ardanlendeelitkufaruessvtr

محمد السيد محسن

لطالما ترددت في كتابة هذا المقال كي لا اتهم بتهمة "المقارنة" وأقع في وخيمة المقدس عند البعض . لكني انظر الى موضوع مهم ومن زاوية مميزة وهي : اننا أمة شفاه تعشق المسموع وتحب تناقله , بيد انها لا تستطيع التدوين الا من خلال سلسلة تناقل تطول او تقصر , فانها تزرع الشك في احدى مفاصلها فيتشتت الصدق ويضيع جزء كبير من الحقيقة.
ومع بزوغ شمس الثورة العلمية الكبرى في العالم وانتقال جزء منها الى العالم العربي والإسلامي بدأ البعض من المتخصصين يستخدم العقل وينحي العاطفة والمقدس جانبا كي يتسم بالموضوعية فترانا نستمع الى خرافة ان يدون احد الأشخاص من غير العرب مئات الاف الأحاديث في فترة زمنية قياسية وهو ينقل تلك الأحاديث عن فلان وفلان بسلسلة تطول احيانا وتقصر في احيان أخرى ،
واستطاعت الثورة التكنولوجية ان تحث الباحثين للتصرف بجرأة اوسع طبقاً لللسياقات الجديدة في تناقل الاحداث والقدرة على الإفلات من عقاب السلطة ومن يعملون بجهاز المحاماة الإلهي ، أولئك الذين يعتقدون ان الله خلقهم لارسال الآخرين من البشر اما للجنة او للنار ، فتراهم يقتلون ويفتكون دون وازع او رحمة اي شخص يشكّون بإيمانه بالله او بصحابة رسول الله.
ومع ذلك ما زلنا لم نعثر بين طيات كتب البخاري عن شاهد عيان واحد قريب من حدث يمس القداسة , الأمر الذي بات التشكيك به عياناً وليس سراً حتى باتت المطالبات بمراجعة ما كتبه البخاري ترد من باحثين في مؤسسات مقدسة كالأزهر المصري او جامع الزيتونة التونسي .
والحقيقة ان المراجعات مهمة جداً كي لا يؤلب علينا من يستمعون القول ولا يناقشونه ولا يأخذون بأحسنه كما ورد في الحديث الشريف.
اليوم ونحن نتابع برامج الصديق الدكتور حميد عبد الله ومن على شاشات فضائيات متعددة وبنفس الهمة والعطاء والتوصيف البرامجي , نجد ان شهادات ضيوف حميد عبد الله توثق التاريخ أفضل بكثير من الطريقة التي تم بها توثيق تاريخ المسلمين والعرب وبات محل نزاعاتهم واختلافهم وتنافسهم عن بعضهم البعض , بل وعداؤها والمؤسس الأول لأحقادهم , حيث لم يجتمعوا على كلمة سواء , ولم يستطيعوا ان ينظفوا تاريخهم مما علق به من شوائب خلطت بين التسامح والذبح , وشتان بين ما خلطت وما اننا نعلم بان كل ما تأسست عليه عقيدة داعش والمنظمات التي فرخت من تنظيم القاعدة والفكر الوهابي المتطرف , هو حديث "جئتكم بالذبح" والذي يتعارض مع حديث: "جئتكم بالشريعة السمحاء ".
بيد ان قيمة الثقة بمناقلة الحديث والحدث هي التي أربكت الوضع التاريخي وأزمات الحياة السياسية والمجتمعية وإشاعات الفرقة بين شعوب العالم الإسلامي والعربي على وجه الخصوص.
ما نراه من تدوين لتاريخ يحرص عليه حميد عبد الله في استضافة شخوص تاريخية لها اطلاع مباشر على الأحداث ولا تركن لتناقل أحداثها ومعلوماتها لآخرين , يثبت ان الثورة التكنولوجية "الغربية" باتت هي التي من الممكن ان تدفعنا للتشكيك وتهذيب تاريخنا مما علق به من اخطاء ومبالغات وأحابيل.
تلك الثورة هي التي نستطيع منه لآل وسائل التواصل فيها تسجيل احداث تاريخنا وفق رؤية شهود عيان دون الحاجة الى سلسة "قال فلان عن فلان انه سمع عن فلان , وأنه سمع حديث فلان عن فلان وان فلانا قال له ان فلانا ابلغه ..... إلخ "... حين تستمع او تشاهد ضيوف حميد عبد الله فانك بلا شك تستغني عن كل تلك السياقات التي ثبتت التاريخ العربي والإسلامي وبسببها حدثت كل تلك الخلافات والفرقة والعداء والتأخر والشقاق, أنت تستمع الى شهود عايشوا الحقيقة فان كل طرق التناقل عنهم ستكون بناقل واحد فقط , ولا يحتاج الأمر الى سلسلة "فلان البخارية" .
ومن نافلة القول ان التدوين المكتوب لم يعد هو السياق الأهم في تناقل الحدث والأحاديث ، حيث ان الثورة التكنولوجية باتت تنحي القلم جانباً وتستخدم بصمة "النكز" كفاعل أساس في التعامل مع الاحداث وهذه القيمة التي استفاد منها حميد عبد الله ولم يكن بوسع البخاري استخدامها ، لعدم وجود تسهيلات تكنولوجية وقتذاك.
تلك إذن نقطة تحسب لصالح حميد عبد الله ، لكن التشكيك الأخير والمتردد في اكثر من جهة ومؤسسة بنزاهة البخاري تجعل هذه النقطة أيضاً تحسب ضد البخاري ، حيث انه وحسب البعض لو كانت له تسهيلات حميد عبد الله ما كان ليجرؤ على تناقل ما تناقله كتابةً وما كان ليستعين بسلسلة متحدثين وناقلين لإثبات حديث لا غير.

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)
محمد السيد محسن

كاتب واعلامي عراقي