ardanlendeelitkufaruessvtr

حتى تنبسط زوجاتنا

بقلم محمد هجرس تموز/يوليو 18, 2019 172

حتى تنبسط زوجاتنا
محمد هجرس
إذا كان من حق النسوة إنشاء مجتمعاتهنَّ الأنثوية وفق مزاعمهن وشكاواهن التي لا تنتهي، فأعتقد أن المساواة واجبة.
النساء إذا دخلن قرية أو مدينة فتنّها
على بعد 350 كلم غربي العاصمة الكينية نيروبي، توجد أطرف قرية من نوعها في أفريقيا، اسمها “أوموجا” ـ وتعني “الوحدة” باللغة السواحيلية المحلية ـ وسبب الطرافة أنها محرَّمة على الذكور تماما، سوى ذكر وحيد يأتي إليها قبل شروق الشمس يوميا.. فقط لرعاية الحيوانات التي تربيها النسوة، لا لأغراض أخرى.
قبل ثلاثة عقود (تحديدا 1990) وتحت شعار “فليذهب الرجال إلى الجحيم”، تجمعت 15 امرأة زعمن معاناة الاغتصاب أو قسوة الأزواج، ولم يجدن حلا غير هجر الذكور واعتزالهم وإنشاء مجتمع “أنثوي” ذي أسوار عالية، يلغي فكرة الزواج إلى الأبد، والمثير أن هذه القرية لا تحظى فقط بمباركة الحكومة التي توفر لها حماية رسمية، بل تستغلها كوجهة سياحية ترفد اقتصاد المنطقة باعتبارها إحدى “العجائب”!
بقدر ما أعجبتني شجاعة هؤلاء النسوة، بقدر ما استعدت صورة امرأة قريتنا، التي كان أقصى احتجاجها ضد زوجها، أن “ترقع بالصوت” فتلم عليه “أمة لا إله إلا الله” نهاراً، أو تتمنَّع عليه ليلاً فيسحب “اللحاف” لينام على أقرب “كنبة” في الصالة، قبل أن يتهمها في اليوم التالي عند أهلها بفرض “حظر التجول”.
ومع ذلك، إذا كان من حق النسوة إنشاء مجتمعاتهنَّ الأنثوية وفق مزاعمهن وشكاواهن التي لا تنتهي، فأعتقد أن المساواة واجبة، وبالتالي يتخلى غالبية الرجال عن ضعفهم وشعاراتهم الفارغة، ويلجأوا أيضاً لإنشاء قراهم التي لا تدخلها الإناث إطلاقاً، لأن النساء ـ خاصة في عالمنا العربي ـ إذا دخلن قرية أو مدينة فتنّها.. لذا لا تسألوني عن ظاهرة التحرش.. كما لا مبرر أبداً لأن تقيم زوجة الدنيا ولا تقعدها لمجرد “نَظَر” زوجها لامرأة أخرى، وتتهمه بأن عينه “زائغة”.. فقد انتصر العلم أخيراً للرجال، إذ أكدت دراسة بريطانية أن الرجل “الطبيعي” يقع بالحب 9 مرات بالشهر.
يا للهول، نحن إذا غير أسوياء ـ حتى تنبسط زوجاتنا ـ وفق دراسات الـ”كفار”!
بعد 25 سنة زواج.. أقر المسكين بغلطته “التاريخية” وحاول أن يصلح ما أفسده العطّار، فالتحق بإحدى دورات فنون العلاقات الزوجية.. وعندما عاد إلى بيته منتشياً بما تعلَّمه، وجد زوجته في المطبخ، أسند ذراعه للباب، وقال لها برومانسية: “أحبك يا حياتي”.. نظرت له دونما تعليق، وخرجت تهرول على أطراف أصابعها كي لا تحدث ضجيجاً يعكر صفو اللحظة “التاريخية”.. تناولت الهاتف من على طاولة صغيرة واتصلت برقم ما.. كل ما سمعه: “الحقني يا بابا.. الكلب ‘جاي البيت سكران'”!
كاتب مصري

قيم الموضوع
(0 أصوات)