ardanlendeelitkufaruessvtr

أمور استراتيجية

بقلم محمد هجرس نيسان/أبريل 30, 2019 189

أمور استراتيجية
محمد هجرس
"السكون" الأخير للرجل بالطبع ومن وجهة نظر نسائية، هو أنجع الوسائل لحياة زوجية سعيدة جدا لا تشوبها شائبة خلاف أو صدام “نووي” قد ينتهي بانهيار موازين القوى.
حياة زوجية استراتيجية وسعيدة
علاقة الرجل بامرأته في عالمنا العربي، شائكة جدا وتكاد تمشي على حد السيف، ليس صحيحا تماما أن ضغوط الحياة العملية هي السبب الرئيس، بل إن فقدان التوافق أو التوازن النفسي بين الزوجين خاصة في الأجيال الحديثة هو ما يضرب هذه العلاقة في الصميم، عكس الأجيال السابقة، أيام جدّي وجدّتك.
ورغم أن الأقصوصة الشعبية التي تتردّد بين العامة عن أن العريس في بداية الخطبة يتحدث والعروس هي التي تسمع، وقبل عقد القران فالعروس هي التي تتحدث والعريس يسمع.. أما بعد الزواج فإن الاثنين يصرخان فيما الجيران هم من يسمعون.. إلا أن الكثيرين دائما ما يتعاطفون مع المرأة باعتبارها الجناح المكسور، ويضعون اللوم على الرجل وحده تتويجا لـ”فوبيا” الذكورية المعروفة في مجتمعاتنا، إلا أن هناك ـ وأنا منهم ـ يرون أن المرأة “فخٌّ” نصبته الطبيعة، في حين ذهب آخرون إلى ما هو أبعد، ولو من قبيل الطرافة اللغوية.. واعتبار المرأة علامة إعراب للرجل.. تنصبه حينا، ترفعه حينا، وتكسره غالبا، متناسين ـ ويا للدهشة ـ أنها ربما تكون أداة جزم بـ”حذف حرف العلة” أو “السكون” في أفضل الأحوال!
هذا “السكون” الأخير للرجل بالطبع ومن وجهة نظر نسائية، هو أنجع الوسائل لحياة زوجية سعيدة جدا لا تشوبها شائبة خلاف أو صدام “نووي” قد ينتهي بانهيار موازين القوى، تلخّصها تلك “الدردشة” التي دارت بين رجلين، إذ قال أحدهما لصاحبه: أمضيت 20 عاما من الزواج، ولم نسمع أبدا عن “خناقة” لك مع زوجتك؟ ابتسم الأخير قبل أن يرد بهدوء: الحمد لله.. لقد اتفقنا منذ البداية على قاعدة مهمة جدا، إذ وزعنا المهام بيننا.. هي تقرر في الأمور الصغيرة، وأنا من يقرر الأمور الكبيرة. فتساءل الأول: كيف؟ فأجاب: ببساطة هي من تقرر أين نشتري الشقة وما أثاثها؟ وكيف أصرف راتبي؟ ماذا نأكل هذا المساء؟ ونوع السيارة، وبأي مدرسة يدرس الأولاد، من أصاحب؟ أين نخرج للتسوق أو قضاء العطلة؟ ماذا نشتري؟ متى أنام وأصحو؟.. وغير ذلك من الأمور التافهة. تعجّب الصديق متسائلا عن نوعية الأمور الكبيرة التي يحسمها، فأجاب بتواضع: أقول رأيي في الحرب العالمية الثالثة المتوقعة، حرب اليمن، الوضع في العراق، ومعه بالطبع تحليل استشرافي لمستقبل ما يجري من أحداث في ليبيا والجزائر والسودان، ولا مانع إطلاقا من التناول العميق لما يدور في الكواليس الخلفية لـ”صفقة القرن” للسلام في الشرق الأوسط، وهكذا كل الأمور الاستراتيجية الكبرى!
حياة زوجية استراتيجية وسعيدة لكم جميعا!
كاتب مصري

قيم الموضوع
(0 أصوات)