ardanlendeelitkufaruessvtr

أردوغان يقود تركيا.. للجحيم

بقلم علي قاسم حزيران/يونيو 21, 2019 175

أردوغان يقود تركيا.. للجحيم
علي قاسم
وزير خارجية مصر، سامح شكري، لم يجانب الصواب، عندما قال إن كلام أردوغان، الذي يملأ به خطاباته وتصريحاته، يعكس حقيقة ارتباطه العضوي بتنظيم الإخوان الإرهابي.
علاقات مشبوهة بجماعات الإسلام السياسي
تناسى الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، التحديات التي تواجه بلاده تركيا، وشرع في تزوير الحقائق وبث الفتن والأكاذيب في دول الجوار، متجاوزا كل “الخطوط الحمراء”، مما دفع أربعين حزبا سياسيا مصريا للمطالبة بمحاكمته، واصفة إياه بالدكتاتور “حامي الإرهاب والدواعش، ومنهم جماعة الإخوان”.
رمى أردوغان اللباقة الدبلوماسية جانبا، متهما المسؤولين في مصر بقتل الرئيس المصري، الإخواني السابق محمد مرسي، دون أي سند أو دليل، قائلا إن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ظالم، وأنه لم يصل للحكم بطرق ديمقراطية.
هذه ليست المرة الأولى التي يتطاول فيها أردوغان على دولة عربية، ويتدخل بشؤونها، خاصة عندما يتعلق الأمر بالإخوان المسلمين. محاولاته البائسة لم تتوقف، وطالت مسؤولين سعوديين، رمى التهم جزافا عليهم.
عن أي حق يتحدث أردوغان عندما يقول إن الموقف التركي حيال جريمة قتل جمال خاشقجي على حق.. وهو صاحب السجل الإرهابي الأسود، الذي طال دولا عربية عدة، منها مصر، والسعودية وليبيا وسوريا واليمن مباشرة. وطال الدول العربية جميعها بشكل غير مباشر.
لا أحد يجهل بالطبع ما قام به أردوغان، وما يقوم به إلى اليوم داخل تركيا من أعمال قمع وسجن وتصفية للمعارضين.
اجتهدت تركيا أربعين عاما، للتخلص من صورة كابوسية لنظامها القمعي، خاصة بعد عرض فيلم “قطار منتصف الليل”، الذي أخرجه العملاق آلان باركر، عن قصة حقيقية للمؤلف بيلي هايز، تعرض فيها لمعاناة شديدة في سجن تركي.. قصة معاناة وُصفت من قبل نقاد بأنها “قصيدة من قصائد دانتي عن العذاب في الجحيم”.
قدم الفيلم صورة قاتمة عن المسؤولين في السجون التركية ومعاملتهم القاسية للسجناء، فضلا عن المحامين الأتراك، ووسائلهم القذرة في استنزاف المتهمين.
بغطرسته، يعيد أردوغان أحداث الفيلم، جاهدا لتحويل تركيا إلى جحيم، مدفوعا بهوس محموم للقيادة والزعامة. ولن يكون مستبعدا أن يدّعي قريبا الحق بخلافة المسلمين.
وزير خارجية مصر، سامح شكري، لم يجانب الصواب، عندما قال إن كلام أردوغان، الذي يملأ به خطاباته وتصريحاته، يعكس حقيقة ارتباطه العضوي بتنظيم الإخوان الإرهابي.
لا نطالب بمعاقبة تركيا، المبتلية بأردوغان، ولكن الأمر يستدعي اتخاذ موقف عربي موحد لوضع حد لتدخلاته وغطرسته. وأفضل سلاح يستخدم هو سلاح الرئيس الأميركي دونالد ترامب المفضل.. الحصار الاقتصادي.
لقد تحولت تركيا في السنوات العشر الماضية، إلى وجهة مفضلة لكثير من المستثمرين والسياح العرب، خاصة مع تدهور الأوضاع الأمنية في دول عربية إثر ثورات “الربيع العربي”.
    صورة تركيا المتسامحة التي جاهد الأتراك طويلا لتكريسها، وساهمت علاقات حسن الجوار في تأكيدها، باتت مهددة. وما لم ينجح الأتراك في إبعاد أردوغان والحجر عليه، سيجدون أنفسهم للمرة الثانية، في جحيم قد يصعب الخروج منه
وتقدر الوكالة التركية لدعم وتنمية الاستثمارات، قيمة الاستثمارات الخليجية في تركيا بـ19 مليار دولار، تشكل نسبة تقارب 10 بالمئة من القيمة الإجمالية للاستثمارات الأجنبية.
وبحسب بيانات رسمية، تصدّر المستثمرون السعوديون نظرائهم في دول الخليج من حيث حجم الاستثمارات خلال 2017، حيث بلغ عدد الشركات الجديدة المسجلة في تركيا نحو 2000 شركة.
وتشير الأرقام الرسمية لهيئة الإحصاء التركية، إلى أن حجم التبادل التجاري بين دول الخليج وتركيا عام 2016، قارب 16 مليار دولار. وتنفذ الشركات التركية مشاريع إنشائية في دول الخليج بقيمة 40 مليار دولار.
وكشف منتدى الاستثمار الخليجي التركي الثاني، الذي عقد في البحرين، أن العقارات المباعة لمستثمرين أجانب تشكل ربع حجم المبيعات، يشتريها مستثمرون أغلبهم خليجيون، واحتل المستثمرون السعوديون والكويتيون المرتبة الثانية والثالثة، على التوالي، في شراء المنازل التي تباع للأجانب.
وتجاوز عدد السياح الخليجيين لتركيا خلال عام 2017، المليون وربع المليون سائح.
وكانت السعودية قد زادت مؤخرا من تحذيراتها بشأن السياحة والاستثمار في تركيا، الأمر الذي دفع كثيرا من المراقبين للتنبؤ بإمكانية إقدام الرياض على مقاطعة أنقرة.
وظلت الدعوات السعودية لمقاطعة السياحة والاستثمار في تركيا، خلال الأشهر الماضية، مقتصرة على مواقع التواصل الاجتماعي، دون أي تبن رسمي لها. إلى أن كسرت السفارة السعودية في أنقرة حاجز الصمت الرسمي، ثم انضمت إليها جهات شبه حكومية أخرى، أبرزها غرفة التجارة والصناعة.
صورة تركيا المتسامحة، التي جاهد الأتراك طويلا لتكريسها، وساهمت علاقات حسن الجوار في تأكيدها، باتت اليوم مهددة.. وما لم ينجح الأتراك في إبعاد أردوغان والحجر عليه، سيجدون أنفسهم، للمرة الثانية، في جحيم قد يصعب الخروج منه.
كاتب سوري مقيم في تونس

قيم الموضوع
(0 أصوات)