ardanlendeelitkufaruessvtr

إيران وتابعها سانشوبانثا

بقلم علي قاسم حزيران/يونيو 03, 2019 204

إيران وتابعها سانشوبانثا
علي قاسم
لا مؤشرات على أن حكام طهران يعرفون المخرج، كل شيء يتجه نحو الإفلاس.. ويرى محللون أن الإيرانيين في وضعهم الحالي، سيدعمون أي تدخل خارجي يخلصهم من النظام.
كل شيء يتجه نحو الإفلاس
موقف إيران من البيان الصادر عن قمة مكة يذكّر بموقف دون كيشوت (كيخوته)، فهي تصر على الإنكار، وتعتبر دول الخليج، ومن خلفها دول العالم، أعداء لها.
العراق، الذي يريد الحفاظ على علاقات طيبة مع إيران وواشنطن، سارع إلى معارضة بيان القمة العربية الطارئة الختامي، الذي اشترط “عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى” شرطا لأي تحسين في العلاقات مع إيران.
ولم يكذب حسن نصرالله، أمين عام حزب الله اللبناني، خبرا، فسارع هو الآخر لتوجيه تحذير إلى العالم “ليسمعني العالم جيدا، إن السيد ترامب والإدارة عنده وأجهزة مخابراته، يعرفون جيدا أن الحرب على إيران لن تبقى عند حدود إيران ، الحرب على إيران تعني أن كل المنطقة ستشتعل وكل القوات الأميركية في المنطقة ستباح، وأن كل الذين تواطأوا وتآمروا سيدفعون الثمن”…
وبالطبع، لا ينسى السيد حسن نصرالله الإشارة إلى الكيان الصهيوني. لدون كيشوت، في الرواية الإسبانية الشهيرة، تابع واحد هو سانشوبانثا، ويبدو أن لإيران أكثر من تابع. كان الأجدر بالعراق والسيد نصرالله، أن يوجها كلامهما إلى النظام الإيراني، ويطالبا حكام طهران بعدم استهداف الدول العربية.
اعتبرت طهران أن السعودية، بدعوتها إلى القمم الثلاث، أثارت الخلافات، خدمة لمصالح إسرائيل والكيان الصهيوني. وأن السعودية تقود مسيرة عقيمة، بدأتها أميركا والكيان الصهيوني، ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
ووصفت طهران الاتهامات الموجهة إليها بـ”المضحكة”، وقالت إنها ستمنع المروّجين من “تحقيق رغباتهم الشيطانية في المنطقة”. إن كانت رغبات السعودية والدول العربية “شيطانية”، بماذا يمكن أن نصف رغبات حكام طهران؟ دعونا نستعرض معجزة الملالي خلال عام واحد: نسبة التضخم بلغت 50 بالمئة. 12 مليون عاطل عن العمل.
    في اليوم الذي يترجل فيه دون كيشوت عن حماره، ويتوقف عن منازلة طواحين الهواء، تنتفي مبررات وجوده
تضاعف عدد الفقراء مقارنة بالعام الماضي. أكثر من 85 بالمئة من المتقاعدين، وأكثر من 80 بالمئة من الموظفين يعيشون تحت خط الفقر. زيادة في أسعار اللحوم بنسبة 98 بالمئة، وزيادة بنسبة 230 بالمئة في سعر معجون الطماطم. نمو سلبي بنسبة 6 بالمئة للاقتصاد. هذه الأرقام، رغم بيع ما قيمته 700 مليار دولار من النفط على مدى السنوات الثماني الأخيرة، أنفقها حكام طهران على حروب ومنازعات مختلقة ووهمية.
تحاول طهران أن تلقي بفشلها على العقوبات الأميركية، وهذا ما نفاه عضو في مجلس شورى النظام، علي قرباني، في تصريحات نشرتها وكالة أنباء “خانة ملت” التابعة للبرلمان الإيراني يوم 10 مارس 2019، أكد فيها أن “أكثر من 80 بالمئة من المشكلات الحالية في البلاد ترجع إلى سوء الإدارة، وأن 20 بالمئة (هي نسبة) التأثر بالعقوبات والمشاكل الخارجية”.
مريم رجوي، الرئيس المنتخب للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ترى من جانبها أن “نظام الملالي لا يريد ولا يستطيع حل أبسط القضايا والمشاكل، بل هو مصدر العديد من الأزمات المحلية والدولية، بسبب طبيعته القروسطية والإرهابية”.
لا مؤشرات على أن حكام طهران يعرفون المخرج، كل شيء يتجه نحو الإفلاس.. ويرى محللون أن الإيرانيين في وضعهم الحالي، سيدعمون أي تدخل خارجي يخلصهم من النظام. ويذكّر وضع إيران اليوم بوضع العراق بعد حرب الخليج الأولى، حيث باتت عوائد النفط تشكل نسبة تفوق 65 بالمئة من إجمالي صادرات إيران، والمصدر الرئيس للعملة الصعبة، وهي وصفة مثالية للانهيار.
ورغم الأرقام والحقائق المفزعة، يفضل حكام طهران تمويل مشاريعهم العقائدية، وبدلا من إنفاق عوائد النفط على تحسين وضع الإيرانيين، وخلق فرص عمل جديدة، تحول الأموال إلى جيوب منظمات مشبوهة والدخول في مغامرات غير محسوبة. وإلى أن يسقط النظام الإيراني، بفعل عوامل خارجية أو داخلية، سيبقى الملالي يصارعون طواحين الهواء، ومن ورائهم يقف تابعوهم المخلصون.
يجب ألّا ننتظر من إيران تغيير موقفها، تحت جميع الظروف، لأن استمرار الملالي في السلطة، مثلهم مثل أي نظام دكتاتوري، مرهون بالصورة التي روّجوها عن أنفسهم. في اليوم الذي يترجل فيه دون كيشوت عن حماره، ويتوقف عن منازلة طواحين الهواء، تنتفي مبررات وجوده.
كاتب سوري مقيم في تونس

قيم الموضوع
(0 أصوات)