ardanlendeelitkufaruessvtr

أخبار التخويف لا تكفي

بقلم هيثم الزبيدي نيسان/أبريل 17, 2019 143

أخبار التخويف لا تكفي
هيثم الزبيدي
في عالمنا العربي ربما صار القتلة يخجلون من القتل بالسكاكين. من يحتاج إلى السكاكين مع كل هذه الوفرة من بنادق كلاشينكوف؟
 "حرب السكاكين" الأهلية في مدن بريطانيا يجب أن تنتهي
لا أعرف إن كان حديث وزير الداخلية البريطاني ساجد جاويد عن الجريمة ومحاربتها في بريطانيا مقدمة لترشيح نفسه لرئاسة الحكومة. لكن ما أعرفه أن “حرب السكاكين” الدائرة الآن في لندن وغير لندن من المدن البريطانية شيء مقلق. لا يمر يوم من دون خبر عن مقتل أو إصابة شاب أو شابة في هجوم بالسكاكين. في ناصية الشارع القريبة من منزلنا تعارك طفل بعمر 14 عاما مع طفل بعمره وشاب في العشرين. خلال ثوان كان أحدهما قد لفظ أنفاسه الأخيرة والثاني بحالة خطرة. الطفل طعنهما بلا تردد.
مر على الحادثة أكثر من سنتين، لكن كل أهالي الحي يمرون بين حين وآخر ويضعون الزهور عند عمود الكهرباء حيث وقعت الجريمة. ثمة صورتان للضحيتين للتذكير بالقضية والطلب من الآباء والأمهات ألا ينسوا لكي يمنعوا أولادهم من حمل السكاكين. هي سكاكين مطابخ بالعموم بعد منع تداول السكاكين الشهيرة في أفلام العصابات. القتل في بريطانيا نادرا ما يحدث بسلاح ناري لأن الأسلحة النارية ممنوعة منذ عقود. لكن القتل مستمر.
يقول جاويد إنه لا ينام حتى يسمع آخر أولاده وهو يدخل البيت ويغلق الباب. هذا وزير الداخلية يتحدث، فماذا أقول أنا وأمثالي. العنف صار جزءا من حياتنا ليس لأنه لم يكن موجودا من قبل، ولكن لأن الجريمة كانت محلية بطبعها. تحدث في مكانها ويتم الحديث عنها في مكانها وينشر عنها في مكانها.
اليوم أخبار الجريمة تقلقك لأنها أخبار على مستوى البلد. كاميرات المراقبة في الحانات والمتاجر والشوارع تصور الكثير منها. مشاهد مرعبة تنتشر على شبكات التواصل الاجتماعي. لا أحد يطعن أحدا مرة واحدة بل طعنات وطعنات. الطعن بغاية القتل. الكثير من الشباب يروج لها بفخر على أنها “مرجلة”. يذكرنا هذا بأن الطفل القاتل والطفل القتيل ضحيتان.
لا يمكن اتهام وسائل الإعلام والتلفزيون ودراما الجريمة بالترويج للعنف. العنف مطبوع بالجينات البشرية. قابيل قتل أخاه هابيل من دون مشاهدة مسلسل “لعبة العروش”. لكن ما يمكن اتهام وسائل الإعلام به هو أنها لا تفعل ما يكفي للترويج لمنع العنف. أخبار التخويف لا تكفي وحدها. الحديث عن إحصاءات القتل هو حديث عن أرقام. والرقم يختزل الأمر بطريقة مبتسرة لا توحي بما خلفه. الحث على عدم ممارسة العنف ينبغي أن يرتبط برواية قصص الضحايا. يجب أن تتحول الأرقام إلى قصص. نحتاج إلى وثائقيات صريحة وواضحة تتحدث عن الحادثة وأطرافها، وليس عن نسخة درامية نتعامل معها كجزء من اللهو بعد يوم طويل من العمل. دراما الجريمة في الحياة تختلف عن دراما الجريمة في هوليوود.
“حرب السكاكين” الأهلية في مدن بريطانيا يجب أن تنتهي مثلما يجب أن تنتهي ثقافة القتل والسلاح في عالمنا. في عالمنا العربي ربما صار القتلة يخجلون من القتل بالسكاكين. من يحتاج إلى السكاكين مع كل هذه الوفرة من بنادق كلاشينكوف؟
كاتب‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬مقيم‭ ‬في‭ ‬لندن

قيم الموضوع
(0 أصوات)