ardanlendeelitkufaruessvtr

أنا فخور بك

بقلم سماح بن عبادة تموز/يوليو 03, 2019 155

أنا فخور بك
سماح بن عبادة
الفخر يظهر حبنا لأطفالنا والتعبير عليه يشعرهم بهذا الحب وينمي لديهم الثقة بالنفس ويدعمهم نفسيا ويفتح أمامهم سبل وآفاق النجاح والتفوق.
الفخر يحفز النشأة السليمة للطفل
“أنا فخور بك” عبارة يرغب الطفل في سماعها من والديه أو من أفراد عائلته أو من معلميه وغيرهم، عبارة يسعى لسماعها المراهق والشاب وحتى العاشق على لسان حبيبه. وقع هذه العبارة قد يفوق في تأثيره وتردداته الإيجابية النجاح أو الإنجاز في حد ذاته والذي كان سبب الفخر.
تؤكد العديد من الدراسات العلمية أن الأطفال يولدون مع رغبة في إرضاء والديهم وأن تعبير الأبوين عن رضائهما ومدحهما للابن وشكرهما له أو إفصاحهما عن أنهما فخوران به وبما قام به يعد حاجة يجب على الآباء تلبيتها بشكل منتظم.
يحب الجميع أن يكون محل شكر وفخر وبذلك يلمس ثمرة جهوده وتتضاعف سعادته بالخطوة التي نجح فيها، وإن كانت بسيطة. ويؤكد علماء نفس أن الفخر يلبي حاجة حقيقية لدى الطفل، فهو دليل على القبول، وبالطبع أول من يتوق الطفل لحبهم ومعرفة قبوله هم والداه. هذه الحاجة تكون مصدر سعادة الطفل عندما تلبى وحين يسمع الثناء والشكر ويلمح في الوجوه تعبيرات الفرح والفخر به.
ويكفي أن تقول لابنك “أنا فخور بك” حتى تمنحه جرعة عظيمة من السعادة ويدرك أنه حقق أحد أهدافه ويحفزه ذلك القول على بذل المزيد من الجهد وتكرار النجاح والتفوق لينتشي بنفس الشعور بالسعادة أو أكثر عندما تقول له مرة أخرى إنه مصدر فخرك.
وعلى اختلاف التربية في أسرنا العربية فإن غالبية الآباء لا يدركون أهمية هذه الحاجة والأثر الذي تخلفه تلبيتها، فلا يعيرون اهتماما لإبلاغ أطفالهم بأنهم فخورون بهم بل ربما يتجنب بعضهم التصريح بذلك للطفل أساسا، فعندما تكون من أسرة لا يجيد أفرادها التعبير عن مشاعرهم ولا يسعون لذلك بل يخجلون منه فإنك تدرك قيمة تلبية هذه الحاجة، كنت أستمع مثلا لأقاربي يثنون ويفتخرون بأبنائهم وبنجاحهم في الدراسة مثلا وفي المقابل لا أستمع لفخر والداي بي أو بإخوتي.
سمعت صدفة وفي حديث جانبي والدي يفخر بنجاحي وأتذكر أن شعورا جميلا بالسعادة خلق حالة من النشوة داخلي وبث في شراييني راحة من نوع آخر وفرحة بطعم آخر، طبعا وقتها لم أعلم التفسير والسبب لهذه السعادة لكن ذلك الشعور بقي داخلي مثل خزان الطاقة الإيجابية فكلما تذكرت عبارات الفخر زادت عزيمتي على بذل المزيد من الجهد لتحقيق النجاح والتفوق الذي يجعلني دائما مصدر فخر لوالدي.
الثابت أن الكثير من الأطفال خاصة أولئك الذين ينتمون لأسر تعتمد أساليب التربية الكلاسيكية والنمطية الخالية من التعبير عن المشاعر ومن بينها الفخر والتي تخجل حتى من مدح أبنائها، عاشوا نفس الحرمان وربما فقد كثير منهم أحد أبرز عوامل ومحفزات النجاح في حياته.
تقول الدراسات النفسية إن الفخر يحفز النشأة السليمة للطفل ويفسر ذلك علميا بأن أسس احترام الشخص لذاته تتشكل في سنوات الحياة الأولى. ويحمل الطفل الذي ينشأ مدركا أن والده فخور به شعورا بالثقة في نفسه يساعده في حياته. ولن يساهم هذا في زيادة مستوى ثقة الطفل بنفسه فحسب، بل سيساعده على تكوين نفسه ومنطقه وتطوير ذاته العاطفية.
ويوضح علماء نفس أن البالغين يدركون هذا الشعور في العمل مثلا أو بين أقرانهم عندما يتلقون ردود فعل إيجابية حول ما فعلوه. وينطبق هذا على الأطفال الذين يبدأ احترامهم لأنفسهم في التشكل حسب علاقاتهم مع عائلاتهم.
يسألني ابني ذو الخمس سنوات دائما وهو يريني أي شيء يقوم به مثل التلوين “دون الخروج عن الخط”، كما يقول، أي دون الخروج عن حدود الشكل المرسوم عنده، أو عند إلقاء إحدى أغنياته الجديدة، “هل أعجبتك ماما؟” أو “هل تريدين أن أكرر ذلك؟” وكأنه يبحث عن تعبير مني بالإعجاب بما قدمه ويريد أن يسمع على لساني وبصوتي عبارات الإطراء والثناء.
ألاحظ بدوري فرحته بذلك ولمعان عينيه وانطلاقته بكل فرح وثبات نحو عمل جديد يسعى من خلاله للقيام بمثل ما نال إعجابي وأكثر، إنه سلوك طبيعي لكن المشكلة أن الكثير من الآباء لا يلاحظون أو لا يفهمون إشارات الطفل وسلوكياته ولا يعرفون كيف يتجاوبون معها، فأحيانا كثيرة تكفي حركة بسيطة أو رد فعل لطيف وكلمة طيبة لتمنح طفلك جرعة من السعادة وتزوده بالكثير من الطاقة والرغبة في العطاء وليست وحدها الهدايا أو شراء الألعاب مكافآت تسعد الصغار.
الطفل يحب أن يشعر أنه محبوب وأنه محط إعجاب وأنه مصدر فخر وسعادة خاصة عند والديه وبعدهما عند بقية أفراد الأسرة ومعلميه ومربيه، فذلك غذاء لروحه ولعزيمته يدفعه دائما نحو الأفضل ونحو التفاني في العمل ونحو إدراك ثنائية الثواب والعمل، وبالرغم من أن غالبية الأطفال لا يدركون تماما ماهية هذه الحاجات المعنوية لديهم ولا يعبرون ربما بالشكل الصحيح والواضح عليها، إلا أن العلوم أثبتت أنها حاجات حقيقية وموجودة داخل كل طفل وكل إنسان.
الفخر يظهر حبنا لأطفالنا والتعبير عليه يشعرهم بهذا الحب وينمي لديهم الثقة بالنفس ويدعمهم نفسيا ويفتح أمامهم سبل وآفاق النجاح والتفوق، فلماذا نبخل عليهم بعبارة “أنا فخور بك” التي قد تشكل علامة فارقة في حياتهم.
صحافية من تونس

قيم الموضوع
(0 أصوات)