ardanlendeelitkufaruessvtr

"سبُّوبة" رمضان

"سبُّوبة" رمضان
محمد هجرس
شاشات فضائيات تعالج خذلانها عبر موسم شحاذة لا ينتهي.. في المسلسلات، في الإعلانات، في نداءات تبرع باسم الصدقة، في صرخات إنقاذ لمستشفيات متهالكة، في دعوات براقة باسم "شهر خير".
استدرار عطف "غلابة" على من هم أكثر غُلبا
رمضان على الأبواب.. ومعه كل قوافل “السبّوبة” المعتادة التي نحشد لها في بيوتنا، وكأننا نستقبل عام رمادة في كل شيء، لنجد أنفسنا أمام ظاهرة متكاملة لا ينقصها إلا معنى الصوم ذاته.
غالبية أعمالنا معطلة.. أعصابنا متوترة، إنتاجنا يقترب من الصفر، الوجوه عابسة ومتجهمة، والحجة دائما هي ذات الأسطوانة التقليدية التي نتعوذ فيها من أي حماقة “اللهم إني صائم” وكأننا ندرأ الشيطان عن خيبتنا الثقيلة التي يبدو أنها بعد أكثر من 1400 عام، لا تفهم أن العمل أصلا “عبادة” هو الآخر.
السبوبة الأكثر مأساوية، في شاشات فضائيات تعالج خذلانها عبر موسم شحاذة لا ينتهي.. في المسلسلات، في الإعلانات، في نداءات تبرع باسم الصدقة، في صرخات إنقاذ لمستشفيات متهالكة، في دعوات براقة باسم “شهر خير” لا نسمع عنه إلا في أيام معدودات.. باختصار: استدرار عطف “غلابة” على من هم أكثر غُلبا.. وتتسع الغفلة بالتزامن مع مطالعات صادمة عن أجور بالملايين لـ”نجوم” وإعلانات واستفزازات تؤكد أن كعكة الضحك على الذقون لا يدفع ثمنها إلا المغفلين!
بعيدا عن قيمة إعلان لا يتجاوز 30 ثانية يتكلف الملايين ليشعرك أنك إما مريض بمرض عضال، أو فقير جائع أو متشرد بلا مأوى ورابع هو “المغفل” الذي سيتبرع، فإن عليك، أخي المؤمن، أن تشد شعرك إذا لم تكن أصلع، لتعلم أن جملة التبرعات في رمضان الماضي تجاوزت 5 مليارات جنيه، دفعها من ذرفوا دموع الشفقة، لجمعيات تنهش وجدانهم، وتستلب عقولهم باسم الخير “المفقود” فيما الحقيقة أن ما يصل لمن تم التباكي على أطلال معاناتهم لا يتجاوز 45 بالمئة..
وإذا سألت عن الباقي؟ ربما تلقي بنفسك من أعلى كوبري النيل إذا عرفت أنها كانت لأصحاب الفضائيات وشركات الإعلانات والاتصالات وموظفي الجمعيات والعاملين عليها، عدا “المؤلفة جيوبهم” ممن تجهلهم أنت وأنا بالتأكيد. إنهم ليسوا إلا أمثال ذلك المسؤول “الخيري جدا” الذي سبق وأن وقف أمام رأس الدولة ذات يوم، وأعلن على الملأ خلو مصر من الفقراء والمعوزين! ليحتد السؤال: لمن إذا ذهبت هذه الأموال؟ وعلى من أنفقت؟
ولأنه طبعا لا إجابة، ولو مبهمة، حتى نضمن استمرار تدفق تبرعات الأغبياء، وديمومة السبوبة، كان عليك أيها البسيط مثلي أن تستفتي قلبك فقط وتكظم غيظك كي لا تكون من المرتدين.
كل عام وأنتم بخير.. كل عام و”هُم” غاوون في حملاتهم ومستمرون في استغفالهم.. أما “الصوم” الحقيقي فله ربٌّ يطلع عليه ويحميه!
كاتب مصري

قيم الموضوع
(0 أصوات)