ardanlendeelitkufaruessvtr

إقتصادنا. والفجوة الانتقالية

اثير الشمري
تنقسم الإتجاهات الإقتصادية عادة إلى اتجاهين إشتراكي واخر رأسمالي، ولا جدال أنهما فكران ضاربان في عمق المجتمع الانساني؛ بل هما مرتبطان بذات الانسان ومخرجاته على وجه البسيطة.
قد لا تكمن المعضلة في البقاء على نسق واحد سائرين في دروب احدى الاتجاهين بغض النظر عن تفرعاته وفلسفات هذه التفرعات.. لكن المشكلة تظهر عند الانتقال من إتجاه اقتصادي الى آخر؛ اذ لابد ان تتوفر حينها شروط فكرية وعقدية واجتماعية وتنموية ومالية وغيرها كثير.
في العراق قد نكون فاقدين لهذه الشروط، فلا وعي المواطن قادر على إستيعاب ذلك فيرى أن "كل شي ما خلا الدولة زائل" ولا يستطيع تقبل دولة تتحول إلى حافظة للنظام الاقتصادي لا متدخلة فيه، وأنه لا يرمي نفاياته بنفسه انتظاراً لـ(مهندس النظافة) ولا المجتمع العراقي الذي لا زال ينهج نظام التوابع والإتكال على الغير أُسرياً واجتماعياً وفكرياً،  والنظرة القاصرة الى المرأة التي ما زالت في"شارب الخير"
اما القطاع الخاص كمنظومة فيعتريه الخوف من المخاطرة والخسارات الناتجة من قلة الخبرة في إدارة العملية الانتاجية وغياب حماية المنتج المحلي والبيروقراطية المجحفة التي تصل الى الابتزاز.
 لا ننسى التشريعات والتعليمات، التي وإن إستبدلت مصطلح القطاع الاشتراكي بالقطاع العام، لكنها لا زالت تتصرف بذات المنحى والعقلية وبلا جدوى؛ لإختلاف الفعل عن المراد من نتيجة، وكل ما سبق يشي لنا بأننا في "فجوة انتقالية" ولسنا في مرحلة انتقالية..
عدة حلول من شأنها أن تضمن إنتقالنا بين الاتجاهين بصورة أقل اضطراباً وتخبطاً، لعل أقربها هو المرور بالقطاع المختلط، وأن كان البعض يعتبره اتجاها اقتصادياً خالصاً؛ لكن يمكن تجييره كمرحلة انتقالية إذا ما تم تفكيكه بصورة صحيحة، لكن كيف؟
إن الأقتصاد المختلط يكون فيه القطاع الخاص شريكا للدولة في عملية الإنتاج، وعادة ما تسيطر الدولة على اكثر من نصف أسهم المرفق المختلط لتكون متحكمة ومسيطرة في سير عمل هذا المرفق.
ماذا لو اضحت الدولة تمتلك ال35‎%‎ من نسب هذه المشاريع لتكون بذلك داعمة وضامنة لعمل المرفق المختلط بدلاً من ان تكون مسيطرة عليه؟
سينتج عن هذا تقليل نسب الخسائر المحتملة؛ لأن الدولة ستكون ضامنة للمرفق المختلط من الخسارة أو الإفلاس ولو بالحد الأدنى؛ لتوازي مصالح الشريكين. كذلك فانه يجبر الدولة على حماية المنتج المحلي والارتقاء به، وكذا حماية المستهلك.
نعم... فالدولة تمتلك إرثا اشتراكياً يتيح لها المرور بهذه المرحلة، كما لديها من عناصر الإنتاج(المال والارض واليد العاملة) ما يؤهلها للقيام بذلك، فضلا عن مالها من سلطة تستطيع خلالها حماية المنتَج والمنتِج والمستهلك.
في الغالب ان المرور بهذه المرحلة سيهيء الارضية المناسبة للعبور الى الضفة الاخرى_اقتصاد السوق_ بما له من أثر في تعظيم رأس المال الشريك القطاع الخاص  والخبرة التي يوفرها له القطاع المختلط الذي سيمكنه مستقبلاً من تجنب الخسارات المحتملة، وامور اخرى لا يسع المقام لذكرها.
ونظرا للتخبطات الحاصلة منذ قيام الجمهورية الثانية، فنرجو الّا نكون كالفيلم الذي ذهب بطله الى عضو مجلس الشعب يشكو له الخصخصة المجحفة؛ فاجابه بالصبر ريثما تنتهي المرحلة الانتقالية، فرد بطلنا بأن طالت فترتكم الى 70 عاماً!
قيم الموضوع
(2 أصوات)