ardanlendeelitkufaruessvtr

ترتيب الأولويات لمتعددي المهارات / الحلقة الأولى

                                                     
عمر سعد سلمان
 
يتسم الأشخاص متعددو المواهب والقدرات بحبهم للقيام بعدد من المهام المختلفة في وقت واحد مثل القراءة والكتابة، والتخطيط للمشروعات والاعمال التجارية، والطهي وإصلاح الأشياء. كما يتسم الشخص متعدد المواهب والقدرات بشغفه الشديد الى تعلم كل ما هو جديد، ولكنه ما يلبث ان يتقن هذا الشيء الجديد الا ويتحول عنه ليتعلم شيئاً جديداً غيره. 
ومن ثم، ستجد الأشخاص متعددي المواهب لديهم ثقة تامة بأن الحياة مليئة بالفرص الرائعة، وان كل ما يطمحون اليه هو اغتنام هذه الفرص والاستفادة منها كلها. 
ولكن المشكلة التي تواجه مثل هذه النوعية من الأشخاص تكمن في معاناتهم من الشعور بالحرمان في عالم زاخر بالفرص والاختيارات. يرجع السبب في ذلك الشعور الى اقتناعهم بوجوب التخصص في مجال واحد مع توفر رغبتهم العارمة في العمل في كل المجالات المتاحة امامهم. اذا اجبر هؤلاء الأشخاص انفسهم على اختيار شيء بعينه، فلن يشعروا بالسعادة والراحة طوال حياتهم. ولكن عادة لا يتمكن هؤلاء الأشخاص من اختيار أي مجال للتخصص على الاطلاق، مما يؤثر عليهم بالسلب حيث يشعرون بأنهم مختلفون عن غيرهم. 
في مرحلة الطفولة قد لا يواجه هذا النوع من الناس مشكلة على الاطلاق، بل يستمتعون بهذه المرحلة كثيراً. ففيها لا يواجهون مشكلة الاختيار بين اهتماماتهم المتعددة، اذ ان كل ساعة من ساعات اليوم الدراسي يتم تخصيصها لدراسة مادة معينة والقيام بنشاط مختلف عن الأنشطة الأخرى. ولكن الوضع يختلف عندما ينتقلون الى مرحلة التعليم الثانوي وما يليها، حيث يكون عليهم ان يختاروا من بين المجالات المختلفة المتاحة امامهم. وهنا، يدخل هؤلاء الأشخاص في دائرة المشكلات، فعلى العكس من غيرهم من الذين يسعدهم اختيار مجال واحد فقط للعمل به، يكون من الصعب على الأشخاص متعددي المواهب والقدرات تحديد مجال واحد ليتخصصوا فيه. 
وهناك حكمة دائماً ما يتم ترديدها في هذا المقام وتعتبر من الحكم المتفق عليها وهي ان الشخص الذي يعمل في مجالات عدة، غالباً ما يصعب عليه اتقان أحدها. ومن ثم، فان هذا الشخص سيمارس هذه الاعمال كلها بطريقة الهواة ولن يستطيع التخصص في أي منها بحيث تمثل مهنة محددة له. ولذلك، ستحدث صدمة لمن حوله فجأة عندما يتحول الشخص من شخص ناجح في حياته الدراسية الى شخص فاشل في الحياة العملية. 
ولكن هناك فكرة واحدة تسيطر على عقلي وتفكيري طوال الوقت، هي انه اذا استطاع العالم تقبل هذه النوعية من الأشخاص على ماهيتهم، لما واجهتهم اية مشكلة على الاطلاق، فبخلاف تعلم كيفية التعامل مع المشروعات المختلفة وادارتها، لن يحتاج هؤلاء الأشخاص متعددو المواهب والقدرات الا الى التخلص من الاعتقاد السائد الذي يقضي بانهم ليسوا على صواب فيما يتعلق بتعدد قدراتهم، ويكون عليهم التأكيد على هويتهم بعدد من المواهب والقدرات المتنوعة وتوقفهم عن محاولة التظاهر بشخصية غير شخصيتهم الحقيقية، يتخلص عدد كبير منهم من المشكلات التي يواجهونها بسبب فقدان احترامهم لذاتهم وشعورهم بالإحباط وعدم القدرة على اتخاذ القرارات والعمل بشكل فعال.
قيم الموضوع
(0 أصوات)
عمر سعد سلمان

كاتب عراقي