ardanlendeelitkufaruessvtr

البدائية الإعلامية وغياب وسائل التأثير

بقلم محمد حمزة الجبوري تموز/يوليو 18, 2019 99

محمد حمزة الجبوري

البدائية نقيض الحداثوية ووسائل التقنية الحديثة ,ولكنني لست بصدد الحديث عن وسائل التقنية الحديثة والعالم الرقمي وأبعاده، لأنني لست ضليعاً بهذا الجانب العلمي المتشعب الذي لا يسبر أغواره سوى الدارسين له والمهتمين به , بل ما أود ايضاحه من خلال تتبعي لبعض المقالات والتقارير والأخبار المنشورة عبر الصحف والمواقع الإلكترونية ، لمحت خلو الكثير منها الى ما يعرف بالسبق الصحفي والاتيان بالجديد والمغاير ,تكاد تكون غالبيتها بنفس النمطية ويغلب عليها الإنشاء ورص الكلمات لتكوين موضوع معين كالذي يريد أن يقول : "أنا أكتب أذن أنا موهوب " ما ينذر بانهيار "المشروع الإعلامي" الذي يراد له أن يكون مناهضاً قوياً لكل السلبيات الإجتماعية ,ومقاتلاً غيوراً بسلاح الكلمة كل الذين تسول لهم أنفسهم المريضة العبث بوطننا الحبيب ,فالصحافة "رسالة" ورسالة مهمة و رجالاتها المخلصين اليوم وفي لحظة العراق الفاصلة هذه إزاء مسؤولية ثقيلة وعمل شاق لا يسمح لأحد من المتطفلين بالولوج إلى عوالمها أن كان خالي الوفاض جاء ليمتطي صهوتها لبلوغ المقاعد من خلال التزلف لبعض الفاشلين والجهال ,وقد قدمت "صاحبة الجلالة" قرابين كثيرة لتحقيق رسالتها ,ولم تكترث للتهديد ،والوعيد الرامي لإضعافها ،وتصفية نشطائها ،ولم ولن تسمح لأحد من السير في ركاب الساسة , ولأن الدستور يؤمن بمبدأ التعددية السياسية ومبدأ الفصل بين السلطات ،ما يؤشر هنا تهاوي وتهافت بعض الوسائل الإعلامية على السلطات الباقية حتى أضحت بعض الوسائل أداة طيعة بيدها ,و تعمل بعض الوسائل على إبراز محاسن تلك السلطات دون المفاسد ,وهذا بطبيعة الحال يخالف المهنية الإعلامية ,ويكون على طرفي نقيض مع رسالتها وإستقلاليتها وحريتها في الرصد والتأشير ,ولا يمكن بعد ذلك أن نسميها وسيلة اعلامية مهنية ,بل الصواب تسميتها "بوق وطبل ومزمار" .
المؤلم أن الصحافة أضحت مهنة مبتذلة لكل من هب ودب ,وهوية من لا هوية له ,واليوم يرى المراقب كم إعلامي دون النوع المؤثر والفاعل والمستقطب للرأي العام ,والسبب يكمن بالسماح لهذا الكم الجاهل الدخول للعرين الإعلامي ,والعبث بأدواته ,لذا بات لزاماً على كل الوسائل التي تسعى إلى "نهضة إعلامية حقيقية" ,وإعلام مؤثر وفاعل عزل الطارئين والمتصيدين ,وإبراز "العقول الإعلامية" التي تمتلك وعياً ثقافياً وحساً إعلامياً مغايراً ,ووسائل تأثير حديثة من أصحاب الفراسة الفكرية والبديهية والمباشرة الذين شاركوا في دورات مكثفة على يد مؤسسات وشخصيات رصينة يشار لعملها بالبنان , كذلك لابد من مغادرة الإنتقائية المبنية على المحسوبية والمحاباة التي تنتهجها بعض المؤسسات لإرضاء بعض القوى والجهات ,ما ينعكس سلباً على مهنيتها ,ويجهز _في نهاية المطاف _على المؤسسة والعاملين فيها على حد سواء ,ذلك لأنها قربت الفاشلين وأبعدت الماهرين ,ولات حين مناص , فالإعلام كما هو متعارف لا يحتاج إلى أكاديمية صرفة ,وصوامع فكرية بقدر ما يحتاج إلى تدريب ومهارة وإستمرارية التي تسمى "الحرفية والتمرس" فالصحافة حرفة كبقية الحرف الأخرى كالنجار والحداد والصائغ ,فمثلما يصوغ الصائغ سبائك الذهب ,كذلك يفعل الصحفي يصوغ الكلم ,ليخرج كلمه بأحلى صورة ,عندها يكون التأثير و الإنبهار والشد عندما يستشعر ما يعانيه الناس ,ويدرس سيكولوجية الفرد المتلقي ,ويستقرأ واقعه جيداً ,ويختار الزاوية المناسبة التي يبدأ منها مادته ,وعليه أن يكون حيادياً ,ويعتمد على المصادر الحقيقية الرسمية ,والمعايير الصادقة ,والمهم أن يلج إلى التفاصيل ,فالتأثير والتسويق يكمن في إبراز التفاصيل ,فكلما وصل إلى العمق و القاع بسرعة ,كان أكثر تأثيراً من نظرائه الآخرين ,ولكن ليس على حساب الحياد والمصداقية في نقل المعلومة ,لأن الكلمة يمكنها أن تحيي وقد تميت ,فعليه أن يتوخى الدقة والحذر في قنص المعلومة وتمحيصها قبل نشرها تحاشيا لأي أنزلاق مهني .

قيم الموضوع
(0 أصوات)