ardanlendeelitkufaruessvtr

محمد السيد محسن

في ظل التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران ، يتراكض البعض من غير الإيرانيين للحرب اكثر من طرفي النزاع ، والبعض يهمه ان يرسل رسائل تملق للإيرانيين وأخرى تهديد للأمريكان ، فيما يعكس البعض توزيع الرسائل فيتملق للأمريكان ويهدد الإيرانيين ، جمع كبير من العراقيين سياسيين وامّعات يمشون للحرب على طبول كاظم الركابي وطالب القرغولي وهم يعلمون تماماً بان اعلان الحرب ليس قراراً حكيماً في كل الأحوال ولكنها أمنية يحتاجها البعض ممن يحصد نتاج دمها ليملأ كأس الفوز بها دون ان يهرق دمه.
الإيرانيون كذلك يتراكضون للحرب فهم لا يريدون ان يموتوا بشكل بطيء بعقوبات أمريكية تسعى لتصفير نفطهم وتصفير دولارهم ، لذلك فهم يتراكضون للحرب لفتق الدمّلة كما هو المصطلح السياسي الشهير للتخلص من مشكلة مستديمة.
وقد حذر جنرال أمريكي إدارة الرئيس الأمريكي ترامب من نزعة طبقة إيرانية توّاقة للحرب خصوصا أولئك الذين تربوا على عقيدة معاداة امريكا وهم يحلمون بلحظة المواجهة معها، فنصح الرئيس ان لا يوفر لهم هذه الرغبة .
الاسرائيليون يتراكضون للحرب أيضاً ويضغطون على الرئيس الأمريكي لإعلانها لانهم وحسب التجربة المريرة معهم لا يعتاشون الا على خراب المنطقة ومنها يتمددون ومنها يستقيمون.
وأما الأطراف الخليجية التي استعارت من امريكا استهتارها وشنت الحروب وغذّت الصراعات بأمر منها فانها كذلك تسعى للحرب وتنشر قنواتها الفضائية تقارير تجعلك تنتظر الحرب بين ليلة وضحاها .
الطرف الوحيد الذي لم يسع للحرب بعد هو الرئيس الأمريكي فقد دخل في معترك التهيؤ للانتخابات ليعيد انتاج فوز جديد في الداخل الأمريكي وبينا يتصاعد التمزق والتهديد من كل الأطراف ذهب الى فلوريدا لمعالجة خسارته بها في الانتخابات السابقة وهي التي من الممكن ان تدعمه بنقاط انتخابية كثيرة يتفوق بها على منافسه الديمقراطي في المعركة القادمة بعد 18 شهراً من الان ، وهو الذي يتسم بصبر حائك السجاد الأمريكي ليجعل من العقوبات الأمريكية على ايران وسيلة حرب ناعمة يسعى لجر الإيرانيين الى الجلوس معه مكرهين وخانعين.
المثير بالأمر ان بعض السياسيين في العراق وكثير من الامّعات معهم يتحدثون عن حرب الولايات المتحدة مع ايران وكأنها تعنيهم بشكل كامل ويتبنون مواقف استباقية لم يصل اليها الإيراني باعتباره صاحب الشأن .
وإذ اتابع بعض المواقف العراقية من التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران واهتمام البعض بها وحشر نفسه بين زوايا خرابها قبل اندلاعها ، اتذكر أيام المعارضة لصدام حسين وكيف كان مصطلح "حرب النيابة" سائداً في ادبيات المعارضين لنظام صدام حسين ، ولا يكاد يخلو أي خطاب لمعارض او أي مقال لكاتب معارض من استخدامه في معرض تقريعه لنظام صدام حسين .. انها دورة الزمان تعود لتلبس النيابة لباس الطائفة وتتحلّى بأساور المذهب فيما ترتدي المصالح لباساً داخلياً لن يراه الا المقربون الذين يحكمون اكثر من كسرى في الليل .
مما لا شك فيه ان العراق هو ميدان الحرب إذا اشتعلت لكننا نحتاج الى خطاب التوقّي منها وليس خطاب الانتماء والارتهان لاحد اطرافها كي لا نعضّ إصبع الندامة يوم يخسر أي طرف فيها ، لذلك فان منطق الابتعاد عن الحرب هو الذي يجب ان يسود في هذه المرحلة ويجب ان تضبط الحكومة إيقاع المشّائين والمتراكضين خصوصا في هذه المرحلة ، لان المواقف تعرف عند اشتداد الملمات ، والعراق من وراء القصد.

قيم الموضوع
(0 أصوات)
محمد السيد محسن

كاتب واعلامي عراقي