ardanlendeelitkufaruessvtr

إيليا سليمان

إيليا سليمان
عدلي صادق
إيليا سليمان أولاً وأخيراً يقدم رؤيته لمسألتي الهوية الفلسطينية والمعاناة تحت الاحتلال، بمفردات ولقطات رمزية، ويوحي بحقائق التاريخ ولا يعرضها كوقائع أرشيفية.
إيليا سليمان في "كان" من أجل "السعفة الذهبية"
بعيداً عن تخوم السياسة، يتوجب أن نلاحظ بأسف، فتور التعاطي الرسمي الفلسطيني مع المخرج السينمائي والممثل وكاتب السيناريو إيليا سليمان، ابن الناصرة المحتلة منذ العام 1948. فلطالما كان هناك أسماء وأشياء وأعمال كثيرة، قيّمة، جافتها السياسات ولم يكترث لها الساسة.
لكن إيليا سليمان يمثل قيمة كبيرة، لاسيما في زمن فشل السياقات السياسية. اختار لغته وتقنياته، عبر أفلام قصيرة، ثم أفلام روائية رمزية حققت نجاحاً دولياً وقد شابهت زمن الفلسطينيين وحياتهم وتجاربهم الشعورية وأشكال حياتهم في وطنهم وشتاتهم: “سِجلْ اختفاء” و”يد إلهية” و”الزمن الباقي”. فالرجل يُركّب أفلامه، من خلال لقطات إما تصادفه في حياته وإما يتقصاها بنفسه، ويناقش موضوعاتها مع أفراد أسرته، وتكون لكل لقطة أو دعابة، دلالاتها الرمزية الطريفة أو المريرة.
وهو في المحصلة صاحب سيناريوهات مفتوحة وبغير نهايات، كلما بدأ في كتابة سيناريو فيلم، لا يكون متأكداً من حتمية إنجاز مهمته ووصول التراكم الكمي للقطات، إلى ذروته الضامنة للتحول الكيفي إلى فيلم.
ومثلما قال ذات مرة، إنه وهو يصوّر، ينتظر أن يحدث أمام عينيه شيء خلال التصوير، يمكن أن يصبح في ناظره بمثابة واقعة يستكمل بها سيناريو الفيلم.
ذات مرة شاهد الجنود الإسرائيليين، ينزلون بسرعة من سياراتهم العسكرية، لكي يتبولوا على الحائط، ثم يعودون بسرعة إلى السيارة. في ذلك المشهد، وقع من أحدهم جهاز اللاسلكي فذهب إيليا وكتب اللقطة في السيناريو وجعل الحدث المركزي في الرواية وقوع جهاز اللاسلكي، ونال الفيلم جائزة في إيطاليا.
وخلال عرض أفلام سليمان، تتاح للمشاهدين، ثوانٍ من صمت بليغ، يتبدى كلحظات فراغ مشحونة بالإشارات، يتعين على المشاهد أن يملأها حسب تجربته وأحاسيسه.
وإيليا سليمان أولاً وأخيراً يقدم رؤيته لمسألتي الهوية الفلسطينية والمعاناة تحت الاحتلال، بمفردات ولقطات رمزية، ويوحي بحقائق التاريخ ولا يعرضها كوقائع أرشيفية. فهو يرى عن حق، أن العمل الفني الذي يستهلك الحدث التاريخي، يضمحل ويفقد قيمته الإبداعية مع الزمن. فمن يريد المعلومة التاريخية الدقيقة، من السهل عليه أن يطالعها، عبر الكتب والأبحاث وغيرها.
ولم تُغفل أعماله المنحازة إلى الحياة والكرامة واللاعنف، الإشارة الرمزية إلى العنف الكامن في نفوس الفلسطينيين كرد فعل على الاستلاب الشامل، فجعل نواة حبة المشمش تفجر دبابة!
يتقدم إيليا سليمان، إلى مهرجان “كان” السينمائي، بفيلمه الروائي الملحمي الممزوج بالفكاهة الفلسطينية “لا بد أن تكون الجنّة” لكي ينافس على “السعفة الذهبية”!
كاتب وسياسي فلسطيني

قيم الموضوع
(0 أصوات)