ardanlendeelitkufaruessvtr

مَحمود الجاف

لماذا يعود الفُرس لغزونا كُل مَرة . وكيفَ نُلدغ من جُحر مَرتين ؟ بل آلاف المَرات . مَن الذي يُواليهم قبل الإسلام وبَعده ؟ وهل هُم فعلاً أعداء اليهود والصليبيين ؟ وهل سَيقاتلوهُم لأجلنا ؟ ... أم إننا الدجاج الذي ساقه غباؤه إلى وكر الذبّاح وهو لايدري ؟ من الرابح في كُل ما يَجري ؟ وهل هُو الزمانُ الذي قال عنهُ رسولُ الله صلى الله عليهِ وسلم ( تُصَالِحُونَ الرُّومَ صُلْحًا آمِنًا وَتَغْزُونَ أَنْتُمْ وَهُمْ عَدُوًّا مِنْ وَرَائِهِمْ فَتَسْلَمُونَ وَتَغْنَمُونَ ... الحديث ) يتكاثرون ويَتخفون بأسماء ووجوه مُختلفة ويعملون وفقَ مُخطط جَندوا لهُ فئات كثيرة وَيختبئون خلفَ قانون التُقية حَتى تأتيهم الفُرصة ويُكَرروا ما فعلوهُ كل مرة .

لم يرَ العراق الراحة إلا بعد أن حَرره سعد بن أبي وقاص في القادسية عام (636) ومع هذا إعتبروهُم مُحتلين وقاوموهُم وأسسوا فرقة الحشاشين الإنتحارية في قلعة الموت وقتلوا الفاروق ثُم عُثمان وقادوا المُؤامرة التي شملت قادة الأمة الثلاثة (علي ومعاوية وعمرو) وفي يوم واحد انطلقت من الكوفة يقودها الفارسي شيرويه . أسقطوا الخلافة الأموية بالثورة العباسية ثم جاءوا بالمغول بالتعاون مع الخائن إبن العُلقُمي . ثم دخل الصفويون بمُساعدة محمد كمونة ( نقيب النجف ) الذي كان يُؤمل أهلَ بغداد بعدالة الشاه وينصحهُم بعدم القتال كما فعل السستاني بالضبط . تآمروا على اسقاط وتدمير الخلافة العُثمانية . ثم جائوا بالخُميني صاحب الفكر الدموي الأشد في التاريخ وساهموا وساعدوا الأمريكان في غزو أفغانستان والعراق وهددوا ونفذوا عمليات اجرامية في بيت الله وعند قبر رسوله صلى الله عليه وسلم .

نشر الدكتور تريتا بارسي الأستاذ في جامعة جون هوبكينز الحاصل أيضًا على الماجستير في العلاقات الدولية ومثلها في الإقتصاد من جامعة ستكوهولم كتابهُ (التحالف الغادر) كشف فيه معلومات مُهمة عن طبيعة العلاقات بين ( إسرائيل . إيران . أمريكا ) خلف الكواليس شارحًا طرق الإتصال بينهُم من أجل تحقيق المصالح المُشتركة . وهذا الرجل خبير في السياسة الخارجية للولايات المُتحدة ويرأس المجلس القومي ( الإيراني . الأمريكي ) وهو الوحيد الذي يستطيع الوصول إلى صُنّاع القرار في البلدان الثلاث . تناول العلاقات بينهُم خلال الخمسين عاما الماضية وتأثيرها على السياسات وموقع أمريكا في الشرق وموضوع التعاملات الثنائية بينهُم . استند إلى أكثر من 130 مُقابلة مع مسؤولين رسميين رفيعي المُستوى إضافة إلى العديد من الوثاق والتحليلات المُعتبرة والخاصة وشرح الآلية التي تتواصل من خلالها تلك الحكومات التي تصل من خلال الصفقات السريّة إلى تحقيق مصالحها على الرغم من الخطاب الإعلامي الإستهلاكي الغير حقيقي للعداء الظاهر بينهم .

تعتمد إسرائيل في نظرتها إلى إيران على عقيدة الطرف الذي يكون بعيدًا عن المحور فيما تعتمد إيران على الهيمنة التي تطال الجيران القريبين منها . وبين هذا وذاك يأتي دور الأمريكي الذي يتلاعب بهذا المشهد للوصول إلى أهدافه الخاصّة والمتغيّرة تباعًا . وعلى عكس التفكير السائد فإن الملالي والصهاينة ليسوا في صراع أيديولوجي ولا خصمًا للولايات المُتّحدة كما كان الحال بالنسبة للعراق بقيادة صدّام وأفغانستان بقيادة طالبان لأنها لا تشكّل خطرًا لا يمكن احتواؤه عبر الطرق الدبلوماسية وإذا ما تجاوزنا القشور السطحية التي تظهر من خلال التراشقات الدعائية سنرى تشابهًا مُثيرًا بينهما في العديد من المحاور وسنجد أنّ ما يجمعهما أكبر بكثير مما يفرقهما . ويشير الكاتب إلى أننا إذا ما أمعنّا النظر في الوضع الذي تعيشه كل منهما ضمن المحيط العربي سنلاحظ أنهما يلتقيان أيضا في نظرية ( لا حرب . لا سلام ) الصهاينة لا يستطيعون إجبار أنفسهم على عقد سلام دائم مع من يظنون أنهم اقل منهم شأنًا ولا يريدون خوض حروب طالما أنّ الوضع لصالحهم لذلك فإن هذه النظرية هي السائدة في عقولهم . في المقابل توصّل الإيرانيون إلى هذا المفهوم من قبل واعتبروا أنّ ( العرب يريدون النيل منهم ) والطرفان مُنفصلان عن المنطقة ثقافيًا وسياسيًا . إثنيًا الإسرائيليين مُحاطين ببحر من العرب ودينيًا مُحاطين بالمُسلمين السنّة والإيرانيين مُحاطين بمجموعة من الأعراق غالبها عربي خاصة إلى الجنوب والغرب وطائفيًا ببحر من المُسلمين السنّة وحتى ضمن الدائرة الإسلامية اختارت إن تميّز نفسها عن مُحيطها عبر إتّباع التشيّع بدلًا من المذهب السني السائد حتى لاتكون تابعا لهُم دينيا .

ويكشف الكاتب أنّ اجتماعات سرية كثيرة عقدت بينهما في عواصم أوروبية اقترح فيها الإيرانيون تحقيق المصالح المُشتركة للبلدين من خلال سلة مُتكاملة تُشكل صفقة كبيرة كان منها اجتماع ( مُؤتمر أثينا ) في العام 2003م والذي بدأ أكاديميًـا وتحول إلى منبر للتفاوض بينهم . ويكشف أيضًا وثائق ومعلومات سرية جدًا ومُوثقة يُؤكد فيها أنّ المسؤولين الرسميين الإيرانيين وجدوا أنّ الفرصة الوحيدة لكسب الإدارة الأمريكية تكمن في تقديم مساعدة أكبر وأهم لها في غزو العراق عام 2003م عبر الإستجابة لما تحتاجه مقابل ما ستطلبه منها . وكانت تعمل على إعداد اقتراح جريء يتضمن جميع المواضيع المُهمة ليكون أساسًا للتفاوض وتمّ إرسال الوثيقة السريّة إلى واشنطن وعرض فيها مجموعة مثيرة من التنازلات السياسية التي ستقوم بها في حال تمّت الموافقة مع إنشاء ثلاث مجموعات عمل مشتركة أمريكية . إيرانية بالتوازي للتفاوض على خارطة طريق بخصوص ثلاث مواضيع : أسلحة الدمار الشامل والإرهاب والأمن الإقليمي والتعاون الاقتصادي . وهذه الورقة هي ملخّص أكثر تفصيلًا كُشفت عام 2003م عبر وسيط سويسري يُدعى (تيم غولدمان) نقلها إلى وزارة الخارجية الأمريكية بعد تلقّيها من السفارة السويسرية أواخر نيسان من العام ذاته . وتضمّنت ما يلي :

عرض إيران استخدام نفوذها في العراق لـ (تحقيق الأمن والاستقرار وإنشاء مؤسسات ديمقراطية وحكومة غير دينية ) وتوفر الاطمئنان وتؤكد بأنّها لا تطوّر أسلحة دمار شامل مع الإلتزام بما تطلبه الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشكل كامل ودون قيود . والتزامها بتحويل حزب الله إلى حزب سياسي مُنخرط بشكل كامل في الإطار اللبناني . واخيرا قبولها بإعلان المبادرة العربية التي طرحت في قمّة بيروت عام 2002 والتي تنص على إقامة دولتين والقبول بعلاقات طبيعية وسلام مع الكيان الصهيوني مقابل انسحابها إلى ما بعد حدود 1967م . اما المفاجأة الكبرى فهي استعدادها الاعتراف بإسرائيل كدولة شرعية !! والذي سبب إحراجًا كبيرًا لجماعة المحافظين الجدد والصقور الذين كانوا يناورون على مسألة تدميرها ومحوها من الخريطة . ومن المُفارقات الذي يذكرها الكاتب أنّ اللوبي الصهيوني في أمريكا كان من أوائل الذين نصحوا الإدارة الأمريكية في بداية الثمانينيات بأن لا تأخذ التصريحات والشعارات المرفوعة بعين الإعتبار لأنها ظاهرة صوتية لا تأثير لها في السياسة الإيرانية . هذا الكتاب من أهم الدراسات التي كتبت في هذا المجال لأنه يكشف جزءًا من العلاقات السريّة بين المثلّث الصهيوني . الإيراني . الأمريكي . ومع ذلك سيبقى الكثير من شعوبنا يعيش في أوهام النصرة والنجدة الإيرانية للقضايا الإسلامية والعربية وعلى رأسها قضية فلسطين !!

نصيحتي ان لا تتعجلوا الفرح حتى لا تصابوا بالإحباط فكل الشواهد تُؤكد أن نهايتها لم تأتِ بعد وقد يتم تصفية الصدر حتى تُدخل العراق في نفق مُظلم جديد من الثأر والدماء لان أذرعها الآن قوية وخطيرة ويمكنها الإنكماش للداخل والانطواء المُؤقت أو نقل المَعركة إلى ساحات أخرى فمازالت لديها اوراق كثيرة يمكنها اللعب عليها وآخرها واهمها فتوى الجهاد التي قد يطلقها مراجعهم في أية لحظة . منذ ان جيء بهم حتى الآن وأمريكا والغرب يرونَ جرائمهُم وتدخلاتهُم وانتشار مفاعلاتهم النووية وجالياتهُم وخلاياهُم الإرهابية في دول العالم وكيفية انتقال الأسلحة والمُخدرات في الحقائب الدبلوماسية ولم نر سوى التهديد والوعيد . أما الشعب العراقي فقد حاصروه وقاتلوهُ بقسوة في حروب شاملة طويلة لم يشهد التاريخ مثيلًا لها فما السبب ؟

والسؤال الأهم هو : هل علينا مُتابعة أخبار التحرك الامريكي مقرونة بالدُعاء حتى يسقُط ؟ أم التخطيط لبناء المُجتمع المُتحضر المُؤمن المُثقف القوي الذي يُرعب أعداءهُ حتى يُفكروا ألف مرة قبل أن يحلموا بالمساس في حُدوده !...

احذروا الموجات الإرتدادية على أمتنا وصدقوني نحن في كل مرة نُدخل أنفسنا في نفقٍ مُظلم جديد من الحُزن عندما يتبين أن توقعاتنا جاءت مُختلفة لأمنياتنا ورغم كُل الصَفعات مازلنا حتى الآن نخشى أن نفهم وسنبقى نترقب مايقولهُ ترامب ويُصرح به خامنئي وما ذكرهُ بوتين وفعلتهُ الصين . لقد درسوا الاسلام جيدا وقسموه الى فئتين كبيرتين ثم نشروا الجهل والأمية والعداوة والبغضاء بينهم ووظفوا الكثير من علماء الضلالة لهذه المهمة واختاروا لها ارذل الناس وافسدهم واقلهم شانا ومنزلة وعلما ووعيا وخلت عقولهم من كل القيم الدينية والانسانية . يمتهنون السرقات والشذوذ الجنسي والاخلاقي .

وأخيرا قال البروفيسور العماني والعميد السابق بجامعة السلطان قابوس الدكتور حيدر اللواتي : بينما كانت الطبول تُقرع لحرب مدمرة في الخليج كانت عمان تتوسط بين ايران وامريكا ونزعت فتيل الحرب ومهدت للاتفاق النووي في ٢٠١٥ ولا استبعد ان يكون لها دور مشابه في الازمة الحالية وأشار الى طلب ترامب لقاء الرئيس السويسري لحثه على بذل دور أكثر نشاطًا في اقناع ايران وإنهاء الأزمة اضافة الى مكالمة وزير خارجية امريكا مع السلطان قابوس . وقال إن ورطة ترامب كبيرة . مضيفاً أن الشعب الأمريكي لا يدعمه كما أن الكونغرس ضدهُ والإعلام يسخر منهُ وحلفاؤهُ الغربيون يُوبخونه والمنافسون الكبار مثل الصين وروسيا يُحذرونه وايران تُهدده وترفض التفاوض معه لذا احتاج الى توسط خمس دول : عمان والعراق وقطر وسويسرا وروسيا لعلهُ يُحافظ على كرامته!.

أنا آسف لأني لا أعتقد حتى الآن أن جدار البؤس المجوسي يتصدَّع . وإن فَعَلت فكأني صدَّقت أنَّ إبليس سيدخل الجنة ... ! لأني اعتقد أن إيران لن تَخسر هذه المعركة . ولن تكسب الحَرب .

والى أهلنا اقول : كَثُرَت الفتن وتتابعَت تَموجُ يرقُقُ بَعضها بَعضًا . فلا تَحزَنوا لِتَجمُع أحزاب هذا الزَمان عَلينا واغتنموها فُرصَة لِدفق الأمَل في قُلوبٍ أحبَطَها اليأس وَالحُزن وَالهُموم وَابشِروا وأمِّلوا ما يَسُرُكُم فَعُمر الإسلام طَويل وَآفاقَهُ أوسَع مِن أوطانَنا وَلَيسَت المَصائِب ضَربَةَ لازِب لا تَحولُ وَلا تَزول وَالله عَزَ وَجَل لا يَعجلَ لِعَجَلتنا وَلِنتذَكَر ما أبقى لَنا مِن خَير وَما تَطوَلَ بِه عَلينا مِن فَضل . في الغار وَسَيدَنا رَسولُ الله صَلَ الله عَليهِ وَسَلَم يَنظُر إلى أقدامِ المُشرِكين قالَ ( لا تَحزَن إنَ اللهَ مَعَنا ) وَكانَ مُطارَداً وَيُبشِرُ سُراقَة بِأنَهُ سَيَلبَس سِوارَي كِسرى . فَيا مَن وَقَعتَ في شِدَة ارفَع يَدَيكَ إلى السَماء وَادعو وَالله يَعصِمُكَ مِنَ الناس .

أليسَ اللهُ بِكاف عَبدَه ؟

اللهمَ أحيينا ما عَلِمتَ الحَياة خيرًا لنا وتَوفنا ما عَلمتَ الوَفاةَ خيرًا لنا وإذا أردتَ فتنَة قَوم فاقبِضنا إليكَ غَير مَفتونين ولا مُبَدلين وَلا مُغيرين ياربَ العالمين .

أليسَ فينا أشعَثَ أغبَر ذي طِمرَين يَرفَعُ يَديهِ إلى الله في ظُلمات الَليل وَيُخبِرُهُ شَكواه (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) يوسف 21

 

قيم الموضوع
(5 أصوات)
الشيخ محمود الجاف

كاتب عراقي