ardanlendeelitkufaruessvtr

الواقع الافتراضي والواقع المعزز عالم نشكله وهو يعيد تشكيلنا

بقلم حارث المبارك آذار/مارس 14, 2019 119
 
حارث المبارك
 
 أصبحت التكنلوجيا في عالمنا اليوم الجزء الاساسي الذي يشكل حياتنا ويعيد تشكيلها ليس في المستوى العام فحسب وانما في تفاصيل دقيقة تشمل جميع النواحي والمستويات .  
أصبحت عملية القفزات السريعة في مديات تطور التطبيقات والتقنيات لاسيما في الأجهزة الذكية مثل الهواتف والألواح ، الايباد على سبيل المثال تطرح تحدياتها علينا وعلى العلاقات فيما بين الانسان والتكنولوجيا والإنسان والإنسان الاخر عبر هذه التكنولوجيا ، انها علاقة متشابكة وذات تأثيرات متبادلة ونهايات مفتوحة وفِي حركة ديناميكية مستمرة . 
مكنتنا هذه الأجهزة ليس من الوصول الى كم اوسع بما لا يقاس من المعلومات المتجددة دوماً فحسب وانما مكنتنا ايظا من الوصول بسرعة قياسية الى هذه المعلومات وأعطتنا الإمكانيات الواسعة من اجل مقارنة هذه المعلومات مع بعضها البعض والخروج بالاستنتاجات الصحية ولاحقا الولوج في عملية التطبيق السريع لهذه الاستنتاجات في الواقع الملموس .  
لقد شهد العالم في الفترة القريبة الماضية قفزة جديدة في استخدام الأجهزة الذكية وذلك من خلال الانتقال الى العالم الافتراضي والعالم المعزز  وفِي مختلف المجالات .  
لقد أصبحت الان بمقدورنا ان نسخر ونطوع تقنيات العالم الافتراضي والعالم المعزز في مجالي العلم والتعليم وهما مجالان يكمل احدهما الاخر كما نعرف .  
لنحاول هنا ان نلقي الضوء على المفاهيم والتعريفات المتعلقة بكلا العالمين الافتراضي والمعزز .  
يجب ان نؤكد بداية بأن هذه التقنيات لم تخرج الى التطبيق فجأة بل جائت كنتاج لجهود متراكمة من قبل عدد كبير من العلماء والتطبيقيين والفنيين والمهندسين وغيرهم تكاملت مع بعضها البعض لكي تنتج لنا في النهاية "شئ" مفيد يمكن استخدامه لمنفعة البشر .  
نستطيع هنا ان نذكر  العالم مورتون هيليغ والذي ساهم في أجراء أول تجربة في نهاية الستينات حين قام بصنع آلة ضخمه صنع بواسطتها افلام تفاعلية وبدأ يغذيها بافلام قصيره وادخل فيها أدوات التحسس البصرية والسمعية وكذلك اللمس.    
يشير مفهوم الواقع الافتراضي الى مجموعة من التقنيات والتكنلوجيات التي تعمل على نقل المستخدمين من الواقع الحقيقي الملموس الى العالم الخيال المحسوس ,هذا العالم  الذي يقوم المصمم بنسجه من وحي خيالة عن طريق الحواسيب والبرامجيات الخاصة بحيث تكون النتيجة بلورة  عالم ساحر جديد منفصل عن   العالم الحقيقي من حوله . نستطيع هنا ان نميز بين نوعان من الواقع الافتراضي  
الأول يعمل من خلال نظارت خاصه تتواصل مع  الهواتف الذكية  ويتم فيها أستخدم برامج الواقع الافتراضي والتي تعمل عليها ,والثاني نظام يعمل على بناء عالم كامل يعتمد على ادخال المتحسسات والمجسات التي تمكننا من تحسس محيط المكان وتنجز عملية التفاعل بين الشخص والحاسوب. 
لقد اصبح الواقع الافتراضي هنا  تقنية شاملة تجتاح جميع المجالات في سوق العاب الفديو والتي بدات تتطور بشكل سريع في عالمنا اليوم. لقد اقتحم الواقع الافتراضي حتى برامج المحاكاة لسلامة المركبات , لقد تم تطوير البرامج بحيث استطاعت أن تخلق واقع افتراضي داخل السيارة يحدد من في داخلها ويعمل على تحذير الأشخاص في المركبة من أي خطر يحيط بهم عن طريق الهاتف الذكي والكامرة الموجود التي تقوم بمتابعة الشارع, وتطور هذا الامر الى السيارات ذاتية القيادة اَي التي تقود نفسها بنفسها ، لقد اصبح التطبيقات هنا ذات مجالات مفتوحة على كل الأصعدة .  
أن الواقع المعزز هو نوع من انواع الواقع الافتراضي , يعمل هذا التطبيق على أخذ المحيط الواقعي والإضافة عليه ،  تعزيزه بمعطيات أفتراضية لم تكون جزأ منها . تتم من خلال هذه العملية  إضافة عناصر افتراضية عن طريق برامج حاسوبية، حيث يكون المدخل عبارة عن أصوات وبيانات فيديوية اوصورية وبيانات الموقع المحدد باستخدام تقنية الواقع المعزز والتي تقوم بتعديل  الواقع الحقيقي. 
تهدف هذه التكنلوجيا على انشاء نظام يمكن فيه الفصل بين العالم الحقيقي وما تمت إضافته بصيغة خيالية على منظر حقيقي قائم وذلك بأستخدام تقنية الواقع المعزز . 
 فعند قيام شخص ما باستخدام هذه التقنية للنظر الى البيئة الحقيقية  المحيطة به فإن الأجسام في هذه البيئة تكون مزودة بمعلومات تتعامل وتتكامل مع الصورة التي ينظر إليها الشخص والتي تمت إضافتها من خلال تقنيات التعزيز ، لنعطي مثالا يوضح هذا الامر ، نحن نعرف اليوم ان الدينصورات قد انقرضت قبل ما يزيد عن ٦٠ مليون سنة ولكن تقنية الواقع المعزز تمكننا من وضع ديناصور في غابة مطرية حقيقية في البرازيل ليس هذا فحسب بل ايظا تمكننا من وضع اضافة بعض الأشجار والنباتات والتي كانت منتشرة في ذلك الوقت وتستطيع هذه التقنية ازالة الأعشاب من الغابة الحقيقية حيث ان الأعشاب لم تكن موجودة قبل ٦٠ مليون سنة ، النتيجة سوف تكون عالما سحريا خلقه لنا الواقع المعزز وعندما نضيف على كل هذا لمسة تقنية البعد الثالث تصبح عندها الصورة حقيقية تماماً وتمنحنا متعة التجول في هذا العالم وعندما يتم دمج كلا التقنيتين الافتراضي والمعزز من خلال ارتداء نظارة ثلاثية الأبعاد في هذه الغابة المعززة الجديدة نستطيع عندها ليس فقط مشاهدة روعة الديناصورات بل والتجول بينها بدون الخوف من اية مخاطر كأن يقوم هذا الديناصور بسحقها او  بألتهامنا. لقد  
شهدت السنوات الأخيرة انطلاقة فعلية لتقنية الواقع المعزز في تطبيقات مختلفة عبر مجالات متعددة منها التعليم والطب على سبيل المثال بأستخدام التشريح رباعي الأبعاد حيث تخدم هذه التقنية بشكل خاص الطلبة و توفر الوقت والجهد. 
 لقد انجزت تكنولوجيا الواقع المعزز ثورة تقنية كبيرة في عالم العلوم ونحن نعتقد  بأن هذه التقنية سوف تعمل على تغيير العالم بشكل كبير وذلك من خلال  تعاملنا مع الأجهزة الإلكترونية وستفتح باباً لعصر من تكنولوجيا المعلوماتية وفي مجال الترفيه، والتدريب العسكري، والتصميم الهندسي، والروبوتات، والصناعة التحويلية وغيرها من الأنشطة التي تحيط بِنَا ، إننا نعيد تشكيل العالم والعالم سوف يعيد تشكيلنا في جدلية ساحرة لم نكن نحلم يوما اننا سوف نستطيع الوصول اليها ، انها احلام تتحقق. 
 
 
 
 
 
 
قيم الموضوع
(0 أصوات)