طباعة

أم مقدام

بقلم أقدس المدائن نيسان/أبريل 20, 2019 329
أقدس المدائن
أستيقظت فجرا ... ونظرت الى السماء ونادت يا رب إحفظلي ولدي مقدام واخوته ...
ثم بدأت بأول المهام ... التنظيف والطبخ ... وأحضرت الطحين الذي تعمل منه الخبز العراقي المميز برائحته وحجمه ومذاقه . وبعد ان اصبح جاهزا ... ألتفوا حولها . وولدها كان في طريقه الى البيت ...
عندما تؤدي هذه الاعمال كانت تشعر بالفرح والسعادة وأكثر ما يبهجها ...رؤية الغبطة والراحة بعيون ابنائها...
لا تحب ان يشاركها احدا بذلك ... ولاتريد ان تزيد من همومهم . وهي منهمكة سمعت فجأة صوت عالً وضحكات . انتظرت واذا بها ترى ولدها الذي جاء من واجبه العسكري . أحتضنها وقبلها ... شعرت كأن عمرا جديدا وهبه الله لها لكثرة حبها وخوفها عليه ... كان ضابط في القوات الخاصة والقادسية الثانية في اوجها . طلب مساعدتها وبدء بالخبز معها وممازحتها... ثم يمازح اخوته ويريهم كيف يجيد عمل كل شيء ... هذا هو حنان الام يحفهم ويرعاهم . نظرت اليهم ودموعها في عينيها الجميلتين . لكنها منعتها واستبدلتها بضحكة جميلة وقالت وهي تبتسم ان قرة عيني يجيد ذلك وافضل من الجميع ...
أن الام هي الامل الذي لايطفئ نوره ابدا . وهي البلسم والروح التي تطمئنك على مستقبلك وحياتك وترفع من معنوياتك والملاذ الوحيد الذي يفرح لابتسامتك ...
وفي يوم جميل اخر وحيث كانوا حول التنور شعروا ان والدتهم ليست بخير . سألوها ما بك اماه : قالت ان قلبي وخزني بشدة وانا لست مرتاحة .
واذا بطرقات قوية على باب الدار واصوات كثيرة احدثت جلبة وصراخ 
 فتحوا الباب . 
وجدوا مقدام جالس على كرسي متحرك وساقه مصابة 
 جاءت والدته وصاحت ولدي مابك لقد اعتصرني قلبي 
 قال لها : لاتخافي ياأمي شيء بسيط ولكني جلبت معي : 
نوطي شجاعة ورتبتي الجديدة
 لقد تم ترفيعي لبسالتي وشجاعتي 
 واطلقت الزغاريد ونثروا الحلويات 
 وطوقته بذراعيها فداك نفسي ياولدي العزيز
 هو احد الابطال اللذين شاركوا في اقتحام ارض الفاو وسجل هناك بصمته بقوته معلنا عشقه الابدي لتراب العراق الغالي .
وتلك احدى روايات بلادي العريق .
قيم الموضوع
(3 أصوات)