ardanlendeelitkufaruessvtr

أيها القادة العربُ والتركُمان والأكراد

محمود الجاف

أيُها العَرب والتُركمان والأكراد . بدل المشاكل والاحقاد . اتحدوا لتنقذوا أنفسكُم من الفُرس والصَليبيين والصَهاينة الأوغاد . وجهزوا أنفسكم للقادم من المآسي بالحُب والتعاون وجمع السلاح والعتاد . فأنتم في خندق واحد فلا يغلب عليكُم العناد . فتُصبح دياركُم رمادٌ وسواد في سواد . مثلما حصل في اليمن ولبنان وفلسطين وسوريا وبغداد . والقائد الناجح هو الذي يحول الضعف الى قوة والفشل الى نجاح والدموع الى ابتسامة . وأنتُم على العكس كل يوم تُذيقونا المزيد من الذُل والندامة .

ولاتنسوا ما جرى بيننا على مر العصور ومنها :

جاء اليهود المَنفيون الى بابل بقورش ونصّبوهُ حاكمًا فدمر حضارتها ونقل السكان لإقامة جاليات فارسية ومارس البطش والتعذيب وفرض جزية مكونة من 500 شاب يتم اخصائهم وهتك كل مُقومات الحياة ونفذ حكم الإعدام بـ (3000) رجل في ماسُميت ثورة بابل الأولى (522 - 521 ق . م )

وبعد تولي عُمر بن الخطاب رضي الله عنه قيادة الأمة . اختار سعد بن أبي وقاص لقيادة الجيش الذي ما إن وصل القادسية حتى اتخذها معسكرًا له وأرسل وفودًا إلى كسرى وحدد لهُ ثلاثة أيام لإختيار ( الإسلام أو الجزية أو الحرب ) وعندما رفض تم تحرير العراق في معركة القادسية لكن الفُرس اعتبروهُم مُحتلين وتآمروا عليهم ولما فشلوا عسكريًا كادوا لهُم وبعد سنتين حققوا أول أهدافهُم وقتلوا الخليفة عُمر وأثاروا الفتن التي أسفرت عن قتل الخليفة عُثمان ثم قادوا مُؤامرة شملت قادة الأمة الثلاثة (علي ومُعاوية وعمرو ابن العاص) في رمضان سنة (40) للهجرة إنطلقت من الكوفة قادها الفارسي شيرويه .

ثم اجتياح المغول بِخيانة ابن العُلقُمي ودكِّهم معالم الحضارة في بغداد وقتلهم أهلها وأحرقوا المُؤلَّفات القيِّمة وأضرموا النار في بيت الحكمة وفتكوا بأهل العلم والثقافة ونقلوا آخرين إلى إلخانيَّة في فارس ودمَّروا المساجد والقُصور والحدائق والمُستشفيات وكان البابا قد بعث رُسلاً إلى هُولاكو يحُثّهُ على ذلك ولهذا أمَّن المغول المسيحيين على حياتهم بِتوصية من زوجته النسطوريَّة دوقوز خاتون وكذلك اليهود ومن التجأ إلى دار ابن العُلقُمي .

وعندما دخل حسين بك لاله دون قتال أخرج محمد كمونة ( نقيب النجف الذي يعدل السيستاني الآن ) من السجن بعد أن كان والي بغداد قد حبسهُ لأنهُ كان يُؤمل أهلَ العراق بأن إسماعيل الصفوي إنسان عادل وأعلى مقامهُ ثم زار كربلاء والنجف واعتدى على بعض عشائر الجنوب ثم ذهب مع الوالي إلى الشاه ليبشروهُ بالنصر فأمرهُ بتدمير مدينة بغداد وقتل الصُلحاء وهدم ضَريح عبد القادر الكيلاني وأبو حنيفة ونبش قبورهُم وقتل كل من ينتسب لذرية خالد بن الوليد . وإثر ذلك جرت في 1514 م معركة جالديران بينَ قُوات الخِلافة العُثمانية بقيادة السُلطان سَليم الأول والصَفويين بِقيادَة الشاه إسماعيل الذي اندَحَر وتمَت السَيطَرة على عاصمَته تَبريز وهَرب تاركًا كُل ما يَملكُه ومنهُم زوجتهُ بَهروزة خانم التي وقَعت في الأسر .

وفي القرون 9 و 10 و 11 كانت الكنيسة تسيطر على الناس من خلال البابوات والقساوسة . يساعدهم الجهل المتفشي والدين عندهم كان قائماً على الخرافات . بدأت الحروب الصليبية بحملة الفقراء الذين سحقتهم قوات السلاجقة الأتراك في 1096 م وفي 1187 وقعت معركة حطين التي انتصر فيها صلاح الدين الأيوبي وحرر القدس مما دفع البابا جريجوريوس الثامن إلى الدعوة لحملة صليبية ثالثة قادها ملك فرنسا فيليب أوجست الثاني وملك انكلترا ريتشارد قلب الأسد وملك الجرمان فريدريك الأول لكنه غرق في النهر فتشتت قواته والحملة الرابعة دعا إليها البابا اينوشنتيوس الثالث عام 1202م والحملة الخامسة بقيادة اينوشنتيوس عام 1213 توجهوا إلى مدينة دمياط واستولوا عليها وحينها بدأ فيضان النيل وفتح المصريون السد وحاصروهم فغرق المئات وأسر لويس التاسع فطلب الصليبيون الصلح ومنيت الحملة بالفشل .

قال البروفيسور بارت إيرمان أستاذ الدراسات الدينية في جامعة نورث كارولينا : كانت الحروب الصليبية دليلاً عملياً على همجية ما قامت به شعوب وكنائس باسم العقيدة والدين ضد المسلمين وكان أفظعها أكل لحومهم . وروى ابن الأثير قائلًا : قتل الفرنج في المسجد الأقصى ما يزيد على سبعين ألفاً وقام ريتشارد قلب الأسد بذبح 2700 أسير مسلم في عكا وذكر جوستاف لوبون في كتابه الحضارة العربية : كان قومنا يجوبون الشوارع والبيوت يذبحون الأولاد ويبقرون بطون الحوامل والدماء تسيل في طرق المدينة المُغطاة بالجثث .

وعندما رفض ملك المجر دفع الجزية وقتل رسول الخليفة . جهز السلطان سليمان القانوني جيشًا كبيرًا . أعلن اثرها بابا الفاتيكان كليمنت السابع حالة النفير العام في أوروبا وأصدر قرارًا بمنح صُكوك الغُفران لمن يُشارك في المعركة وكَونوا حلف الإمبراطورية الرومانية المقدسة . وكان جيش موهاكس بقيادة الملك لويس الثاني وملك المجر بال توموري وهو قسيس قاد أحد الأجنحة لبث الروح الصليبية لدى المقاتلين . وصل الخليفة حصن بلغراد ففتحهُ الله على يديه وتمكن من عبور نهر الدانوب وتوجه إلى المجر ووصل إلى وادي موهاكس وكان في انتظاره نحو خمسون ألف جندي . لكنه انهى المعركة خلال ساعة ونصف تقريبًا . أصبح الجيش المجري بعدها في ذمة التاريخ فقد غرق مُعظم جنوده في المُستنقعات وقتل فيلاد والأساقفة السبعة الذين يُمثلون النصرانية ومبعوث البابا وسبعون ألف فارس وتم أسر 25 ألف . بعدها قبَّلَ الجميع يد السلطان تكريمًا له بما فيهم الصدر الأعظم . دخلوا عاصمة المجر بودا وهم يكبرون وصادف عيد الأضحى فتلقى الخليفة التهاني فيها . وحتى اليوم تعتبر هذه الهزيمة شؤمًا في تاريخهم وهناك مثل شائع لدى الهنكاريين ( أسوء من هزيمتنا في موهاكس )

أما مأساة البوسنة والهرسك التي خطف فيها الرهبان 50 ألف طفل وشحنوهم في حافلات إلى جهة تنصيرية ألمانية وقاموا بقطع إصبعين وترك ثلاثة كرمز على التثليث ورسم الصليب على الأجسام بالسكاكين والحديد وإصدار فتوى تبيح إغتصاب المسلمات اللواتي بلغ عددهن حوالي 60 ألف حتى عام 1993م ومن الأمثلة : إقتحم ثلاثة جنود منزل سيدة مسنة وابنتها الكبرى وبناتها الخمس 19 ,15 ,12 ,9 ,6 عاماً واغتصبوا الجدة وإبنتها ثم الفتيات الخمسة مما نتج عنه موتهن وإصابة الجدة والأم بالجنون . ثم شهد العالم عام 1995 مذبحة سربرنيتشا وإستمر الهولوكوست 4 سنوات هدموا فيها أكثر من 800 مسجد وأحرقوا مكتبة سراييفوا التاريخية واعتقلوا الآلاف وجوعوهم حتى أصبحوا هياكل عظمية ..! ولما سُئل قائد صربي : لماذا ؟ قال : إنهم لا يأكلون الخنزير!

اغتصبت بنت عمرها 4 سنوات ذكرتها الغارديان في تقريرها بعنوان : الطفلة التي تجري الدماء بين ساقيها لم يكن ذنبها سوى أنها مسلمة . ودعا الجزّار ملاديتش قائد المسلمين في زيبا الى إجتماع وأهدى له سيجارة وضحك معه قليلاً ثم انقض عليه وذبحه . ثم قرر الغرب تسليمهم للذئاب : الكتيبة الهولندية التي تآمرت وضغطت على المسلمين لتسليم الأسلحة مقابل الأمان ..! وحين اطمئن الصرب أنقضوا عليهم وعزلوا الذكور عن الإناث وجمعوا 12000 من الصبيان والرجال وذبحوهم ..! واعتدي على النساء ثم قُتلنَ حرقاً واستمر الذبح أياماً . كانت الأم تُمسك المُجرم وترجوه كي لايقتل ولدها فيقطع يدها ويجزُ رقبتهُ أمام عينيها ..! كانوا يحبسوهن 9 شهور بعد اغتصابهن حتى يلدن اطفالا صربيين . وكنا نرى ونسمع ونأكل ونلهو ونلعب كما يحصل الآن بالضبط ونسينا وصدقنا شعارات التسامح والتعايش وحقوق الإنسان ولم نتعلم الدرس . نفس العدو والضحية والأهداف فقد اختاروا العلماء والمُثقفين ورجال الأعمال وقيدوهم ثم ذبحوهم ورموهم في النهر ..!

وأخيرا لابد أن تفهموا أن ما يجري لنا وفينا الآن هو نتاج مؤتمر كامبل الذي عقد في لندن واستمرت جلساته حتى 1907 بدعوة من حزب المُحافظين البريطانيين بهدف إيجاد آلية تحافظ على تفوق الدول الاستعمارية . وضم : بريطانيا وفرنسا وهولندا وبلجيكا وإسبانيا وإيطاليا . عقد لتدمير الأمتين العربية والإسلامية وقدّم توصياته لإقناع رئيس الوزراء لتشكيل جبهة لمواجهة التوسع الألماني وتحقيق بعض الأهداف في آسيا وأفريقيا . تأسست اللجنة العليا وكانت تضم ممثلين عن الدول الأوروبية إلى جانب كبار علماء التاريخ والاجتماع والاقتصاد والزراعة والجغرافيا والبترول . وقرروا أن الخطر الحقيقي يكمن في المناطق العربية . وتأتي خطورتهم من : وحدة التاريخ واللغة والثقافة والهدف والآمال وتزايد السكان وعوامل التقدم العلمي والفني والثقافي . ورأوا ضرورة العمل على استمرار التفكك والتجزئة وإنشاء دويلات تابعة لهم . ولذا أكدوا فصل الجزء الأفريقي عن الآسيوي وضرورة إقامة الدولة العازلة . وهكذا قامت إسرائيل . وتوصلوا إلى نتيجة مفادها إن البحر الأبيض المتوسط هو الشريان الحيوي للإستعمار! لأنه الجسر الذي يصل الشرق بالغرب والممر الطبيعي إلى القارتين الآسيوية والأفريقية وملتقى طرق العالم وهو مهد الأديان والحضارات ويعيش على شواطئه الجنوبية والشرقية بوجه خاص شعب واحد تتوفر له وحدة التاريخ والدين واللسان .

إن سجلات عدائهم لنا مليئة بالجرائم التي لابد أن تعلموها أولادكم مُنذ نُعومة أظفارهم كما يفعلوا هم بالضبط . وأن ما تراه شعوبكم من الظلم والقسوة والجوع سيجبرهُم في النهاية على الثورة واختيار الرجال الحقيقيين الذين يقودوهم الى العز والرفعة وإعادة هيبة الأمة وإحياء ماضيها وتطوير حاضرها من أجل المستقبل المشرق ولاتعتقدوا أنهُم نسوا نبوخذ نصر أو ذي قار والقادسيتين ولامعركة عين جالود وقطز او محمد الفاتح او السلطان سليمان القانوني ولا ما فعل الاكراد والاتراك بالصفويين . اصحوا على انفسكم وعودوا الى الله حتى يعيد لكم مجدكم الذي ضيعتهُ معاصيكُم وملذاتكُم وشهواتكُم والله ولي الذين آمنوا وهو يهدي سواء السبيل .

قيم الموضوع
(6 أصوات)
الشيخ محمود الجاف

كاتب عراقي