ardanlendeelitkufaruessvtr

محمود الجاف

الإنتظار : قد يكون من أصعب الأشياء التي نمرُ بها في حياتنا . الكلُ يترقب ويترصَد . الفقير يأمل أن يجد مبلغًا كبيرًا من المال حتى يغتني والضعيف يحلمُ بالقوة والفاشل يتمنى أن يتحول الى إنسانا مشهورًا في لحظة والعاشقة تنتظر الحبيب والمريض يَرقُبُ الطبيب والبنت ترنو عيناها على النصيب والناس تمسكوا بالسادة حتى يدخلوهم الجنة بغير حساب ويوم القيامة تتضح الأمور ولكن بعد فوات الأوان فالكلُ معرضٌ لأن يُخطئ أو يُصيب وهكذا سنبقى نلف وندور وتملأ قلوبنا الأوهام والغرور ولن يحصل أي شيء حتى ندخل القبور ويُكشَف المستور ولكن هيهات أن نعود لنُصحِحَ المسار فحينها سيكون مأوانا النار . فأنقذ نفسك من الآن وغير الأفكار .

أتألم دوما لأني كنت أنتظر شيئا ويأتيني غيره ...

في البداية كان هناك نوعًا من الأمل ثم شيئًا فشيئًا حلَّ الملل وبعدها انتهت كلماتي وعم الصمت والخجل ورويدًا رويدًا بدأ يمر أمامي كل شيء . منذ أن كنتُ أنتظر عودة والدي الذي أخذه الموت حتى أكبر او أملك ولم أملك ولم أكبر . كل شيء في حياتنا انتظار . الحركة الموجودة بين الباطن والظاهر والتي نسميها الحياة . المُشكلة ليست في الألم والغضب فقط . بل في مقاومة الحالة ومحاولة إخفائها . وعليه تحركوا واعملوا وانجزوا حتى تغيروا حياتكم في الحقيقة والواقع وليس الخيال . الكل ينتظر الفرج وزوال الهرج والمرج رغم أنه يَختبئ في بيته تحت الدرج . وكلنا نعلم أن الكذب يستطيع أن يدور حول الأرض في انتظار أن تلبس الحقيقة حذاءها وإنّ أصعب الأشياء هو تمني حصول الشيء الذي لايحدث . لذلك يجب عليك أن تتحلّى بالصبر ولا تضيع ما هو ممكن في انتظار ما هو مُستحيل وهذه الثقافة أحيانا قد يبثها فيكُم عدوكُم حتى تستمروا في سباتكُم لأن كل ما حولكم يتحرك وأنتم تتفرجون .

تقول مارغريت دوراس : لم أفعل شيئا في حياتي سوى الانتظار أمام باب مُغلق . وللأسف نحن أمة الانتظار والجميع يود الخلاص فالعراقيين ينتظرون ترامب يُخلصهُم وهو لديه حفلة شواء لعمائم الشياطين على نار هادئة كالقط الذي يلعب بالفأر قبل تقطيعه . الكل ينتظر المُخَلِص مهما كان شكلهُ ونوعهُ وزمانهُ أو مكانه ولكن الأفراد أو الشعوب التي نجحت هي التي اختارت لها الأهداف وعملت على الوصول إليها والجميع قرأ ورأى أو سمع . كان مُنقذ السومريين هو دو مو سين (تموز) شهر الحر والجفاف والذي كان ينبثق من جديد في (21 نيسان) أول الربيع ليجلب معهُ الحياة والخضرة والخصب . وظل هكذا طيلة الثلاثة آلاف عام وخلال عصور السلالات المُختلفة الأكدية والأمورية والآشورية والكلدانية .

لقد أنتجت مؤسسات الدعاية الأمريكية الكثير من الأفلام التي اعتمدت مادتها على تنبؤات اداموس وهي تهيئه للحرب فبعد دخول القوات العراقية للكويت أنتجت هوليود فلماً اسمه The Bestrefrence . اما الفيلم الثاني فلقد انتج في نفس الفترة تقريباً وهو يتحدث عن صاحب النبؤات الشهير(نوستر اداموس) ويظهر فيه شخصا مُرتدياً العمامة العربية ويقوم بتوجيه صواريخهُ على المدن الأوربية والأمريكية لتدميرها والغاية من انتاجه هي زرع بذرة المُناهضة للإسلام في أذهان المُجتمع الغربي . ثم فلما آخر هو (الرجل الذي يرى الغد) في منتصف التسعينات ويُظهر صور ناطحات السحاب في نيويورك تنهار والجو مغبر وكأن المدينة ضربت بقنبلة نووية وطبعاً كل من قرأ التنبؤات يعرف أن هذا الرجل المقصود به هو المهدي . وهناك القادمون The arrivals وهي سلسلة تتحدث عن الماسونية وتتحرى قدوم الدجال .

جاء في المزمور (72) ما نصهُ (اللهم أعط شريعتك للملك وعدلك لابن الملك ليحكم بين شعبك بالعدل ولعبادك المساكين بالحق . فلتحمل الجبال والآكام السلام للشعب في ظل العدل . ليحكم لمساكين الشعب بالحق ويخلص البائسين ويسحق الظالم . يخشونك ما دامت الشمس وما أنار القمر على مر الأجيال والعصور . سيكون كالمطر يهطل على العشب وكالغيث الوارف الذي يروي العطشى . يشرق في أيامه الأبرار ويعمُّ الســـلام إلى يوم يختفي القـــمر من الوجود ويملك من البحر إلى البحر ومن النهر إلـــى أقاصي الأرض ... )

تقول المُؤلفة والكاتبة الأمريكية جريس هالسل التي عملت مُحررة لخطابات الرئيس الأمريكي الأسبق ليندون جونسون وهى صحفية مشهورة صدر لها العديد من الكتب أهمها (النبوءة والسياسة) والكتاب عبارة عن إجابات عن أسئلة جمعتها من سلسلة مُقابلات شخصية مع مسئولين واستقصاء من تقديم برامج تليفزيونية عن النبوءات التوراتية التي تبشر بقرب نزول المسيح ونهاية العالم فيما يعرف بمعركة . الهرمجدون . وكذلك برامج من أمثال هالويل وجيري فالويل وتشارلز تايلور وغيرهم وهي من أكثر البرامج الجماهيرية التي لاقت رواجاً هائلاً في أوساط الطبقة المتوسطة الأمريكية (ومعظم المؤمنين بهذه النبوءة منها وهم بالملايين) وكذلك الكتب الخاصة بها والتي صارت تباع كالخبز حتى أن كتاب (الكرة الأرضية العظيمة المأسوف عليها) لهول ليفدسى بيعت منه أكثر من 25 مليون نسخة بعد أيام من طرحه في الأسواق .

كشف المؤلف نوسترا داموس تنبؤاته التي منها ظهور المنتظر والتي يرجع الكثير منها إلى حقائق استقاها من المخطوطات الإسلامية حيث يتحدث عن ثلاثة أشخاص من الطغاة يظهرون في العالم ويحولونهُ إلى بحر من الدماء أولهم نابليون بونابرت وثانيهم هتلر... وعندما يظهر الثالث يتصدى له فتى عربي جبار القوة والعقل ستتحقق باقي النبوءات .

البوذيين يؤمنون بعودة بوذا . والزرادشتيون بانتظار عودة بهرام شاه . والهنود في انتظار فشينو . واليهود في انتظار الماشيح . والنصارى في انتظار عودة المسيح . والمسلمين في انتظار المهدي وعودة السيد المسيح عليه السلام والفيلسوف الانكليزي برتراند راسل يقول : إنّ العالم في انتظار مُصلح يوحّده تحت عَلَم وشعار واحد .

أما آينشتاين فقد قال : إنّ اليوم الذي يسود العالم كلّه الصلح والصفاء ويكون الناس متحابِّين متآخين ليس ببعيد . وبرنارد شو : بشّر بمجيء المصلح في كتابه الاِنسان والسوبرمان .

إن انتظار المنقذ برأيي هو منتهى الضعف فالشعوب القوية هي التي تحقق مصيرها بنفسها ولا تجعل من حياتها كالكرة التي يتقاذفها هذا وذاك حيثما ووقتما شاء والمُخَلِص عند مجيئه يحتاج الى شخصيات مُتزنة وناجحة حتى يقودها وليست فاشلة لاتقوى على إدارة نفسها .

وفي الصحيح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا... فدور الموعود في نشر العدالة والسلام العالمي يبرز من خلال هذا الحديث الشريف وعقيدة المُخَلِص ... ولكنه ليس مهدي الصفويين لانه الاعور الدجال والله اعلم وهو يهدي سواء السبيل .

قيم الموضوع
(7 أصوات)
الشيخ محمود الجاف

كاتب عراقي