ardanlendeelitkufaruessvtr

أعمال فنية تنعش الذاكرة العنصرية

أعمال فنية تنعش الذاكرة العنصرية
علي قاسم
الإسلاموفوبيا تتغدى على صورة المرأة الشرقية، المضطهدة المقهورة، التي في أحسن تجلياتها، تستلقي عارية بتراخ وكسل.
صورة نمطية عن المسلمين تعود إلى الواجهة (لوحة للفنان جان ليون جيروم)
الأوروبيون مدعوون للتصويت لحزب البديل من أجل ألمانيا، حتى لا تتحول أوروبا إلى أورابيا.. شعار قد يصادفك أثناء التجوال في شوارع دول الاتحاد الأوروبي، ضمن حملة انتخابية تسعى لتخويف الأوروبيين من “هيمنة المسلمين”.
سيناريوهات رعب، يحاول اليمين المتطرّف من خلالها كسب أصوات الناخبين.
في عام 2011، استخدم النرويجي اليميني أندريس بريفيك مصطلح “أورابيا”، ليتلقفه أصحاب نظرية المؤامرة، الذين يحذرون من أن أعداد المسلمين ستتجاوز أعداد الأوروبيين في دول الاتحاد الأوروبي قريبا.
لم يكن أندريس، قبل ذلك معروفا من أحد، لكنه أصبح مشهورا بعد هجومين، استهدفا مبنى حكوميا ومعسكرا للشباب في النرويج، خلفا 77 قتيلا.
ونشر بريفيك في يوم المجزرة شهادة مطولة -أكثر من 1500 صفحة- على الإنترنت، كشف فيها التزامه بمكافحة الإسلام والماركسية.
حزب البديل اختار طريقا مخالفا، لإثارة الكراهية ضد المسلمين، موظفا الفن لهذا الغرض، مستعينا بأعمال فنية لفنانين معروفين، لتأجيج كراهية الأجانب. اختاروا لشعارهم الانتخابي “حتى لا تتحول أوروبا إلى أورابيا” خلفية هي لوحة “سوق السبايا”، للفنان الفرنسي جان ليون جيروم، رسمها عام 1866، أوج الحقبة الاستعمارية، تظهر مجموعة من الرجال بملامح شمال أفريقية، تبدو على وجوههم تعابير الشرّ والعنف، يحيطون بامرأة بيضاء من السبايا، مجردة من الملابس.
الدلالة في الملصق واضحة لا لبس فيها، المرأة البيضاء أوروبية، ترمز إلى نساء أوروبا اللواتي بتن مهددات من المهاجرين المسلمين “الأشرار”.
ورأى نشطاء أن الملصقات، هي محاولة لإنعاش الذاكرة، بحدث طازج نسبيا، هو أحداث مدينة كولن الألمانية، خلال احتفالات رأس السنة عام 2015، حيث نسبت المئات من التحرشات الجنسية، استهدفت نساء أوروبيات، إلى رجال بملامح شمال أفريقية.
الفنان جيروم هو واحد من مئات الفنانين الذين صوروا المرأة الشرقية بوصفها كائنا مهمته تقديم المتعة، لإيصال رسالة مفادها أن الرجل الشرقي بدائي ينقصه السلوك الحضاري المتمدن، وبالتالي لا بأس من احتلال دول المشرق لتعليمهم السلوك الحضاري.
ولم يشذ عن ذلك أشهر فناني الحقبة الرومانسية يوجين ديلاكروا، الذي عاش بين عامي 1798 و1863. الفنان الذي رسم اللوحة الشهيرة “الحرية تقود الشعب”، كان متواطئا هو الآخر مع الأيديولوجيا الاستعمارية.
لم يسافر ديلاكروا إلى شمال أفريقيا، في رحلته الأولى عام 1832، بمفرده. بل سافر برفقة المبعوث الرسمي لملك فرنسا أنذاك، لويس فيليب، إلى سلطان المغرب مولاي عبدالرحمن.
لم تكن الرحلة منزهة عن الأغراض السياسية، بل تمت بتوجيهات من المؤسسة الاستعمارية، ليقدم للغرب أعمالا فنية تمثل قصور الأمراء وأجنحة الحريم.
اليوم لا يختلف كثيرا عن الأمس، الإسلاموفوبيا تتغدى على صورة المرأة الشرقية، المضطهدة المقهورة، التي في أحسن تجلياتها، تستلقي عارية بتراخ وكسل. وينقل حزب البديل لأجل المانيا، الذي يجيد التلاعب بمشاعر الناخبين، من خلال توظيف هذه الأعمال رسالة مقتضبة، لكنها حادة وواضحة، موظفا الفن وسيلة لإنعاش الذاكرة العنصرية.
كاتب سوري مقيم في تونس

قيم الموضوع
(0 أصوات)