ardanlendeelitkufaruessvtr

ليس لدى صباح عطوان من يكاتبه

ليس لدى صباح عطوان من يكاتبه
صباح ناهي
جيل صباح عطوان الذي لم يكافأ إلا بالعقوق السياسي والاجتماعي وردود الأفعال المهددة لوجوده قال عنه: نحن في مجتمع لا ننتمي إليه ولا ننسجم مع سلوكه ولا يشبهنا!
واحد من فرسان الدراما العربية
قطعت الدراما العراقية شوطا كبيرا من تاريخها، منذ ظهور أول بث لتلفزيون عربي العام 1956 في العراق.
وقد ظلت هذه الدراما تقدم أجيالا من الكتاب، حيث تميزت شأنها شأن الكثير من الدراما العربية بفكرة الالتزام في معالجاتها، وقد برز في العراق اسم السيناريست صباح عطوان فارسا من فرسانها، ذلك الشاب البصري الحالم.
وعطوان ذو المثل اليسارية وجد لديه مكانا منتزعا في بغداد المدينة العاجة بالتناقضات الطبقية والفكرية التي يسودها الصراع دوما، لكنه بموهبته وإصراره كتب أهم الأعمال الدرامية العراقية تمثلت بذئاب الليل، وعالم الست وهيبة، وجرف الملح، والدواسر وسنوات النار، وأمطار النار، والأماني الضالة، وفتاة في العشرين وسواها.
هذه الأعمال كانت تفرض سطوتها على جيل من المتلقين العراقيين الذين يحبسون أنفاسهم على جهاز تلفزيون حكومي واحد في البلاد.
كان لعطوان الكاتب حصة الأسد في صياغة دراما وجدانية وأخرى اجتماعية وتاريخية وبوليسية ورومانسية، فقد كتب بكل الفنون والأغراض ونال شهرة ما بعدها شهرة وسط سهام النقد التي لاحقت حياته أربعين عاما، وكان يصدها بأعمال جديدة.
اختفى صباح عطوان فجأة بعيد الاحتلال العام 2003 وقد بحثت عنه في كل الأرجاء حتى وجدته في هولندا لاجئا.
قال لي بأنه منح لجوءا سياسيا هناك بعد أن هددته ميليشيا وصادرت بيته في بغداد، وتمكن من الهرب بمساعدة الجيران وهو لا يعرف لماذا هو مطارد.
قال لي: تفوقت قصتي على كل أعمالي حيث أتحول من نجم مجتمعي ككاتب إلى مطارد فجأة وأتخفى دون أن أعرف لماذا يسعون لقتلي؟ “ولم تتوقف هذه المعاناة إلا بعد أن اقنعت طالبي رأسي بأنهم مخطئون، فأعادوا لي بيتي وأثاثي بعد قصة طويلة تصلح عملا دراميا أكبر من كل الأعمال التي كتبتها”.
يتمنى عطوان قبل أن يودع الدنيا كتابة عمل درامي ملحمي عن تاريخ العراق الحديث، يحتاج إلى مستثمر وجهة داعمة منتجة، لكنه يجد في المنتجين عزوفا غير مبرر عن إنتاج الأعمال الملحمية.
 جيل صباح عطوان الذي لم يكافأ إلا بالعقوق السياسي والاجتماعي وردود الأفعال المهددة لوجوده قال عنه: نحن في مجتمع لا ننتمي إليه ولا ننسجم مع سلوكه ولا يشبهنا!
كاتب عراقي

قيم الموضوع
(0 أصوات)