ardanlendeelitkufaruessvtr

دولة الشركة تبحث عن طرائد جديدة

دولة الشركة تبحث عن طرائد جديدة
د. قيس النوري
أقرت لجنة الشؤون العسكرية في مجلس الشيوخ الأميركي ميزانية الدفاع المقدمة من إدارة ترامب لعام، بحجم غير مسبوق بلغ 750 مليار دولار، وهي الميزانية الأضخم في تاريخ الولايات المتحدة، وهو مبلغ يعادل 10 أضعاف الميزانية العسكرية الروسية، وتحتل القمة في جدول النفقات العسكرية العالمية. ويمثل نحو 20 بالمئة من إجمالي الإنفاق الحكومي الفيدرالي للولايات المتحدة الأميركية.
نص مشروع ميزانية الدفاع هذا على تخصيص 576 مليار دولار للنفقات الأساس للبنتاغون، فيما سيتم استخدام المبلغ المتبقي لتمويل العمليات العسكرية المحتملة خارج البلاد.
وتم تسويغ طلب الزيادة، مقارنة بميزانية العام 2019، التي بلغت 649 مليار دولار بالقدرات العسكرية المتنامية للمتنافسين في الدول الأخرى (روسيا والصين).
وبتحليل الأرقام فإن مبلغ 174 ملياراً المقتطعة من أصل الميزانية المقدمة سوف يذهب إلى تغطية العمليات العسكرية خارج البلاد، وهو مبلغ غير نهائي فربما يطالب البنتاغون بمبالغ إضافية إذا توسعت هذه العمليات، كما حصل مع إدارة بوش، التي غزت العراق وأفغانستان، كون العمليات واسعة النطاق تتطلب إنشاء فرق وجيوش ميدانية تتناسب والعمل بعمليات متعددة الأجواء.
في مقال سابق أشرنا إلى أن الاقتصاد الأميركي يمثل ويعمل في حقيقته وفقا لمعطيات اقتصاد الحرب، وجاءت التخصيصات الأخيرة بمرتبة امتياز للمجمع الصناعي العسكري الأميركي بأبرز مكوناته مثل شركة (لوكهيد مارتن) و(جنرال داينمكس) و(بوينغ) وغيرها من الشركات الأصغر التابعة والمرتبطة بذلك المجمع العملاق، مما سوف يشكل أرباحاً هائلة لهذه الشركات أمام طلبات البنتاغون المتوقعة، هذه الشركاتـ التي يعدّ فيها الجنرالات الأميركيون أبرز المسهمين فيها.
السؤال الذي يطرح نفسه: هل أن الولايات المتحدة تستعد لخوض غمار حرب مع القوى الدولية الكبرى مما تطلب الزيادة في الإنفاق العسكري استعدادا لهذا الافتراض؟ بالقطع الإجابة عن هكذا سؤال تحيلنا إلى التصور المنطقي باستحالة مثل هكذا حرب وذلك للإدراك المتبادل والمفهوم باستبعاد الانغمار بحرب فناء متبادلة نظراً لما تمتلكه تلك الأطراف من وسائل تدمير شامل لن يخرج منها منتصراً أمام كثافة الترسانات العسكرية وقدرتها لدى كل طرف منها.
أذن، ما هو مسوغ زيادة التخصيصات، وما هي دوافعها؟ الأغلب فإن إدارة ترامب قد خططت ليكون العقد الثاني من القرن الحالي تصميم مزيد من البؤر المتوترة، وإيصالها إلى ذروة الأزمة مسوغاً لتصريف السلاح لدول تدور في فلك السياسة الأميركية بذريعة التزام أميركا بحمايتها والوقوف معها، وهكذا تتحول غايات تصريف السلاح إلى موقف سياسي داعم.
دورة إنتاج الأسلحة الأميركية إلى دول العالم الثالث، بخاصة لتلك التي تمتلك الموارد الاستراتيجية (النفط والغاز) باتت لعبة في إطار سياسة الإدارة بالأزمات بدل أن يكون التوجه حلّ الأزمات.
مذ مطلع تسعينيات القرن الماضي، تصاعدت وتائر الأزمات بمنحى متسلسل مترابط الحلقات، حرصت الولايات المتحدة على إدامتها والإبقاء على بيئة التوتر، اقترنت، عملياً، بالحرب على العراق وتعميق حالة التنافر وتوجس النظم العربية من بعضها ، قابلتها سيولة سياسية أميركية ومواقف ضبابية قابلة للتفسير بأوجه متعددة وحتى متقاطعة، وهو منهج لا يفسر بعدم فهم الأميركيين للمنطقة، وإنما يمثل في جوهره أحد أساليب إدامة الأزمات وتغذيتها، حيث أن سوق السلاح يحتاج إلى منافذ بيع وليس هناك أفضل من بيئة تعيش وتتغذى على الخوف، هكذا أوجدت السياسة الأميركية معادلة مركبة قوامها أزمة مستدامة تولد الخوف، وتسويغ المزيد من شراء بضائع مجمعها الصناعي العسكري.

قيم الموضوع
(0 أصوات)