ardanlendeelitkufaruessvtr

النهضة وخطاب الاستثمار في "المهمّشين"

بقلم أمين بن مسعود حزيران/يونيو 27, 2019 63

النهضة وخطاب الاستثمار في "المهمّشين"
أمين بن مسعود
الغنوشي قدم سردية تاريخية لحركة النهضة، أشار من خلالها إلى أنها انتقلت من الدفاع عن الهوية إلى الدفاع عن الحريات ومنه إلى المنافحة عن المهمّشين.
النهضة تتبنى المقاربة الاقتصادية الرأسمالية في وجهها المتوحّش
سقطت كافة التكهنات السياسية التي رشحت عن اجتماع مجلس شورى حركة النهضة، بإمكانية ترشيح الحركة لرئيسها راشد الغنوشي للانتخابات الرئاسية القادمة، وإعلانه عن هذا الأمر في خطابه الذي أدلى به الأحد الماضي في لقائه بالإطارات الحزبية للحركة.
لن نستثني من التحليل إمكانية أن تكون دوائر إعلامية قريبة من الحركة قد سربت الإشاعة قصد استدرار الاهتمام الإعلامي بخطاب الغنوشي والذي بالإمكان أن نلخصه بأنه سطو سياسيّ على خطاب المُعارضة.
فالحركة التي تمثل اللبنة الأساسية لكافة مكونات الحكومات المتعاقبة ولكلّ منظومات الحُكم المتتالية، تتحدث عن الهوامش الاجتماعية والاقتصادية وعن الجهات المهمشة من قبل السياسات الرسمية، وعن القطاعات الحيوية التي ذهبت ضحيّة نقص التخطيط، والحركة التي جسدت الماكينة العميقة لصناعة رؤساء الحكومات في تونس، تتبرم من التقصير الحكومي في الاضطلاع بمهام التنمية والحوكمة، لتكون بذلك الحكومة والمُعارضة في آن واحد.
وطالما أن سياسة النقد الذاتي غير مؤصلة ضمن أدبيات الأحزاب السياسية في البلاد، فلا يُمكن أن يكون الأمر سوى سطو سياسي على خطاب المُعارضة التي لا بدّ لها أن تُغادر مقاعد المُتابعة السلبية وأن تندد بحالة التوسع النهضوي على مفاهيم المعارضة وخطابها وأدائها وأدوارها في المساءلة والمُراقبة.
بهذا المعنى تتحرّك الآلة الإعلامية والاتصالية لحركة النهضة، ففي الوقت الذي كان فيه معظم المُراقبين يتابعون فرضية ترشح الغنوشي للانتخابات الرئاسية، تعمد النهضة إلى خطاب سياسيّ يستثمر في أخطاء السلطة التنفيذية والتشريعية -التي هي جزء منها- وتضع يدها على ورقة المهمّشين التي يبدو أنّها باتت اليوم ورقة سياسية مربحة.
صحيح أن الحركة لم تقم بعد، كما سبقها الكثيرون، بحملات اتصالية دعائية في الأحياء الفقيرة، ولكن خطاب الغنوشي قدم قراءة نقدية لنتاج عمل الحكومة وجردا سلبيا لأداء السلطة التنفيذية، لينتقل بشكل غريب من موقع المسؤول إلى السائل.
الغنوشي قدم سردية تاريخية لحركة النهضة، أشار من خلالها إلى أنها انتقلت من الدفاع عن الهوية إلى الدفاع عن الحريات ومنه إلى المنافحة عن المهمّشين.
ولئن اختلفنا حول حقيقة الدفاع عن الهوية والحريات، فإننا نتضاد مع مقولة الدفاع عن المهمشين، لا فقط لأن النهضة تتبنى المقاربة الاقتصادية الرأسمالية في وجهها المتوحّش، بل أيضا لأن النهضة كانت جزءا أصيلا من منظومة حُكم تعاملت إيجابيا مع شروط صندوق النقد الدولي والبنك العالمي ولم ترفع أيّ فيتو ضدّ تمكين الإرادة الاقتصادية الدولية من الإدارة التونسية.
وأن تتحدّث اليوم حركة النهضة، عن الدفاع عن المهمشين الذين هم في جزء كبير، نتاج سياسات الفاعل الرسمي منذ سنوات، يضعنا أمام افتراضين اثنين، فإما أن هذه الأخيرة بدأت في مُراجعة عميقة لمقارباتها الاقتصادية، وإما أنها تستثمر انتخابيا ودعائيا في ورقة مربحة أوصلت بعض المغامرين والمغمورين إلى اعتلاء سدة إحصائيات استطلاعات الرأي في تونس.
الشعبوية أنواع، منها التنميط في الخطاب والتركيز على الهويات الانغلاقية والدعاية المضادة للخصوم، ومنها أيضا أن يضع حزب معيّن ساقا في الحُكم وأخرى في المُعارضة، وأن ينال من المنصب مزايا السطوة والنفوذ والصلاحيات، ومن المُعارضة استحقاق المساءلة والانتقاد والمُراقبة.
ولئن كانت الغالبية النيابية قد صوتت على قانون الانتخابات، الذي منع المترشحين من الجمع بين السياسة من جهة والإعلام والعمل المدني من جهة ثانية، فقد يكون من باب أولى أيضا التنصيص على رفض الجمع بين المُعارضة والمُعاضدة لدى فاعل سياسي واحد.
كاتب ومحلل سياسي تونسي

قيم الموضوع
(0 أصوات)