ardanlendeelitkufaruessvtr

"السيستم عطلان يا سيد"

بقلم محمد أبوالفضل حزيران/يونيو 01, 2019 119

"السيستم عطلان يا سيد"
محمد أبوالفضل
يبدو أن تعثر "السيستم" وجدت فيه الحكومة وسيلة لتأديب وتهذيب المواطنين، أو حجة لتبرير تقاعس الموظفين، وقررت تعميم الدفع إلكترونيا في جميع المعاملات التقليدية.
الرقمنة دخلت بيوتنا واقتحمت حياتنا
واجه طلاب الصف الأول الثانوي بمصر موقفا عصيبا قبل أيام، فقد منحت وزارة التعليم كل طالب وطالبة جهاز “تابلت” لأداء الامتحان عبر شبكة الإنترنت، وفوجئوا بوجود عطل فني حال دون توصيل الإجابات ورقيا أو إلكترونيا.
أعادت الواقعة عبارة “السيستم عطلان” التي يقابلها الكثير من المصريين في معاملاتهم البنكية والضريبية وخدمات الهاتف المحمول وغيرها، وأمام كل شباك تقف خلفه موظفة بشوش وشاشة كمبيوتر، وهناك شريحة كبيرة كرهت العبارة التي تنكد على حياتها التي لم تعد بحاجة إلى المزيد من النكد اليومي.
يبدو أن تعثر “السيستم” وجدت فيه الحكومة وسيلة لتأديب وتهذيب المواطنين، أو حجة لتبرير تقاعس الموظفين، وقررت تعميم الدفع إلكترونيا في جميع المعاملات التقليدية، تماشيا مع التطورات ورغبة في تحميل جهة غير بشرية مسؤولية النتائج السلبية.
لم يفكر الناس في الفوائد الإيجابية التي يحصدونها، من حيث السرعة والدقة ومنع الرشوة، وتوقفوا عند الأعطال المتوقعة وحرمانهم من ابتسامة الموظفة التي تخبرهم بأدب مفتعل أن “السيستم” لا يعمل.
كأن المواطنين اشتاقوا إلى عبارة “فوت علينا بكره يا سيد” التي رددها الفنان رأفت فهيم في البرنامج الإذاعي الشهير “همسة عتاب”، كشعار لتقاعس الموظفين في مصر، وتعطيل قضاء حوائجهم، وبدأت تستخدم في المواقف الدالة على البيروقراطية.
مع أن فهيم رحل منذ ثمانية أعوام، لكن جملته الأثيرة ظلت باقية كدلالة على الكسل والجهل وقلة الخبرة والتهكم على من يتسببون في عرقلة المعاملات الحكومية.
لزوم التجديد والتغيير والتكيف مع العصر أصبح “سيدا”، رمزا لأي شخص حائر في قضاء معاملته في أي مصلحة رسمية، والآن وقع في فخ “السيستم” المعطل، الذي حرم قطاعا كبيرا من تحقيق أرباح طائلة، فانتشار الكمبيوتر حال دون الحصول على رشاوٍ مقننة، وأعفى الكسالى من التعرض للسخرية واللوم والخلود إلى الراحة والاسترخاء وقت العمل.
تتطور المأثورات وتتأقلم مع آلة الزمن، وتستمد ملامحها من الحالة التي يبدو عليها المجتمع. ولأن الرقمنة دخلت بيوتنا واقتحمت حياتنا، فقد اختفى الصوت الدافئ للعاملة التي تشنف آذاننا عند الاستفسار عن رقم هاتف طبيب أو صيدلية، وحل مكانها صوت فتاة معلبة.
بكلمات مسجلة، تنطلق بصورة سريعة، توجهك نحو اتباع الخطوات لتصل إلى غرضك، من دون أن تخبرك بوجود مشكلة ما، حتى لو كان الطلب صعب المنال، وتظل تكرر وتعيد وتزيد في كلماتها بلا خجل، لأن استخدام حيلة “السيستم عطلان يا سيد” يمنع تحصيل المقابل المادي الذي يدفعه الشخص نظير الاستفسار.
كاتب مصري

قيم الموضوع
(0 أصوات)