَ العذاب وهدم ضَريح عبد القادر الكيلاني وأبو حنيفة ونبش قبورهُم . وقتل كل من ينتسب لذرية خالد بن الوليد رضي الله عنهُ .

وفي التأريخ الحديث وبعد مجيء الخميني صرّح وزير خارجيته بأن العراق أحد الأقاليم التابعة لإيران وطالب بضمه إليها ! والتصريحات الرسمية التي أدلى بها أبو الحسن بني صدر وقادة الجيش وقائد الحرس الثوري ورجائي ورفسنجاني وخلخالي ومُنتظري وروحاني والكرماني وصادق طباطبائي تُؤكد النهج العدائي المُستمر الذي ابتلي بهذا الجار الذي ليس له هدفًا إلا تدمير هذا البلد وقتل شعبه . واليك باختصار كل التجاوزات التي أرسلت إلى الأمم المتحدة بمذكرات رسمية بلغ عددها ( 293 ) إضافة إلى تعرض السفارة العراقية في طهران والقنصليات العامة في كرمان شاه والمُحمرة ومنتسبوها إلى أبشع أنواع الإعتداءات . كما أصدر النظام أوامره إلى أجهزة الإعلام وخطباء الجمعة بمهاجمة العراق والإنتقاص من سيادته ووصل الأمر إلى مطالبة الجيش الإيراني بالزحف إلى بغداد وبدأت القوة الجوية بخرق الأجواء بشكل شبه يومي كما قامت القوات البرية بسلسلة اعتداءات خلال الفترة ( 1979- 1980 م ) وكذلك بدأت البحرية التدخُل في الملاحة في شط العرب . مما أضطر العراق إلى الرد الشامل في ( 22 . 9 . 1980م ) وتكلل بالنصر الحاسم في ( 8 . 8 . 1988م ) لكنهم لم يتوقفوا بعدها فقد مارسوا دور المُنسق للمؤامرة اليهودية الأمريكية وتعاونوا مع الامريكان والبريطانيين في غزو العراق وإسقاط حكومته في 2003 حسب تصريح خاتمي . وقضوا على جيشه بعد أن عجزوا عن الإنتصار عليه طوال حرب شاملة طالت ثماني سنوات .

نشر زلماي خليل زاد كتابًا بعنوان (الموفد) تحدث فيه عن لقاء جمع مسؤولين بالإدارة الأمريكية وجواد ظريف وزير الخارجية الحالي عندما كان سفيرًا في الأمم المتحدة في 2003م . تضمن طلبًا بعدم التعرض للمقاتلات الأمريكية إذا اخترقت الأجواء الإيرانية وقابله ظريف بالموافقة . وعرضًا آخر برغبتهم أن يتبوأ كبار السياسيين الموالين لهم مقاعد في الحكومة التي ترغب تنصيبها . وقال بريمر في مذكراته : لقد ابلغنا السيستاني من خلال قنوات خاصة انه لن يقابل أحدًا من التحالف . ولكن اكد لي هيوم الذي يفهم العالم العربي جيدًا انه لا يمكن أن يظهر علانية بأنه يتعاون معنا ولكنه سيساعدنا فنحن نشترك معه في الأهداف ذاتها . لقد تدفق آلاف الإرهابيين وبدئوا عجلة اغتيالات واسعة طالت كل من عارض افكارهم وعملوا بكل جهدهم على دعم الأحزاب الموالية لهم وإيصالها إلى السلطة وقد ظهرت العديد من الوثائق التي تؤكد الجرائم التي ارتكبوها وتغلغلهُم في مفاصل الدولة من أعلى هرم السلطة حتى أسفلها وانت سيد العارفين .

وان كان الدين والعراق غير مهم بالنسبة لك سأخبرك بما يؤمن به هؤلاء وجاء على لسان جلال الدين الصغير . اننا نحن المارقين المذكورين في كتب الملاحم والفتن الذين سينتقم منا مهديهم حال ظهوره وان المقصودين في هذه الواقعة هم الاكراد العراقيين حصرا وليس الموجودين في سوريا او تركيا . ويدّعون وجود روايات منسوبة الى أئمة الضلالة كالكليني والقمي والطوسي والحلي والطباطبائي والاصفهاني تحض على مقاطعة الكورد والابتعاد عن المصاهرة والتجارة معهم كونهم قوما من الجن كشف الله عنهم الغطاء . وليأخذ شكل العداء الاطار الديني نسبوا نبوءات الى سيدنا علي بن ابي طالب ادعوا فيها انهم من اعداء المهدي وسيعيثون في الارض الفساد . ونقل الشيخ مهدي زين العابدين النجفي في كتابه ( بيان الائمة للوقائع الغريبة والأسرار العجيبة ) ج الاول من الخطبة الطنتجية المنسوبة ظلما لسيدنا علي ص 279 , 535 باب ( نور الانوار ) جاء فيه : عقدت الراية لعماليق كردان وقال امير المؤمنين ويل للبغداديين من سيوف الاكراد .

يقول فيه مؤلفه : العماليق هم طائفة من الأكراد من أولاد عمليق بن آدم بن سام بن نوح ( عليه السلام ) متفرقون في الأرض كان منزلهم الشام . وكردستان منطقة جبلية تتقاسمها تركيا والعراق وإيران وستحركهم دولة أخرى كما يظهر من قول (علي بن أبي طالب) فيرتفع علمهم وفي الصفحة 535 يقول : وسكان هذا الإقليم لهم ثورة قبل ظهور الإمام القائم . يطلبون فيها المملكة والدولة ويرفعون شعاراتهم عند ضعف الحكومات المجاورة فينهضون بعشائرهم ويعقدون للكتائب من جيشهم راية خاصة وسيحتلون بغداد ويقتلون من جيشها جمعاً كثيراً ويوقعون واقعة عظيمة فيها كما دل على ذلك الخبر المتقدم عن الإمام علي (عليه السلام) حيث قال : ويل للبغداديين من سيوف الأكراد .

وصرّح محيي الدين بن عرب في منظومته علائم ظهور الإمام الحجة وقال : ويملك الكرد بغداد وما حولها من طرف الشمال مدة قصيرة إلى خريسان ( احد فروع نهر ديالى الان ) وهذه البلاد تكون تحت أيديهم والظاهر أنهم يبقون حتى يظهر الإمام على شوكتهم وقوتهم وقد جاء في الرواية أن في الحجاز والعراق طوائف تحارب (المهدي المنتظر) منهم أعراب الحجاز والعراق والأكراد فيقضي عليهم والباقي يدخلون تحت سيطرته طوعاً أو كرهاً ( الصفحة 535 , 538 من كتاب بيان الأئمة )

ولو أجرينا مُقارنة بين ما قرأناه ووضعنا الحالي لأدركنا حجم الخطر الذي تشكلهُ تلك الدولة على بلدنا ولعلنا نفلح في انتشال مُدمني ابتلاع الأكاذيب ممن يثقون في مزاعم الدفاع عن القُدس والمظلومين وغير ذلك من شعارات تخفي ورائها خُطط توسعية يُغذيها حقد قومي وعداء تأريخي يُسيطران على الفكر والسُلوك السياسي ومن لا يُصدق ذلك عليه أن يذكرني بخطة واحدة أعدها الجنرال التلفزيوني قاسم سليماني لتحرير الأقصى أو حتى شبرًا منَ الجولان رغم حرصهُ الشديد على إلتقاط صورهُ وهو يصول ويجول . أليس من يمتلك القوة والنفوذ قادًرا على إحراج الكيان الصهيوني والضغط عليه عسكريًا ؟

وأخيرا اتمنى أن تقرأ التاريخ حتى تفهم وترى المستقبل اكثر وضوحا فتلك الرؤيا هي التي تحدد مدة بقائكم على الكراسي ...

قيم الموضوع
(6 أصوات)
الشيخ محمود الجاف

كاتب عراقي