ardanlendeelitkufaruessvtr

الجواهري ويونس بحري

الجواهري ويونس بحري
حميد سعيد
روح المغامرة التي عرف بها يونس بحري... يتمنى الجواهري أن يقوم بمثلها، غير أن التزاماته الاجتماعية والأسرية تحول دون ذلك، لذا كان يفصح عن إعجابه به، تعبيرا عما كان يتمناه.
موهوب وعجيب
لا أعرف تحديدا، ما هي علاقة الجواهري بيونس بحري، لكنني من خلال ما استمعت إليه من أبي فرات، وكان ذلك في العام 1969، أدركت أن الجواهري التقى بيونس بحري الإذاعي والصحافي والرحالة المغامر، وطلب منه أن يساعده في الحصول على موافقة للسفر إلى أبوظبي أو إلى دبي، إذ لا أستطيع الآن تحديد أيّ من المدينتين كان يقصد، ولم تكن دولة الإمارات العربية المتحدة قد أُعلنت يومذاك، وما أذكره من حديث الجواهري عن رغبة يونس بحري في التوجه إلى أبوظبي أو دبي، أنه كان يفكر في افتتاح مطعم بالمدينة التي سيتوجه إليها، وكان عمره على مشارف السبعين، رغم الاختلاف على تاريخ ميلاده، لكن على الأغلب كان ميلاده في العام 1900، وهناك من يقول إن تاريخ ميلاد يونس صالح بحري الجبوري في العام 1902 أو في العام 1904، بمدينة الموصل في محلة السوق الصغير، وهي من المحلات العريقة في مدينة هي الأخرى من أكثر المدن عراقة.
وأذكر أن الجواهري، وكنت أرافقه في زيارة إلى وزير الداخلية وقتذاك الفريق الركن صالح مهدي عماش، بمكتبه في وزارة الداخلية، بشأن بعض متطلبات اتحاد الأدباء في العراق، قد تحدث مع أبي هدى، عن طلب يونس بحري، فوجه بالموافقة، وكان اللواء أحمد أمين وكيل الوزارة حاضرا، وهو الذي تولى تنفيذ التوجيه بالموافقة ومن مفارقات هذه الزيارة أن جرى الحديث فيها عن أشياء وقضايا كثيرة باستثناء متطلبات اتحاد الأدباء.
وحين تحدث الجواهري عن يونس بحري، كان حديثه يفصح عن محبة وعطف وإعجاب، إذ ظل يردد كلمة؛ موهوب، موهوب، موهوب، ولم تكن المرة الأولى التي أستمع فيها إلى الجواهري وهو يبدي إعجابه بيونس بحري، بل لقد سبق أن استمعت إليه وهو يصفه بقوله: عجيب.
لا أدري إنْ كان يونس بحري، قد سافر إلى أبوظبي أو دبي، بعد حصوله على الموافقة، وهل افتتح مطعما في واحدة من المدينتين المذكورتين، فذلك أمر لم يشغلني في حينه، وأنا لم ألتق الرجل، وكل ما أعرفه عنه، مصدره السماع والقراءة، وسواء جاءت هذه المعرفة عن طريق سماع ما يقال عنه أم من خلال ما يكتب عنه، وهو كثير في الحالين، وفي هذا الكثير لا يصعب تبين فعل جموح المخيلة في رسم صورته وتناول سيرته التي اقتربت من صورة البطل الشعبي الذي تنسب إليه من الأقوال والأفعال، ما لم يقله وما لم يفعله، بل تضاف إلى أقواله، أقوال سواه سواء ممن عاصره أم ممن سبقه، وما يكون في الأقوال يكون في الأفعال أيضا. حتى أصبحت صورته لدى كثيرين، وكأنها صورة واحد من “العيارين والشطار” في تراثنا الشعبي.
لم أسمع من الجواهري في المناسبات التي ورد فيها اسم يونس بحري، ومنها اللقاء بالفريق عماش، الذي أشرت إليه من قبل، ما يدخل مدخل الحكايات التي تحيط بسيرة الرجل وتلاحقها، ولم يتجاوز حديثه عنه الكلمات التي ذكرتها؛ موهوب وعجيب، وكان يقولها بنبرة إعجاب وتعاطف ومحبة، لكن إنسانا مثل الجواهري الكبير، بتجربته الحياتية الهائلة، لا يمكن أن يكون موقفه هذا بفعل ما يقوله الآخرون، ويمكن أن نتوقع بأنه عرف عنه ما استدعى إعجابه به، وهذه المعرفة هي التي حددت موقفه منه.
لكنني سأقول شيئا، وأتحمل مسؤولية قولي في ما يتعلق بسبب هذا الإعجاب، فروح المغامرة التي عرف بها يونس بحري وما اقترنت به من أفعال، يتمنى الجواهري أن يقوم بمثلها، غير أن التزاماته الاجتماعية والأسرية تحول دون ذلك، لذا كان يفصح عن إعجابه به، تعبيرا عما كان يتمناه.
كاتب عراقي

قيم الموضوع
(0 أصوات)