ardanlendeelitkufaruessvtr

العيد بك يحلو يا بابا

بقلم شيماء رحومة حزيران/يونيو 18, 2019 178

العيد بك يحلو يا بابا
شيماء رحومة
لكن من تذكر وفكر وكرم الأب في عيده بعيدا عن المعايدات الافتراضية التي ملأت مختلف الصفحات على المواقع الاجتماعية وبدت في أغلبها تنافسا وتباهيا مفضوحا أكثر منها احتفالا حقيقيا.
أيّ هدية ينتظر الأب أكثر من الاعتراف بعيده
“أمك ثم أمك ثم أمك ثم أباك”.. في الحديث الشريف أفردت الأم بالنصيب الأكبر وكذا في الأعياد والمناسبات، حتى بات الأب يبحث في روزنامة الاحتفالات عن يوم خاص به، وكثيرا ما كنت أسمع رجالا يتندرون قائلين “عيد الأم عيد الأم ألا يوجد يوم للأب مثلا”.
وعلى ما يبدو، فإن منصات التواصل الاجتماعي رفعت الرجال العرب إلى مصافّ نظرائهم الغربيين، حيث تمكنوا بفضل الانفتاح على الآخر من الوقوف على أعياد خاصة بالرجل والأب.
وبالأمس القريب احتفلنا بعيد الأب ذاك اليوم الذي بدأ بفكرة راودت فتاة أميركية حينما كانت تستمع إلى موعظة دينية في يوم الأم، أرادت أن تكرم أبا عكف على تربية أبنائه الست بعد وفاة والدتهم، فقدمت عريضة أوصت فيها بتخصيص يوم للاحتفال بالأب. وتتويجا لجهودها كانت سبوكين في ولاية واشنطن أول مدينة احتفلت بيوم الأب في يونيو عام 1910، ومن ثمة انتشرت هذه العادة في ما بعد بدول أخرى.
وأصبح هذا التقليد موروثا في الكثير من الدول بعضها يحتفل في ثالث أحد من شهر يونيو والبعض الآخر في التاسع عشر من شهر مارس كل عام، حتى أن هناك بلدانا حولت الاحتفال بالأب إلى طقس ديني.
وبطبيعة الحال الاحتفال بالرجل لم يرتبط فقط بتكريم الأب، إذ إن هناك أيضا يوم الرجال الدولي الذي ارتبطت الغاية من تخصيصه في شهر نوفمبر بتسليط الضوء على الدور الإيجابي ومساهمة الرجال في الحياة على الأرض وتعزيز المساواة بين الجنسين.
وكل التواريخ ليست حديثة العهد إلا ببعض الدول العربية التي تركز كل اهتماماتها على المناسبات الخاصة بالمرأة سواء الوطنية منها أو العالمية، وتطالب بعد ذلك بتحقيق المساواة!.. لكن أي نوع من المساواة والأبناء يخرمون جيوب الآباء بمطالبتهم بين الفينة والأخرى بثمن هدية للأم، وكذلك تفعل بعض النساء بدلال وغنج يتحول إلى سخط وغضب في حال تجرّأ الرجل الحبيب على نسيان مناسبة خاصة بهن. لكن من تذكر وفكر وكرم الأب في عيده بعيدا عن المعايدات الافتراضية التي ملأت مختلف الصفحات على المواقع الاجتماعية وبدت في أغلبها تنافسا وتباهيا مفضوحا أكثر منها احتفالا حقيقيا، لأن بعض الآباء إن لم نقل جلهم لا يمتلكون حسابا خاصا على الشبكة الاجتماعية ومنهم من لا يحسن القراءة ولا الكتابة فهل يتحسس عندئذ عمق وصدق نجله؟
هذه المسألة بالذات يطول الحديث فيها فهي تقريبا صارت ترمي بظلالها على كل المناسبات وليست فقط لصيقة بمناسبة دون أخرى، غير أن حدثا لم يمض عليه ببعض الدول إلا بضع سنوات قليلة ولا يزال يتحسس طريقه ليحتل مكانا بين روزنامة الاحتفالات العربية كان لا بد من إفراده بأهمية أكبر، وهذا لا يعني أن هناك من لم يعط هذا العيد حق قدره، ومع ذلك لو أن المؤسسة الإعلامية مررت إلى الأبناء مادة توعوية تلفزيونية تشجع على تكريم الأب لكان ذلك يعمق الاحتفال أكثر فأكثر في المناخ العربي.
الأم من السهل استرضاؤها بهدايا بعضها لا يخرج عن الموروث الثقافي القديم القائم على طقوس زينة المرأة العربية الأصيلة من لبان وسواك وكحل وحناء، إذ أذكر ونحن أطفال كنا نتسابق إلى بائع العطورات لشراء هذه الأشياء ومعها قارورة عطر بلاستيكية تحتوي قطرات من عطر تعبت ريحه من كثرة تقليد العطر الحقيقي وهذا امتياز لا يحظى به كل الأبناء طبعا إلا من تكرّم عليه الأب بقطع نقدية أكثر من أقرانه، وأحيانا يقتسم الأبناء في ما بينهم ثمن هذه الأشياء مجتمعة.
والأب أيّ هدية ينتظر أكثر من الاعتراف بعيده! كل عام وأنت حبيبي الأول ورفيقي الدائم، فالعيد بك يحلو يا بابا.
كاتبة تونسية

قيم الموضوع
(0 أصوات)