ardanlendeelitkufaruessvtr

اتركوني أذبح بسلام

بقلم هيثم الزبيدي آذار/مارس 20, 2019 170

اتركوني أذبح بسلام
هيثم الزبيدي
بعض الصور تكون مظلومة. تمرّ وسط الحشود من دون أن ينتبه لها أحد. الكثير منها تحمل التناقضات التي تشير إلى طبيعة العالم الذي نعيشه.
بعض الصور تفرض نفسها
للصور قدرة هائلة على نقل ما يحدث كما لا تتمكن النصوص الطويلة من فعله. عندما يقال إن عصرنا هذا هو عصر الثقافة البصرية، فهذا وصف دقيق من الصعب أن نجادل فيه. العالم أمام عينيك، وتغيرات الصورة، الفوتوغرافية والفيديوية، تنعكس على طريقة تفكيرنا وتسيّر حياتنا كما لو كنا جزءا من ذلك المشهد.
يوميا ترمي وكالات الأنباء آلاف الصور والمقاطع على المحررين الصحافيين. مهما بلغ حجم الصحيفة أو مساحة التغطية للمحطة التلفزيونية، فإنه من الصعب أن تجد هذه الصور والمقاطع طريقها إلى القارئ أو المُشاهد. المحرر الصحافي/ التلفزيوني هو المصفاة التي تمرر عددا من الصور أو المقاطع أو تتجاوزها منعا للتكرار أو التدفق المبالغ فيه. لو أضفنا كمية ما يتم تداوله في الشبكات الاجتماعية، فإن عدد الصور والمقاطع يصبح رقما فلكيا يتجاوز قدرة الإنسان على الاستيعاب أو التصنيف.
بعض الصور تفرض نفسها. ثمة مرات كثيرة تطالعك صورة بعينها على الصفحات الأولى لكل الصحف، ومقطع تتناقله كل الفضائيات. هذا مشهد يفرض نفسه لأنه مرتبط بحدث كبير.
بعض الصور تكون مظلومة. تمرّ وسط الحشود من دون أن ينتبه لها أحد. الكثير منها تحمل التناقضات التي تشير إلى طبيعة العالم الذي نعيشه.
في الأسبوع الماضي، حدث تصعيد عسكري في شمال سوريا. تكاثرت صور المأساة هناك. أغلبها من النوع لمشاهد تتمنى لو أنها لم تحدث. عذابات متراكمة للناس. لكن في وسط هذه الصور تلتقط مشاهد مثيرة ترصد التناقضات.
اخترت ثلاث صور، سيتكفل القسم الفني بنشرها برفقة هذا العمود. سيكون شكل العمود على الورق مختلفا، ولكنها الضرورة البصرية. على الأونلاين لا توجد مشكلة.
الأولى، صورة دجاجة في مقتبل عمرها القصير. أغارت الطائرات الروسية على ما اعتبرته معملا لتصنيع أسلحة تستهدف جنودها، لكنه في حقيقة الأمر حقل تربية دواجن. لم يبق من الحقل شيء، ونفق معظم الدجاجات. لكن هذه الدجاجة نجت من القصف. كان حالها يقول: اتركوني أذبح بسلام؛ هل أطلب الكثير؟
الصورة الثانية، صورة لمتجر في منبج. يحمل المتجر اسم “السلام” لصناعة الألبسة النسائية. المتجر في الطابق الأسفل في بناية تم قصفها من الجو. الطوابق العلوية من المبنى محطمة تماما، ويمكن أن نتخيل حالة الأبنية الأخرى في الشارع. كل شيء في الصورة يوحي بالحرب. ومن دون كل الأسماء في الكون، كان اسم هذا المتجر “السلام”.
كل شيء في الصورة يوحي بالحربكل شيء في الصورة يوحي بالحرب
الصورة الثالثة، لأرنب ينظر إلى عدسة الكاميرا مستفسرا وخلفيته أكداس من قنابل مدافع الهاون في الباغوز. وجدت الأرانب من ينافسها في التكاثر. لا يوجد أكثر من القذائف في سوريا.
صور منسية ولكن فيها طرافة مؤلمة في زحمة المآسي في سوريا.
وجدت الأرانب من ينافسها في التكاثروجدت الأرانب من ينافسها في التكاثر
كاتب‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬مقيم‭ ‬في‭ ‬لندن

قيم الموضوع
(0 أصوات)