ardanlendeelitkufaruessvtr

جراثيم وسائل التواصل الاجتماعي

الاعلامية ندى الكيلاني

منذ أن بدأ الإنتشار الكبير لوسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الماضية أصبحنا نشهد حدوث ظاهرة غريبة و مجهولة الأسباب و هي كثرة وجود الصفحات و الأشخاص اللذين ينشرون مضامين غاية في التفاهة و السطحية و لا تحمل أي محتوى ثقافي أو إجتماعي أو أخلاقي أو حتى ديني .
و منهم من يقدم أغاني هابطة و مستفزة لأي إنسان عاقل لكن الأمر الغريب أن هذه الصفحات و الأشخاص تحظى بمتابعة الآلاف و قد يصل عدد متابعيهم أيضا إلى الملايين الأمر الذي يضع علامة استفهام كبيرة و يدق جرس الانذار على هذا الخطر القادم إلى الجيل الجديد و المستوى الذي وصلنا له من الانحطاط الفكري و النزول بالذوق العام و الاستخفاف بالعقل البشري .
فلم يعد هناك تحكم و سيطرة على هذه الوسائل فالكل يستطيع أن يقوم بعمل صفحات و نشر ما يحلو له فيها و هذا أمر طبيعي و لا اعتراض عليه لكن السؤال من يصنع من هؤلاء الأغبياء مشاهير ؟؟؟؟؟ من يقوم بمتابعتهم و التصفيق لهم و اعتبارهم عباقرة العصر الذهبي ؟؟؟؟؟ من منا يستطيع أن يفهم كيف و متى تدهور حالنا هكذا و أصبحنا نعجب و ننبهر بأي شيء سخيف؟؟؟؟؟
فهم يقومون بجذب التافهين أمثالهم و عديمي الفكر السليم بطرق مختلفة إما عن طريق نشر الكلام البذيء و الصور الإباحية و المقاطع الشخصية ليومياتهم المملة و منهم من يقوم بتأليف أغاني و غنائها طبعا آسفة لأنني أقول أغاني بل هي مجرد كلمات هابطة و غير مرتبطة ببعضها و غير مفهومة المعنى إنما مجرد صف لعبارات لا يفهم منها شيء و لا تشعر سوى بالغثيان و الاشمئزاز لكثرة دونيتها وفق كل المعايير .
و منهم أيضا من يقوم بعرض مقاطع فيديو لحياته الشخصية و ماذا تناول طعام لهذا اليوم و مع من ذهب للحديقة و ماذا اشترى من السوق و تجد أرقام خيالية تشاهد هذه المقاطع و تسأل نفسك ماذا أستفيد أنا إذا عرفت ماذا أكلت هذا اليوم أو مع من ذهبت للحديقة أو ماذا اشتريت من السوق ؟؟
ألهذا الحد وصلنا شخص مجهول و غير معروف و لا يقدم اي محتوى مفيد لماذا أتابعه؟ لماذا أشاهده؟ لماذا أجعل منه شخص مهم ؟؟!!!
و في ذات الوقت تجد الصفحات و الأشخاص اللذين يقدمون أشياء مفيدة و معلومات عامة أو كتابات و خواطر تعبر عن مشاعرهم و مواهبهم أو يعرضون لوحاتهم و رسوماتهم أو هواياتهم في تصوير الطبيعة أو العناية بالحيوانات الأليفة إلى ما هنالك من الاهتمامات الشخصية التي قد تكون تخصهم وحدهم لكنهم على الأقل يقدمون محتوى يرقى بالمشاهدة لا يؤذي الذائقة لا يستفز المشاعر و مع ذلك تجد صفحاتهم خالية يتابعهم القلائل و لا يحصلون على أي تشجيع أو دعم كاف و كأن حال الدنيا انقلب و أصبح ذو القيمة متجاهل غير مثير و التافه هو المطلوب و الرائع.
لقد أصبح هؤلاء للأسف كالجراثيم المنتشرة في كافة وسائل التواصل الاجتماعي تغزو كل البيوت و تدمر أجهزة المناعة و تستوطن في العقول الضعيفة و لا يوجد لها دواء أو حتى لقاح يحمي منها .
يجب تسليط الضوء على هؤلاء فقد أخذوا حجما أكبر من حجمهم و احتلو مكانا ليس بمكانهم يجب أن يكون هناك حل يجب أن نبدأ باطفالنا و مراهقينا لتوعيتهم و ترقية عقولهم لكي لا ينجرفوا وراء مثل هذه الشخصيات و اعتبارها هي القدوة و المثال الصح .
يجب أن نوسع مداركهم و نوجه اهتماماتهم لنوعيات معينة تقدم لهم الفائدة و المتعة بآن معا فالتسلية مطلوبة و أمر جدا صحي و مهم لأي شخص لكن تسطيح الفكر و تهميش القيم و انحطاط الذوق هو الأمر المرفوض و المضر و يجب ان يعلموا أن التسلية و المتعة لا تكون بهذا الشكل من جرثمة العقل .

 

 

قيم الموضوع
(1 تصويت)
آخر تعديل على الأحد, 21 تموز/يوليو 2019 19:55
الاعلامية ندى الكيلاني

أعلامية وكاتبة سورية مقيمة في المانيا