ardanlendeelitkufaruessvtr

ما لا تقدر عليه طهران

ما لا تقدر عليه طهران
علي الصراف
تحركت الأصابع لتطلق صاروخا ضد المنطقة الخضراء في بغداد، وضد أربع سفن في الفجيرة، وضد محطات ضخ في السعودية. كانت تلك مجرد رسائل للقول إن الإرهاب بعض من “عدة الشغل” التي تشتغل بها طهران.
أقل من حرب
تراجعت العنتريات الأميركية ليس إلى شيء أقل من الحرب فحسب، بل إلى شيء أقل حتى من تغيير النظام في إيران. السؤال الذي ينشأ عن “معادلة” جديدة كهذه، هو: ما الذي يمكن لإيران أن تغيره ما لم يتغير النظام؟
في الواقع لا شيء. طبيعة نظام الملالي إذا بقيت هي ذاتها فإن مسالكها الإرهابية والإجرامية في المنطقة لن تتغير. الجرح المفتوح سوف يظل ينزّ دما وقيحا.
إيران أولا دولة ميليشيات وعصابات. وهي ترهن تمددها وتمدد مصالحها بإنشاء ورعاية ميليشيات وعصابات في دول المنطقة والجوار. الأمر أكثر من واضح في كل مكان نشأ فيه لطهران دور ونفوذ.
إيران ثانيا دولة عقيدة طائفية. هذه العقيدة هي رأس حربة التمزقات والصراعات الطائفية في العراق وسوريا ولبنان واليمن. إنها عقيدة تكفير وتجريم أيضا. ومن يطالع تفاصيل هذه العقيدة يدرك فورا أنها عقيدة ذات طبيعة وحشية لا تختلف، ولا حتى قيد أنملة، عن وحشية تنظيم داعش. بل إن داعش نفسه كان وليد سلسلة طويلة من الأعمال الوحشية التي ارتكبت بحق الملايين من البشر في العراق وسوريا لأسباب محض طائفية، فظهر ليقلدها.
إيران ثالثا دولة فساد. إنه جزء من طبيعة النظام هناك. الميليشيات التي تتصرف كدولة فوق الدولة إنما تعني أنها تملك ما لا يمكن ضبطه بقانون، بل ما لا يمكن معرفة أس الفساد فيه. المليارات من الأموال تتحرك ليس في أطر رسمية، وإنما وفقا لنظام لا نظام فيه، يعتمد بالدرجة الرئيسية على ارتباطات وعلاقات ذات طبيعة سرية وتعتمد على أشخاص يتحكمون بتلك الأموال وفقا لرعاية ذات طبيعة مافياوية. ومثلما يكاد لا يعرف المرء ميزانيات واضحة لتلك الميليشيات، فلا يعرف أحد ما تعمله، لأنها فوق المساءلة من الأساس.
وعندما يرتكب جهاز ما جريمة، فإن من المستحيل، وفقا لهذه الطبيعة المافياوية معرفة من قام بماذا أو ما هو سُلّم القيادة الذي قاد إليها.
إيران رابعا ترهب المنطقة بأنها ضابط إيقاع الإرهاب. عندما ارتفع أُوار الجعجعة بين واشنطن وطهران، تحركت الأصابع لتطلق صاروخا ضد المنطقة الخضراء في بغداد، وضد أربع سفن في الفجيرة، وضد محطات ضخ في السعودية. كانت تلك مجرد رسائل للقول إن الإرهاب بعض من “عدة الشغل” التي تشتغل بها طهران.
إيران خامسا لا تمارس الإرهاب ضد حكومات أو أفراد، بل ضد كيانات اجتماعية برمتها وتهددها بالخراب التام. فانطلاقا من عقيدة تعتبر الخراب جزءا من المرتجى لظهور “المهدي المنتظر”، وتجد في تفشي المظالم والجرائم عملا من أعمال التسريع به، فإن عراقا آخر ينخره العفن، يمكن أن يظهر في أي مكان تصل إليه يد طهران.
إيران سادسا دولة أحقاد، تستعين بأسوأ ما عرفه التاريخ من إرث الجريمة. وهو ما تعرفه بغداد منذ العام 1624 على يد الشاه عباس الذي أباد ثلاثة أرباع سكانها وجعل أهلها يأكلون جيف الكلاب لكي تتحول إلى مدينة شيعية. كما تعرفه الموصل منذ العام 1743 بالحصار المعروف بـ”حصار نادر شاه”. بل وتعرفه البصرة منذ العام 1775 بالحصار المعروف بـ”حصار كريم خان” الذي استمر 13 شهرا، حتى أفنى معظم السكان.
إيران في الوقت نفسه لا تمانع في الحوار. إنما على أساس تلك الصفات. ليس لأنها جزء من طبيعتها فحسب بل لأنها جزء من رؤيتها لنفسها.
هي دولة أثبت نظام الملالي فيها، أنه امتداد لإرث خمسمئة عام. هذه هي إيران اليوم وهي لا تقدر على سواه.
على هذا الأساس تحاورت واشنطن مع طهران حتى توصلا إلى الاتفاق النووي المشؤوم. وجاءها الرئيس دونالد ترامب من الآخر بالقول إنه لا يريد تغيير النظام في إيران، فقط ليؤكد القول القائل: أسمع جعجعة ولا أرى طحينا.
كاتب عراقي

قيم الموضوع
(0 أصوات)