ardanlendeelitkufaruessvtr
محمد السيد محسن 
 
ما إن تناقلت وسائل إعلام عراقية عن مجلس مكافحة الفساد عزمه مقاضاة أي مواطن يتهم أي مسؤول رسمي في الدولة العراقية إذا كانت اتهاماته دون دليل , حتى تذكرت يوم كنت يافعا بعد , حين قالت "حبوبتي" جدتي لأبي , بعد ان ذكرت احداهما بسوء فقالت : بالحلال لم يرهم احد فكيف بالحرام. 
كانت حبوبتي تحاول صقل تربيتي ودرء الاتهام عن لساني وكي لا أقع في تناقل ما لم أره . وهو مصداق لقول الامام الصادق عليه السلام " سترك ما عاينت خير من إشاعة ما ظننت" . 
تلك هي أخلاق عامة من الممكن ان يتربى عليها البعض ممن يريد زرع بذرة النزاهة في جيل قادم . لكن هذه الأمور الأخلاقية لاتتناسب مع بناء الدولة حيث ان الإشاعة في الدول يجب ان تخضع لتحقيق , بل ان مصداقها من كذبها لا تحله الا التحقيقات التي تعكف عليها مؤسسات الدولة المعنية بايصال الحقيقة لمؤسسات تنفيذية أخرى لتكتمل اركان الدولة , بيد ان هذا الأمر على ما يبدو لا ينطبق على العراق الذي لم يصل الى مرحلة الدولة بعد , وما زال اسير "العملية السياسية" التي بات البعض يتندر ويشبهها ب "مجلس قيادة الثورة" الذي كان يتدخل في كل أمور الدولة ويبعد كل الشبهات عنه , بل ويقطع كل العلاقة ما بينه وبين المؤسسات العاملة في الدولة وكأنه يستعلي على جميع المؤسسات وتلك كانت الحقيقة. 
وسبب ذلك ان "مجلس قيادة الثورة" كان لمجموعة يتحكمون بمصير البلاد وبعد عام ١٩٨٤ اختصر هذا المجلس بالقائد الضرورة, أما اليوم فان مصالح أهل القرار وان اختلفت مشاربهم لكنها تلتقي بمصالحهم , هم يحرصون على الحفاظ على بقائهم وان كان على حساب كرامة او حرية او بقاء المواطن. 
مجلس مكافحة الفساد يتهم من قبل الكثيرين ومنهم بعض السياسيين الذين تحولوا الى معارضين ومشهّرين بغيرهم بانه يحاول بهذا القرار ان يحمي نفسه ويحمي الجهة التي رشحته للمنصب هو ورئيسه عادل عبد المهدي رئيس الوزراء العراقي. 
من جانب اخر : ان صح وجود هذا القرار , وان تم العمل به فانه يدير بوصلة مجلس مكافحة الفساد من الفاسدين الى المستقصين عنهم , بل ويكبل عمل المدعي العام ولا يفعل دوره , كنت أتمنى ان يلتفت هذاالمجلس الى دور المدعي العام ويطرح التساؤل المهم : من هو المستفيد من تعطيل دور المدعي العام؟ , حيث ان الإجابة على هذا السؤال تفتح للمجلس المذكور أبواب حقائق كبيرة ومهمة , لكن الأمور للأسف كما هي بالسابق نعرفها بان الإرادة مفقودة وستبقى تتحكم بها الأحزاب ولا يستطيع أي شخص نتاج تلك الأحزاب المتنفذة ان يدير كفة العراق نحو البناء الحقيقي . 
ارى ان من المعيب ان يصدر حكم بحق صحفي استقصائي اعتمد على كلام واتهام وتلميح سياسي وهو يستهدف سياسي اخر , فيخشى المجلس ان يكدر صفو لحظة السياسيين ويصب جام غضبه على الصحفي لا لشيء الا لانه يجب ان يبحث عن أضحية , وعبرة يخيف بها الآخرين ويحصن بها اخرين, وشتان بين الآخرين والآخرين . 
انه حلم اخر تحول الى ضغث حلم مؤلم كنا نتأمل ان يصوب سهامه نحو الفساد الحقيقي والجميع يعلم ان الفساد في العراق ليس مجرد اتهام من قبل بعض الصحفيين لأصحاب القرار الذين لم ينجزوا الدولة بعد , ويتبجح بعضهم بين شاشة وأخرى بانهم لم يبنوا حتى قال احدهم "موفق الربيعي" : ان وقفتهم ستطول أمام الله لانهم ارتكبوا الكثير من المعاصي , وسكتوا عن الظلم , وعن القتل احيانا, وكل ذلك جرى دون دليل.
قيم الموضوع
(0 أصوات)
محمد السيد محسن

كاتب واعلامي عراقي