ardanlendeelitkufaruessvtr

الحب الصامت

بقلم فاروق يوسف تموز/يوليو 22, 2019 70

الحب الصامت
فاروق يوسف
تيرانا مدينة آمنة. كل شيء فيها صغير كما لو أنها دفتر رسم يطويه المسافر إليها حين يغادرها. مدينة تُحب لكن بصمت. الصمت الذي هو واحد من عناوين جمالها.
جمال خفي
مشيت في شوارع العاصمة الألبانية تيرانا ليومين. في الليل والنهار. قبل شروق الشمس وبعد غروبها. وجلست في حدائقها ومقاهيها ومطاعمها.
تأملت واجهات مبانيها ومخازنها التجارية وفنادقها ومكتباتها وأسواقها ووجوه بشرها فشدني إليها جمال خفي يجمع بين الطبيعة والناس.
مدينة صغيرة ومتواضعة وشديدة التهذيب. لم تلاحقني نظرة استفهام باعتباري غريبا بالرغم من أنه لم يكن هناك أثر للسياحة. ليست تيرانا مقصدا سياحيا. فلا شيء فيها يجذب السياح. هي مدينة عيش جميل وهانئ ورخي. يمكنك أن تحبها، لكن بصمت يشبه صمتها.
لا شيء من القسوة التي تستعيد النظام الشيوعي وما من أثر للعزلة القديمة. الألبان ريفيون منفتحون على العالم. صدمت لأنني لم أر متسولا واحدا في تيرانا. لا أحد يستوقفك في الشارع ولا أحد يعرض عليك بضاعة. مدينة في الخيال. ليست غريبة. هي أقرب إلى مدن الشرق من غير مظاهر الفوضى.
يقدم لي عامل المطعم قائمة الطعام مكتوبة بالإنكليزية وحين أشرت إلى إحدى الأكلات ابتسم كما لو أنه يعتذر. اكتشفت حينها أن لا أحد من العاملين في المطعم يتكلم الإنكليزية. غير أنهم كانوا يتفاعلون معي بالابتسامات التي تفصح عن جمال خاص. ساحر ذلك الجمال الذي يفاجئك أينما مضيت.
سائق سيارة الأجرة الذي أقلني إلى المطار بلغ إعجابه بأغنية إيطالية كان يبثها الراديو إلى درجة أنه أوقف سيارته وخرج ليرقص على أنغام تلك الأغنية. حينها منحني ضحكة لم أطلقها منذ زمن بعيد. ذكرتني تلك الرقصة بزوربا، الذي تقع بلاده اليونان قريبا من تيرانا. في يومين متواصلين من غير نوم رأيت شعبا جميلا. جمال رجاله ينافس جمال نسائه. هناك رقة لدى الرجال الواقعيين تفوق رقة النساء المتخيلات تأثيرا. سحر أولئك النساء يصدر من ثقتهنّ المطلقة.
تيرانا مدينة آمنة. كل شيء فيها صغير كما لو أنها دفتر رسم يطويه المسافر إليها حين يغادرها. مدينة تُحب لكن بصمت. الصمت الذي هو واحد من عناوين جمالها.
كاتب عراقي

قيم الموضوع
(0 أصوات)