ardanlendeelitkufaruessvtr

أنا أرشح الممثل

بقلم هيثم الزبيدي نيسان/أبريل 24, 2019 131

أنا أرشح الممثل
هيثم الزبيدي
اليوم يُنظر إلى عهد رونالد ريغان على أنه واحد من العصور الذهبية. خرج الاقتصاد الأميركي من ركوده وانهزمت الشيوعية على وقع خسارة السوفيات الحرب الباردة وحرب أفغانستان.
رونالد ريغان.. الممثل الذي قام بدور الرئيس
 في مرحلة المراهقة، سمعت واحدة من الملاحظات عن انتخاب الرئيس الأميركي رونالد ريغان. الملاحظة “لئيمة” في وصفها الحال الأميركي في ذلك العصر. تقول “عجزت الولايات المتحدة عن المجيء برئيس حقيقي فاضطرت لاستئجار ممثل يقوم بدور الرئيس”. كنت أعرف أن الممثل والرئيس يحتكران التلفزيون. لكن المناصب مقامات. اقتنعت بالملاحظة من دون الاهتمام بلؤمها.
كان زمن وصول ريغان للحكم من الأوقات الصعبة على الولايات المتحدة. عام 1981 كانت أميركا لا تزال تعيش هواجس بقايا حرب فيتنام، وبقيت عاجزة أمام انهيار نظام الشاه ووصول الخميني للحكم، ولم تتحرك إلا احتجاجا على غزو أفغانستان. أكمل الرئيس الأميركي في حينها جيمي كارتر على صورة الهيبة الأميركية. كان رئيسا بلا لون أو طعم أو رائحة. فرح باتفاقية كامب ديفيد كما فرح باراك أوباما بعده بعقود بالاتفاقية النووية مع إيران. سلام اتفاقيات شكلي لا معنى له. سبقه ريتشارد نيكسون صاحب “ووتر غيت”، الفضيحة الأكبر في تاريخ السياسة الأميركية وصاحب هزيمة فيتنام (نائبه جيرالد فورد خدم كرئيس لفترة قصيرة). وقبلهما ليندون جونسون صاحب الورطة الفيتنامية. الحرب الباردة على أوجها، ولا يوجد مكان في العالم من دون اضطرابات تحركها الشيوعية، من التهديد الشيوعي في جنوب الجزيرة العربية إلى حركة “تضامن” في بولندا.
اليوم يُنظر إلى عهد رونالد ريغان على أنه واحد من العصور الذهبية. خرج الاقتصاد الأميركي من ركوده وانهزمت الشيوعية على وقع خسارة السوفيات الحرب الباردة وحرب أفغانستان. الممثل أجاد الدور إلى درجة مذهلة. قد تكون صورته بدور الكاوبوي في فيلم “ملكة الماشية في مونتانا” هي التعبير الحقيقي لما يجب أن يكون عليه الرئيس الأميركي من وجهة نظر الأميركيين، وربما العالم.
الآن يصل رئيس جديد هو ممثل: فلاديمير زيلينسكي في أوكرانيا. من المبكر معرفة إن كان زيلينسكي سيصبح رئيسا “عظيما” مثل ريغان. لكنه بالتأكيد وصل كممثل يعبر عن الاحتجاج الشعبي من دائرة السلطة العليا وفسادها في أوكرانيا.
كثير من السياسيين ممثلون فاشلون. بعضهم أغبياء بشكل يدركه كل ناظر. مهنة الرئاسة رحيمة. مهنة التمثيل لا ترحم. من المؤكد أن لا مستقبل لممثلين فاشلين وأغبياء. الممثلون أذكياء بالفطرة إن جاز التعبير. القدرة على توصيف الشخصية ليست بالشيء الهين. القدرة على إقناع المشاهد بأن مَن أمامه هو الشخصية الحقيقية للقصة، سواء أكانت من رواية أو من حدث من الحياة، مَلَكة لا تتوفر لأغلبنا. وإذا كانت ثمة ضرورة للإتيان بممثل ليقوم بدور البطولة على أرض الواقع، فأهلا به. ما المانع؟
اختاروا ممثلا بارعا وذكيا وذا كاريزما وحضور، وقارنوه برئيس رمادي لا تفهم ماذا يريد أن يقول أو ماذا يفعل. تجرد من عقدة الاستهانة بمهنة التمثيل وحاول الردّ على سؤال: أيهما الرئيس الأفضل؟ سأمارس بعض اللؤم وأقول: أرشح الممثل.
كاتب‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬مقيم‭ ‬في‭ ‬لندن

قيم الموضوع
(0 أصوات)