ardanlendeelitkufaruessvtr

مساءُ إنساني بنادٍ أدبي!

بقلم علي القاسمي تموز/يوليو 14, 2019 134

مساءُ إنساني بنادٍ أدبي!
علي القاسمي
تأتي جمل خاطفة في أوقات غير متوقعة لتفعل فينا شيئاً مختلفاً، وتحرك مشاعرنا، وتعيد علاقتنا مع الحرقة والوجع وربما الدموع، هنا جملة تقول «أخبرت إحداهن أن الله سيضع لها ما شاءت إن هي دعت الله بقلبٍ صادق، فقالت لا يا أستاذتي: فقد دعوته أن تأتي أمي ولم تفعل»، العبور على هذه الجملة بشكل سريع قد لا يعني الكثيرين، ولو أتينا ورمينا بعض التفاصيل لأصبحت الجملة مؤثرة تبعاً لما يمكن أن يرمى من تفاصيل، ولعل من العتبات الناسفة أن تأتي هذه الجملة على لسان مجهولة الأبوين أو معنفة أسرية. في مدينتي الممطرة والباردة التي أكتب منها الآن وكل حين «أبها» يمضي ناديها الأدبي في نشاط مستمر وحراك لافت، محاولاً أن يكون والتميز على منصة واحدة، وتحقيق الرضا للمتقاطعين مع الأفعال الأدبية والأنشطة الثقافية ليس بالأمر السهل، لا سيما أن مساحة النقد لدينا مساحة هائلة، وباتت غذاءً يومياً، لأن متابعة الضجيج أصبحت مغرية أكثر من متابعة أي فعل آخر، هذا النادي القديم المتجدد قدّم أسبوعاً شبابياً تمضي مقالتي وهو لم ينتهِ بعد، وحاول الشباب المتحمسون أن يكونوا في الحدث إثباتاً للوجود وتعريفاً بأنفسهم والانضمام لخانة يعتقد غير المتابعين أنه لا يمكن للشباب أن يكونوا ذوي بصمة وحضور فيها، الشباب المتعطش والراغب في أن يصنع الفارق جاء بتجربة فريدة في مجال العنف الأسري، وقدّم متخصصة شابة تحدثت لنصف ساعة تقريباً، وأكدت من النافذة التي قدّمت من خلالها أن الفعل الأدبي لا يجب أن يتخلى عن أي معترك إنساني، وجدير به أن يقدم هذه النماذج ويحتفي بها ويتحدث عنها بشجاعة تامة، بل ويعينها على أن تذهب بما بين يديها من أوراق وأوجاع ومآسٍ لمن هو معني بها، ومن يمكنه أن يخفف من الحرائق المشتعلة والأحزان الطاعنة والطاحنة. جاءت متخصصة سعودية اسمها ليلى القحطاني، وهي المسؤولة عن وحدة الحماية الاجتماعية في مدينتي، لتقديم ورقة عمل/ أمل، وتسلّط الضوء على زاوية نسمع عنها ولكننا لم ندخل في دهاليزها وجوِّها المتوحش المرعب، ورقتها كانت بعنوان «العمل الإنساني.. آفاق وتجارب»، عمل ليلى الإنساني ليس عملاً عادياً ولا مسبوقاً على الأقل في محيطي، هي تعايش الرعب والخوف، وتقرأ ملامح المنكسرة أرواحهم، المنهكة قواهم، والذين كل ما أرادوا لأعينهم أن تستفيق على بياض داهمهم السواد والبشاعة، وكان القهر بمثابة الصاحب اليومي، والحاجة للموت أقرب الاحتياجات لهذه الأجساد المنهكة من كل شيء. سمعت في نصف ساعة ما يذهل ويطحن، وتسمّرت عند كثير من الحكايات التي تفتك بالنبض الحي وتعيد حبال التفكير في الإنسانية التي نتحدث عنها بالتنظير البحت، للحديث بقية... ولكن اعتدنا أن نعيش في الأندية مساءات قصصية، شعرية، حوارية، فكرية، ولكن أن نعيش مساءً إنسانياً مكتمل الأركان بحتاً فهذا مستحق للكتابة والاحتفاء والتقدير.

قيم الموضوع
(0 أصوات)