ardanlendeelitkufaruessvtr

أوروبا تحرر المرأة و الخاسر هو مؤسسة الزواج

الإعلامية ندى الكيلاني

بعد موجة اللجوء الكبيرة للسوريين التي شهدتها أوروبا خلال السنوات الماضية و بعد وصول أعداد كبيرة من العوائل و الأطفال بدأنا نشهد حدوث ظاهرة غريبة و هي ارتفاع نسبة الطلاق بين هذه العائلات ارتفاعا يكاد يبعث على الاستغراب و يحفزنا جميعا لطرح تساؤلات كثيرة حول ذلك .....
ماهي الأسباب؟؟
لماذا الآن؟؟؟
لماذا لم يحدث ذلك في بلادهم ؟؟؟
لماذا هذه الأعداد الكبيرة ؟؟؟
علما أن نسبة كبيرة منهم لديهم أطفال و يمتلكون سنين طويلة و ليسوا حديثي العهد في الزواج .
بعد البحث و الاستفسار تبين أنه توجد أسباب عديدة شكلت بمجموعها هذه النتيجة فمن ضمن هذه الأسباب:
أسباب تتعلق بحرية المرأة ففي مجتمعنا عادة المرأة مقيدة و مسيرة و لا تملك حرية القرار فهي ضمن هذا المجتمع مستكينة صامتة و تخشى كلام الناس و أهلها و أقاربها تكون حياتها تعيسة ذليلة و عقيمة لكنها تفضل الاستمرار على الانفصال لما لهذا الأمر من صعوبة لا تقوى على احتمالها.
بالإضافة إلى عدم استقلالها المادي فهي إن لم تهتم بالمجتمع و بما سيقال عنها و ما ستتعرض له ممن حولها تجد حاجز آخر يقف في وجهها و هو العوز المادي، وحتى تعيش حياتها بشكل مستقل و حر من دون سيطرة الزوج و الأهل ستحتاج للمال فإن لم تكن مستقلة ماديا لن تستطيع أن تحقق ذلك ...لذا فهي تختار الحل الأسهل و الأئمن و هو الرضا بالأمر الواقع و عدم التغيير .
أما عندما وصلت إلى هذا المجتمع الغربي المختلف كل الاختلاف عن مجتمعنا العربي تغير الوضع تماما ووجدت نفسها أمام مجتمع يحترم حرية المرأة و خصوصيتها فيما إذا اختارت الزواج أو الانفصال .
كما أن الدولة تهتم بها و ترعاها و ترعى أولادها في حال انها لا تملك عمل يعيلها و يقدم لها كافة التسهيلات من رواتب لها و لأطفالها و من مسكن مريح و مناسب و مدارس و صحة و الكثير من الأمور المعيشية.
فهنا نجد أن الوضع لم يعد كما كان فلا مجتمع مريض معقد و عقبة الحاجة المادية لم تعد موجودة و السكن متوفر و مؤمن و الأطفال معها و من حقها إذا فالطلاق أصبح أمرا سهلا و مريح و لم يعد كما كان أمرا مستحيل .
من ضمن الأسباب المتوقعة ايضا أسباب تتعلق بالرجل نفسه و ليس بالمرأة فايضا الرجل وجد نفسه أمام مجتمع جديد مجتمع منفتح متحرر لاقيود فيه .
يسمح له ببناء علاقات عابرة كثيرة من دون تحمل أي مسؤوليات ...
وجد نفسه هو الآخر مقيدا كما المرأة تماما و أصبح يشعر أن مؤسسة الزواج حبل يلف عنقه و ليس استقرار كما كان يظن عندما كان في بلده و ضمن بيئته و مجتمعه ...
وبالتالي بدأ بالرغبة بالتخلص من هذا الارتباط و التنقل من امرأة إلى امرأة من دون شرط أو قيد من دون مشاكل و خلافات و مناوشات و مسؤوليات بدأ يشعر انها حمل ثقيل جدا عليه ...فاختار هو الآخر الحل الأسهل و قرر إنهاء كل شيء .
لكن السؤال الأكبر هل يا ترى لو أن هذه العائلات مازالت في بلدها هل كان سيحدث الطلاق ؟؟؟
الإجابة اعتقد لا لم يكن ليحدث .... و هذا يضعنا أمام مسألة خطيرة و هي أن أوروبا انقذتهم ربما من الحرب التي كانوا يعيشون فيها و من الدمار و الخراب الذي لحق بهم لكنها و مع الأسف دمرت الحياة الأسرية و شردت الأطفال و جعلت كل من الرجل و المرأة يفكرون بانانية و حب الذات الذي بدوره انتصر على حب الأسرة و حب الأمان و حب الدفئ و الاستقرار و الإخلاص.
دمرت مفاهيمهم و غيرت قيمهم و بدلت اولوياتهم.....مع العلم انه إذا كانت الحياة مستحيلة بين اثنين و الأطفال يعانون من الخلافات و العنف الجسدي و النفسي فالطلاق بهذه الحالة أمر صحي و سليم بل هو الحل الوحيد الصحيح .
لكن المسألة هنا مختلفة فقد تغير مفهوم الأسرة تغير جذري و أصبحنا من دون أن نشعر ننخرط بهذا المجتمع الغربي و بدأنا نغوص في وحله و نغرق أكثر و أكثر و ننسى أننا ثقافة عربية و فكر عربي و روح عربية يجب أن نتمسك بها و لا نقبل الانجراف مهما كان ذلك جميل .
و يجب ان نفرق بين الاختلاط مع المجتمع الذي نحن فيه و تقبله و التعايش معه و بين الانغماس فيه و الانبهار به بطريقة تنسينا قيمنا و عاداتنا و مبادئنا .....تنسينا من هم و من نحن و ماهو فعلا الطريق القويم .........

 

قيم الموضوع
(1 تصويت)
آخر تعديل على الأحد, 21 تموز/يوليو 2019 20:00
الاعلامية ندى الكيلاني

أعلامية وكاتبة سورية مقيمة في المانيا