ardanlendeelitkufaruessvtr

"المتصل تافه. لا ترد عليه!"

بقلم هيثم الزبيدي نيسان/أبريل 03, 2019 131

"المتصل تافه. لا ترد عليه!"
هيثم الزبيدي
صديق آخر صنف الأصدقاء وجعل لكل منهم نغمة خاصة حين يتصل به. انتبهت لمكالمة قادمة كانت نغمتها تقول “المتصل تافه. لا ترد عليه!” كنت أريد أن أرن على هاتفه وأنا أجلس بجانبه لأعرف إلى أي صنف أنتمي في تقييمه للناس.
نغمة رنين هاتف آيفون الحالية هي أفضل نغمة ممكنة
اكتشفت أن نغمة رنين هاتف آيفون الحالية هي أفضل نغمة ممكنة. جميع الذين أعرفهم تقريبا لم يغيروا النغمة التي تأتي ضمن الإعدادات الأساسية للهاتف. كنا نجلس قبل يومين حول طاولة ورن هاتف أحدنا. كلنا مد يده على جيبه أو على الطاولة ليلتقط المكالمة. الجميع كان يعتقد أن هاتفه (أو أحد هاتفيه ممن يستخدمون أكثر من هاتف أثناء السفر) هو ما كان يرن.
الهواتف تأتي بنغماتها الخاصة. النغمة، نظريا، هي تعبير عن شخصية الهاتف وشركته المصنعة. ولوقت طويل كان ثمة ولع بتغيير النغمات. ثمة سوق كبيرة للنغمات المختلفة لمختلف الأجهزة. أغلب أصحاب الهواتف المحمولة في مرحلة ما قبل الهاتف الذكي كانوا يغيرون النغمات. أنا اخترت مقطوعة لباخ لهاتفي نوكيا السابق. كان فيها شيء من التباهي يساعد في رفع “معنويات” الهاتف الحجري الذي كنت أحمله لفترة تجاوزت عمره الافتراضي.
عالم النغمات هذا توسع ليصبح طريفا حقا.
صديق اختار صوت الصرصور. لا أزال محتارا في هذا الصوت الغريب. لأزال محتارا أكثر بماذا يسمى صوت الصرصور، هل هو عرير أم نهيز أم نميم؟
صديق آخر صنف الأصدقاء وجعل لكل منهم نغمة خاصة حين يتصل به. انتبهت لمكالمة قادمة كانت نغمتها تقول “المتصل تافه. لا ترد عليه!” كنت أريد أن أرن على هاتفه وأنا أجلس بجانبه لأعرف إلى أي صنف أنتمي في تقييمه للناس. لم أرد إحراجه أو أن أحرج نفسي أكثر.
قبل أيام جلس إلى جانبي صديق آخر. رن هاتفه وإذا بالنغمة تحاكي جرس الهواتف الأرضية القديمة. صوت جرس يسمعه الجيران وليس أهل البيت فقط. هذا من زمان عندما كان الهاتف يوضع على رف عال لا تطوله يد الأطفال. مرة سألت جارنا أبا رعد. لماذا يا عمو هاتفكم بهذا الارتفاع؟ رد أنه لا يثق بأن أولاده يمكن أن يستخدموا الهاتف بشكل صحيح وأنه بالخطأ قد يتصلون برقم في اليابان ثم يتركون السماعة مفتوحة لساعات وتكون القائمة بمئات (وربما آلاف الدنانير). لا أعرف من أين جاء بهذا السيناريو المستحيل. ثم إن ولديه رعد وسعد أطول منه والوصول إلى الهاتف لم يكن مشكلة بالنسبة لهما.
لا نجلس اليوم من دون رنين من نوع ما من هواتفنا الذكية. هذه رسالة. تلك رسالة واتساب. الأخرى من سكايب. الرابعة من فيسبوك مسنجر. هذا إشعار من “سكاي العربية” بخبر عاجل. ذاك حيلة من “روسيا اليوم” بعنوان غريب يجبرك على فتح الرسالة وقراءة العنوان الحقيقي.
لليوم لا أتحرك عندما يكون مَن بجانبي من مستخدمي هاتف سامسونغ ويرن هاتفه. لكن أحدهم كان يبحث على رنة هاتف آيفون يثبتها على هاتفه السامسونغ. يحب السامسونغ ولا يحب نغمته. سيربكنا.
كاتب‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬مقيم‭ ‬في‭ ‬لندن

قيم الموضوع
(0 أصوات)