ardanlendeelitkufaruessvtr

حرب الضرورة لاقتلاع جذور الشر من طرابلس

بقلم عدلي صادق نيسان/أبريل 17, 2019 133

حرب الضرورة لاقتلاع جذور الشر من طرابلس
عدلي صادق
لم يعد هناك مجال للشك في أن عملية الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، تتسم بكونها الخيار الوحيد والأليم لكي تستعيد الدولة الليبية قدرتها على القيام من جديد.
الدول الغربية سعت لوقف تقدم الجيش الليبي
لا يزال الجيش الوطني الليبي يتقدم بخطى حثيثة في عملية تحرير عاصمة بلاده. فمنذ بداية هذه العملية العسكرية، كان واضحا أن مواقف الأطراف الدولية المعنية بإبقاء الوضع على حاله في طرابلس، ستحاول وقف العملية باستخدام الذرائع الكاذبة ودعاوى رفض العنف والرهان على الحوار، لكن معطيات الواقع في طرابلس جعلت مواقف هذه الأطراف تفتقر إلى الوجاهة وإلى الحد الأدنى من المنطق، بل هي قرينة الشر الذي يمثله استمرار سيطرة الميليشيات وأمراء الجماعات الإرهابية، على عاصمة بلد شاسع المساحة ويزخر بالثروات، ويحتل موقعا استراتيجيا وسطيا على خارطة العالم.
فعلى أي مسطرة تقاس بها المواقف، وبأي معيار لتقييم الأوطان يراد لعاصمة بلد مهم أن تبقى على هذا الحال؟ ومن هم الذين من مصلحتهم أن يبقى حال العاصمة الليبية، كما هو، يستر قبحه غطاء رقيق، تمثله حكومة تعاني هي نفسها من تغول الميليشيات المنتمية إلى فكر “القاعدة” وإلى جماعة “الإخوان”؟
فإن كان مبعوث أممي ألماني، قد توصل إلى اتفاق انبثقت على أساسه حكومة فايز السراج في ديسمبر 2015؛ فإن تطورات الأمور على الأرض، لم تكن في ذهن المبعوث الألماني مارتن كوبلر، الذي ظن أن تشكيل حكومة تُمنح وصفا وفاقيا، سيكون كافيا لأن تستعيد الدولة الليبية وحدتها في ظل حكومة مركزية مقتدرة. فما حدث في الواقع، هو أن الحكومة التي يترأسها رجل، يوصف بأنه من عناصر أو من خلايا “الإخوان” النائمة، لم تستطع السيطرة على العاصمة طرابلس نفسها، واكتفت بمفاوضة عدة أطراف سلفية جهادية فيها، لكي تحافظ على وجودها بموجب محددات متفق عليها، تضمن تكريس وجود الميليشيا التابعة للحلقة الليبية من جماعة “الإخوان” مهيمنة ومتنامية في عاصمة البلاد.
    يتحدث فايز السراج، الذي تُتمتهن كرامته في كل ساعة، عن اعتداء من قبل الجيش الوطني، علما بأن رأسه هو نفسه، مهدد من قبل المجموعات الإرهابية. وللأسف لم يدرك الرجل أن نجاته ونجاة بلاده لن تكونا إلا بحرب الضرورة
في هذه الحال المزرية، كانت هناك حقيقتان لا مراء فيهما، الأولى أن وضع طرابلس لن يتغير ولا تُدحرج الدولة الليبية الصخرة عن قبرها لكي تخرج، طالما بقيت الميليشيات تسيطر على العاصمة. والحقيقة الثانية أن الميليشيات في طرابلس ستذهب آجلا أم عاجلا إلى التذابح الذي يقتضي حكما التدخل العسكري من الغرب، أو من الولايات المتحدة الأميركية، تحت عنوان “إعادة الأمل” مثلما حدث في الصومال وأدى إلى تدمير الدولة وانقسامها حتى الآن. ذلك علما بأن الأمور تجري على نحو أفدح في ليبيا، لأنها تختلف عن الصومال، بحكم أن ثرواتها تُغري العديد من الأطراف الدولية الطامعة والشركات النافذة لكي تلعب بمصير الدولة وتحرم الليبيين من وحدة بلادهم وقبائلهم ومجتمعهم، من الاستقرار وإعادة اللحمة، بعد عشر سنوات من الموت والخطر.
أفراد الشريحة الممسكة بمقاليد الأمور في طرابلس، وبالقلم المستخدم للإمضاء باسم عموم ليبيا وشعبها، وهم خليط من مُحدثي السياسة ومن قادة الميليشيات والجماعات المتطرفة؛ ينامون ويقومون الآن- للأسف- على عملية نهب منظمة، بالتواطؤ مع مجموعة الدول الغربية التي تمتلك شركاتها استثمارات هائلة في مجال إنتاج النفط ونقله، وتتطلع بالطبع إلى تقاسم الحصص من مشروعات إعادة الإعمار.
ولا يغيب عن المشهد، التحالف التركي-القطري، الذي لا يجد ضالته إلا في الانقسام السياسي الذي يمكنه من تكريس مرتكزات لنفوذه في المنطقة، من خلال تكريس نفوذ جماعة “الإخوان” والمجموعات الإسلاموية المسلحة العابرة للحدود، وفتح بطون الأوطان للنزاع الأهلي ابتداء، ثم للوصاية الأجنبية تاليا. فعندما يعلو شأن هذه الجماعة في ليبيا التي تتوافر على مداخيل مالية هائلة؛ فإن خط الشر وإشعال الحروب الأهلية سيظفر بالتغطية المالية الإغراقية التي يحتاجها لتخفيف العبء عن الدوحة!
في هذا الخضم ترى الجماعات الإرهابية مجدها وتعيش بحبوحتها. فليس أكثر استفزازا لها من وحدة الأوطان واستقرارها، حتى ولو كان ذلك تحت راية المشروع الإسلامي الذي تزعم أنها تطمح إليه. فهذه جماعات مُجربة في العديد من الساحات، وبخاصة في سوريا، وثبت أن كلا منها يحتقر إسلام الآخر دون أي تمحيص، وكثيرا ما اكتشفت إحداها بعد التمحيص، أنها تتشابه مع أخرى فتتحد معها، لكن التذابح ينتقل إلى داخل المجموعة التي توحدت. لذا فإن المستفيدين يسعون إلى استمرار حالة غياب الدولة التي يتذابح أهلها ويتلذذ أمراؤها برغد العيش، في ظل تشرذم مجتمعها وانقسام أرضها إلى مناطق نفوذ محلية رعناء!
لم يعد هناك مجال للشك في أن عملية الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، تتسم بكونها الخيار الوحيد والأليم لكي تستعيد الدولة الليبية قدرتها على القيام من جديد. ولأن هذا هو هدف الحرب التي شنها الجيش الوطني الليبي على المجموعات الإرهابية، فإن مصادر تغذية المشهد الإقليمي بالسموم وبالمواد المسطرنة، تحسست الخطر من هذا السياق، وبدا واضحا أن الجماعات الإسلاموية وقطر وتركيا والإعلام “الإخواني” موحدون في رفض عملية الجيش الليبي، وأصبح أولئك الذين لا يألمون على حال الليبيين في العاصمة طرابلس ومحيطها، يتمثلون المشاعر الإنسانية والخوف من أن يُصاب مواطن ليبي في المعارك.
فقد سعت الولايات المتحدة والدول الغربية لوقف تقدم الجيش الليبي، وتقدم المندوب الأميركي لدى المنظمة الدولية بمشروع قرار لمجلس الأمن لإصدار قرار يدعو فيه الجيش لوقف القتال. ومارست روسيا الاعتراض على طريقتها كسبا للوقت، وطالبت بأن تكون الدعوة موجهة إلى كُل الأطراف وليس للجيش الوطني الليبي وحسب، ففشل المسعى الأميركي. وكانت بريطانيا هي التي دعت مجلس الأمن إلى الاجتماع لوقف زحف الجيش الليبي على عاصمته التي تحتلها المجموعات التي شوهت سمعة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.
    أفراد الشريحة الممسكة بمقاليد الأمور في طرابلس، وبالقلم المستخدم للإمضاء باسم عموم ليبيا وشعبها، وهم خليط من مُحدثي السياسة ومن قادة الميليشيات والجماعات المتطرفة؛ ينامون ويقومون الآن- للأسف- على عملية نهب منظمة
ويتوجب هنا أن نختصر الأسباب التي جعلت البريطانيين والأميركيين والأتراك والقطريين و”الإخوان” أحرص على بقاء طرابلس في حال الفوضى الراهنة، وفي حال شيوع الفساد المؤسسي ونهب ثروات وموارد ليبيا؛ بالقول إنها جميعا أطراف مستفيدة من نكبة الشعب الليبي في بلاده ومجتمعه وثرواته، وليس أدل على سوء مقاصد هذه الأطراف، مما جاء في تقارير المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة.
فقد جاء في هذه التقارير ما يُدمي القلب، من حقائق أتحدث عن المآسي الفظيعة التي أوقعها الإرهابيون في حياة الناس. وقد ذكر غسان سلامة الكثير من الأمثلة عن سجون المجموعات الإرهابية وممارساتها الفظيعة اللاأخلاقية، ومن بين هذه الأمثلة ما حدث في طرابلس “التي تديرها حكومة فايز السراج المعترف بها دوليا” حسب وصفه، إذ بلغت الانتهاكات التي تقوم بها الفصائل المسلحة، أن “شن تنظيم داعش في ديسمبر 2018 هجوما على وزارة الشؤون الخارجية الليبية، في ظل سيطرة المجموعات المسلحة على معظم سبل إنفاذ القانون، عوضا عن ضباط أمنيين محترفين”. وأشار المبعوث الأممي إلى أنه يعمل على إحالة السجون الواقعة تحت قبضة المجموعات المسلحة إلى وزارة العدل، وقال إن الأزمة السياسية في ليبيا تعززها شبكة معقدة من المصالح الضيقة وإطار قانوني مختل ونهب لثروات البلاد الكبيرة.
الآن، يتحدث فايز السراج، الذي تُتمتهن كرامته في كل ساعة، عن اعتداء من قبل الجيش الوطني، علما بأن رأسه هو نفسه، مهدد من قبل المجموعات الإرهابية. وللأسف لم يدرك الرجل أن نجاته ونجاة بلاده لن تكونا إلا بحرب الضرورة التي يشنها الجيش الوطني لاقتلاع جذور الشر من طرابلس ومن سائر ليبيا!
كاتب وسياسي فلسطيني

قيم الموضوع
(0 أصوات)