ardanlendeelitkufaruessvtr

إلين مُختفي

بقلم عدلي صادق حزيران/يونيو 23, 2019 134

إلين مُختفي
عدلي صادق
لم تجد إلين مُختفي في أواخر حياتها، من يمنحها لقطة احتفاء، في الزمن الذي تردى إلى درجة منح مؤسسة رسمية فلسطينية، الممثلة إلهام شاهين، لقب “سيدة الأرض” وربما سيدة الأرض والسماء!
ايلين مختفي تروي الزمن الجميل في جزائر ما بعد الاستقلال
مرّت الكثير من الشخصيات النبيلة، التي نذرت حياتها لمساندة حركات الاستقلال الوطني في بلادنا وبلاد سوانا. فقد أصدرت السيدة الأميركية إيلين مُختفي، عن دار “فيرنو” الأميركية، كتابها الضافي بعنوان “الجزائر عاصمة العالم الثالث” ووضعت بين دفتيه ذوب روحها وذكريات أيامها في الجزائر ومن أجل تحررها الوطني. ففي منتصف القرن الماضي، مرت على فرنسا، ولم تكن تنوي أن تبقى فيها أكثر من أسبوعين، لكنها بقيت لعشر سنوات، لكي ترافق نضال الجزائريين. كانت، في زمن ما بعد الحرب العظمى الثانية؛ مترجمة فورية للمنظمات الدولية، ولوكالات الأمم المتحدة والهيئات النقابية والجمعيات الشبابية!
من باريس، عاصمة مُستعمري الجزائر، أطلت على تفصيلات الحرب الوحشية التي يشنها المستعمرون على الشعب الجزائري، وتابعت هتافات الجزائريين، ثم وقعت في حب بلادهم التي رأتها “قِبلة الثوار” وزادت فأحبت واحداً منهم هو مختار مُختفي الذي حملت اسمه، وتصادقت مع فرانز فانون، الطبيب النفسي والفيلسوف الاجتماعي الذي انضم إلى الثورة الجزائرية. ففي سيرورتها الفكرية، انتقلت من شغفها بمبادئ الثورة الفرنسية، إلى فضاءات تطبيقها على أرض الواقع في الجزائر والأقطار الأفريقية، فتعرفت على زعماء الحركات الاستقلالية في القارة والعالم ولازمت نرجسياتها. وبعد استقلال الجزائر، وجدت مجال عملها في الترجمة بين مختلف زائري البلد المستقل، وقادة البلاد التي استضافت جميع حركات التحرر، من جميع القارات وافتتحت لهم مكاتب تمثيلية.
كانت قبل الاستقلال، قد سافرت إلى نيويورك، لكي تسهم، على مستوى منظمة الأمم المتحدة، في مساندة الثورة الجزائرية في سعيها إلى الاستقلال، فافتتحت مكتباً لجبهة التحرير الوطني الجزائرية، وباشرت بحماسة عملاً في ترتيب المقابلات بين ممثلي “الجبهة” وممثلي الأمم، فضلاً عن جمع التبرعات وحشد الدعم. فقد استشعرت الحاجة إلى التصدي لدعاية الفرنسيين، عبر جهازهم الدبلوماسي ووسائل إعلامهم التي ارتبطت بعلاقات قديمة مع أوساط الحكم ودوائر النفوذ في أميركا، مستفيدة من بعض التعاطف لدى جون كينيدي مع حركة الاستقلال الجزائرية. وعندما جاء موعد التصويت على القضية الجزائرية، جاءت النتيجة لصالح استقلال الجزائر، بشفاعة نضالها العنيد، وشهدائها، ومسانديها من أنحاء العالم!
بعد الاستقلال، عادت إيلين، مع مختار، إلى أرض المليون ونصف المليون شهيد، “كواحدة من الحالمين الذين جاؤوا لبناء عالم أكثر كمالا” حسب قولها! لم تجد في أواخر حياتها، من يمنحها لقطة احتفاء، في الزمن الذي تردى إلى درجة منح مؤسسة رسمية فلسطينية، الممثلة إلهام شاهين، لقب “سيدة الأرض” وربما سيدة الأرض والسماء!
كاتب وسياسي فلسطيني

قيم الموضوع
(0 أصوات)