ardanlendeelitkufaruessvtr

أحترم أردوغان ولا أثق به

   
أحترم أردوغان ولا أثق به
أحمد عدنان
ذاكرة العرب قصيرة، فالبعض يبرر تأييده لرجب طيب أردوغان بسبب موقفه المؤيد للثورة السورية والمعادي لإيران. من حسن الحظ أن د. رضوان السيد كتب في صحيفة “الاتحاد” مقالة بعنوان “الحدث التركي، أصداء وتداعيات” تحدث فيها عن زيارته لأردوغان مرافقا لرئيس الحكومة اللبنانية الأسبق فؤاد السنيورة عام 2011، قال أردوغان بأن بشار الأسد خيب ظنه بقتل شعبه لذلك سيعاديه، وطالب أردوغان سنة لبنان بعدم الخوف لأنه متحالف مع زعيم الشيعة خامنئي “هكذا” وسيصل معه لتسويات لأن تركيا تهتم بسنة المنطقة، وهذه صيغة دبلوماسية قال فيها أردوغان عن نفسه بأنه زعيم السنة، ومن حسن الحظ أن الرئيس السنيورة رد عليه بأن المنطقة ليست سنة وشيعة إنما عرب، والعرب يُطْرَقُ بابهم من مصر والسعودية لا من إيران والأسد، وهنا نذكّر بأن العلاقات الاقتصادية بين تركيا وإيران في أفضل حال.
إذن، قبل 2011، كان أردوغان حليفا لإيران وبشار الأسد، وذات مرة عقدت دول الاعتدال العربي اجتماعا رد عليه أردوغان بقمة اسطنبول التي جمعته مع أحمدي نجاد وبشار وأمير قطر، وفي آخر زيارة أجراها أردوغان للبنان صرح بأن حزب الله مقاومة، وهو لا يصدق اتهامه باغتيال الرئيس رفيق الحريري رافضا المحكمة الدولية.
أغلب مؤيدي أردوغان اليوم دافعهم الحقيقي هو انتماؤهم إلى جماعات الإسلام السياسي، وأقول للمخدوعين: أردوغان تركي وليس عربيا، ويستخدم ورقة السنة وسوريا والإخوان من أجل مصلحته لا من أجل مصالحنا، والتطورات الحاصلة في حلب اليوم ليست بعيدة عن تقرير ممتاز نشرته هذه الصحيفة قبل أيام كان عنوانه “تركيا تهدي حلب عربون صداقة إلى روسيا”، فأردوغان لا يرى في سوريا غير المسألة الكردية وأنابيب الغاز، وشاهدنا قبل الانقلاب الفاشل كيف صافح روسيا وإسرائيل وابتسم للأسد مجددا من دون الالتفات لجحافل مطبّليه العرب الذين تفرغوا لنسج المبررات، والأيام المقبلة ستكشف المزيد.
من أجل كل ذلك لا أثق في أردوغان، لكنني أحترمه، وسبب الاحترام وفقدان الثقة واحد، عمله لما يظنه مصلحة تركيا، فمصلحة الترك ليست مصلحة العرب بالضرورة دائما. الحديث عن المعجزة الاقتصادية التي حققها أردوغان في بلاده صحيح، لكن لا بد من تأكيد أن المعجزة التركية قامت على أسس تحققت قبل المرحلة الأردوغانية، وجاء حزب العدالة والتنمية وأكمل المشوار، ولا بد من التأكيد بأن الشعب التركي تجاوب مع مساعي حكومته التغييرية، وعلى المطبّلين الاعتراف بأن منجز أردوغان في تركيا كان لتركيا وليس للعرب، وهذا أمر طبيعي يحسب له.
ورغم انتماء أردوغان إلى الإسلاموية، لا يمكن لمنصف إلا أن يعترف بأنه قدم في بلده أفضل صورة معاصرة للإسلاموية، لكنه حين جرب تصديرها خارج بلده صدّر أسوأ صورها كما يتجلى في دعم الإخوان في مصر والبعض من الفصائل المتطرفة في سوريا.
على صعيد آخر، كان طريفا أن ينساق الأردوغانيون العرب إلى الصراعات الحزبية في تركيا، فشاهدنا من لا ناقة لهم ولا جمل ينهالون بالسباب على الداعية فتح الله غولن ومنهم من أشاد به قبل سنوات، والواضح أن من شتم ومن أشاد لا يعرف غولن.
على الأرجح، تكتيكيا تكمن مصالحنا – كعرب ومسلمين- في أن نكون مع أردوغان، لكن على المدى الاستراتيجي غولن أفضل، ينتمي غولن إلى مدرسة بديع النورسي الذي بدأ حياته في كنف إسلام سياسي بسيط، ثم تطور برفع شعار “أعوذ بالله من الشيطان ومن السياسة”، وغولن على نفس النهج، إذ يُحسب له اتخاذ موقف حاسم وصريح مفاده تحرير الدولة كليا ومطلقا من تطبيق الشريعة، وفضلا عن ذلك يرى أن الامتداد الطبيعي لتركيا في آسيا الوسطى حيث العرق التركي، وأي مطلع على سيرة غولن يعرف أنه من رواد الدعوة إلى الديمقراطية وحوار الأديان وتوطين الإسلام
في نهاية التسعينات اتهم الجيش التركي غولن بالعمل ضد العلمانية، ورغم أن رئيس الحكومة النزيه بولنت أجاويد حاول الدفاع عن غولن إلا أنه عجز، وغادر غولن بلاده إلى الولايات المتحدة.
بعد فشل الانقلاب الذي وضع أردوغان مسؤوليته على عاتق غولن قبل أي تحقيقات، انطلقت حملات الاعتقال والإقالة والإيقاف التي طالت آلافا مؤلفة في قطاعات الجيش والشرطة والإعلام والتعليم بنحو يوحي بأن تركيا تعيش حربا أهلية، وأن أردوغان أصبح أسوأ من المستبدين العرب.
إذن، على المخدوعين العرب ألّا يغفلوا تركية أردوغان، وأن يكفوا عن تسويقه لنا بمبرر وبلا مبرر، وأتعجب حقا من أولئك الذين يدافعون عن أردوغان أكثر مما يدافعون عن رموز بلادهم.
الخوف على تركيا الآن من تحول أردوغان إلى دكتاتور مستبد، فيهدم أردوغان ما بناه أردوغان.
كاتب سعودي
   
           

سراب/12

قيم الموضوع
(0 أصوات)