ardanlendeelitkufaruessvtr

حقّ العودة" إلى الإنسانيّة...

بقلم نادين خماش تموز/يوليو 18, 2019 182

"حقّ العودة" إلى الإنسانيّة...
نادين خماش
لم يختاروا شبه الحياة هذه، لكنّ الحياة اختارتهم ليرحلوا حاملين معهم مفاتيح الأمل بالعودة... أكثر من ٧٠ عاماً توارثوا فيها من جيل إلى جيل مفاتيح بيت لم يتمكنوا من إغلاقه.
احتُلت أرضهم وصودرت منازلهم فوجدوا أنفسهم في بلاد المهجر لحين.. امتدّ اللجوء وكأنه أبداً. لبنان الشقيق كان من المحطات الأخيرة التي وصلوا إليها بحثاً عن حياة ولو مؤقتاً.
بين الفلسطيني واللبناني جيرةٌ وعادات وتقاليد. بين اللبناني والفلسطيني إنسانٌ فصلت بينهما معاهدة "سايكس بيكو" ولم تفرقهما، لكنّ سير الأحداث وضعتهما في فوهة مدفع سياسي تاجر بهما. لاجئ فلسطيني مثقلٌ، يعيش لدى مضيف يشاطره ثقل السياسة والاقتصاد ولقمة العيش.
وإذا ما نظرنا إلى الواقع الحالي، نرى أجيالاً من اللاجئين الفلسطينيين يولدون في مخيمات اللجوء بدون حقوق وحتى الطبيعية منها انتُزعت.. لا يملكون إلا هوية ضائعة بين الماضي والحاضر ومستقبل قاتم.. يتاجر بها سياسيون لبنانيون انتخابياً حيناً وآخرون ممن يمتنعون عن تأمين أبسط حقوق العيش للاجئ الفلسطيني، يرفعون شعارات "القدس الحبيبة" و"زاحفون إليك يا قدس" وغيرها من الشعارات التي أوجدوها للعزف على لحن "القضية الفلسطينية" في مشاريع لا تقترب من القضية بقدر ذرة.
وعليه نسأل الدولة اللبنانية التالي: إلى متى العزف على لحن التوطين، فيما الحقوق الأساسية لا تمتّ للمخاوف اللبنانية تلك بصلة؟ ففي كل دول العالم، وأيًا يكن الفرد قد يعيش كمقيم تتجدد إقامته سنوياً. يُحترم كإنسانٍ ويُحترم حقه الملكية خاصته ليس بالضرورة ليُمنح جنسية أو جواز الدولة التي هو مقيم فيها. لا جنسية مطلوبة، ولا توطين مرجو، ولا امتيازات مواطنة من الدرجة الأولى والسبب مفهوم.. ولكن ما المانع من حق الإقامة الذي تمنحه كل الدول المتقدمة والمزدهرة والتي قد تعيش فيها مئات الجنسيات لا واحدة أو اثنتان... ومتى دقت ساعة "العودة" لا مانع من سحب الحقوق والامتيازات حينها.
الجيل الأول من اللاجئين كان من المتعلّمين فمنهم الأطباء والمهندسون ورجال أعمال والمحامون.. وغيرهم. لكنّ السنوات و"الحياة بغير حياة" أفرزت أجيالاً من المعوزين في ظروف عيش غير صحّية، كانت السياسات الاجتماعية والاقتصادية سبباً في تكوينها. فهل المشكلة بالمخيمات أو بمن منع عنها الإنماء وانتزع من الإنسان فيها حقوقه؟ هو علم الاجتماع الذي يفسّر هذه الظواهر لا مقال الرأي هذا.
وإذا كان الحرص على "الإبقاء على العودة"، فهي باقية في النفوس لحين تكريسها بالنصوص. لكن ما يثير الدهشة هو أنّ المعطيات غالباً ما أظهرت بأنّ المخيمات لم تكن أكثر من ورقة تُحرّك أمنيا لمشاريع سياسية بين الحين والآخر.. أوليس هذا الموضوع أخطر على لبنان من حقوق مقيم؟
المسألة تزداد تعقيداً، والألفة بين الشعوب بدأت تتلاشى وقد تتحول إلى ضغينة. يبقى اللافت شعارات القدس وحب فلسطين على لسان السياسيين في المحافل العربية والدولية.. قبل أن تتلاشى على أرض الواقع في الممارسة.. فكيف يستقيم حب بلد بدون احترام لشعبه.
لسنا بصدد إلقاء اللوم والتهم بل لاستحصال حق إنساني لا فلسطيني حصراً. شخصياً، لست بلاجئة وقد حالف الحظ أجدادي بالبقاء في القدس رغم أنني بدون جنسية فلسطينية رغم أنني ولدت وعشت في أرض فلسطين. وطني أحمله معي أينما حللت ولا أحتاج ورقة مكتوبة أو جواز سفر تكرّس وطنيتي.
ولبنان اليوم بلدي الثاني، أرى فيه أبنائي الذين يحملون جنسيته وأحفادي الذين لم ألمسهم بعد.
مذيعة بقناة العربية

قيم الموضوع
(0 أصوات)