ardanlendeelitkufaruessvtr

الصحافيون يبحثون عن السياسيين

بقلم طاهر علوان تموز/يوليو 23, 2019 149

الصحافيون يبحثون عن السياسيين
طاهر علوان
لم يحقق غضب الرئيس الأميركي من الصحافة وانصرافه عنها أي عجز أو إحباط من جانب الصحافة، بل بالعكس صارت تحقيقاتها وأعمدتها أشد قوة ومضاءً وتأثيرا في أوساط القراء.
تويتر بديل عن الصحافة
لا شك أن حاجة الصحافة إلى الساسة وأخبارهم صارت جزءا أساسيا من حياتنا اليومية. في كل يوم تقريبا لا شغل للصحافة غير أخبار الساسة، تتصدر أخبارهم الواجهات وتكتظ المنصات الإعلامية بصورهم.
يبرز هنا سؤال، إلى أي مدى يستطيع الطرفان أن يتخليا عن بعضهما البعض؟ ولنقرب الصورة أكثر ماذا لو خلا المشهد من الصحافيين والسياسيين؟
لا شك أنه خيال ممتد ولا نهايات له كما أن الإجابة على هذا الخيال قد لا تكون كافية للإحاطة بالواقع.
لفت نظري بيان لمنظمة “مراسلون بلا حدود” دعا السياسيين إلى ترك الصحافيين والابتعاد عما يقومون به من تحقيقات وتحريات.
واقعيا نحن أمام ظاهرة قوامها هذا التداخل ما بين الصحافي والسياسي إلى درجة سيكون من الصعب الفصل بينهما. ومنظمة مراسلون بلا حدود قالت في تقريرها السنوي الأخير، إن العداء الذي يظهره القادة السياسيون حول العالم نحو الصحافيين يعرض الإعلام للخطر بصورة متزايدة.
العداء وكراهية الصحافيين صارا متفشّيين في أوساط السياسيين.
بالطبع يمكن قول الكثير في هذا الباب ولكن واقع الحال يعطينا نموذجا صارخا ألا وهو الولايات المتحدة حيث يقول التقرير إن المناخ العدائي لحرية الصحافي في أميركا، الذي يتجاوز تعليقات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أدى إلى تراجع ترتيب الولايات المتحدة الأميركية ثلاثة مراكز ليصل إلى رقم 48 في مؤشر المنظمة.
أليس أمرا غريبا أن تتراجع الولايات إلى هذا المستوى أو أن تتدحرج عن كونها قبلة الإعلام العالمي ومعقل الحريات الإعلامية؟
وإذا كانت الصحافة محل ازدراء على المستوى الحكومي، فكيف للحكومة أن تعبر عن أمجاد السلطة الرابعة في زمن ازدهار الصحافة الحرة؟
واقعيا صار الساسة يجدون بدائل لأنفسهم من خلال ما نعرفه من منصات رقمية وخاصة منصات التواصل الاجتماعي ومنها منصة تويتر التي صارت علامة فارقة للساسة.
كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أكثر رؤساء العالم استخداما لمنصة تويتر، كل ما يجري بشكل رسمي ومعلن في الولايات المتحدة سيجد طريقه سريعا إلى تويتر، كل ما تريد أن تعرفه من مستجدات فيما يتعلق بنشاطات الرئيس ومواقفه المثيرة للجدل ستجده في تويتر.  الغزارة التي يغرد بها ترامب لفتت أنظار زعماء آخرين لاسيما أنهم من معشر المغردين أيضا ولكن ليس بنفس غزارة تغريدات الرئيس.
الرئيس الألماني فرانك-فالترشتاينماير دعا الساسة إلى استخدام وسائل التواصل الجديدة مثل تويتر بروية، موجها بذلك انتقادات غير مباشرة أيضا للرئيس الأميركي دونالد ترامب. ويضيف الرئيس الألماني أن إرسال تغريدات كل دقيقة لن يرفع من جودة السياسة.
فهل كان انصراف السياسي عن الصحافة بشكل ما ولجوؤه إلى منصات التواصل الاجتماعي كمثل هذه الحالة دليلا على فشل تلك الأطروحة؟
في الواقع استقصاء الظاهرة إنما يعود إلى حقبة خاصة في تاريخ صحافة الولايات المتحدة تجرأ فيها الرئيس على الصحافة حتى وصفها في بعض الأحيان بأنها عدوة للشعب وغير وطنية ولهذا ربما كانت منصات التواصل الاجتماعي بديلا وأي بديل.
لكن في المقابل، لم يحقق “زعل” الرئيس من الصحافة وانصرافه عنها أي عجز أو إحباط من جانب الصحافة، بل بالعكس زادت وتيرة الصحافة وصارت تحقيقاتها وأعمدتها أشد قوة ومضاءً وتأثيرا في أوساط القراء وهو ما صار يزعج السياسي، لاسيما أن الصحافي يقتفي أثره ويتسقط أخطاءه.
الحاصل أنه زمن إشكالي من الصعوبة بمكان فك الاشتباك فيه بين سعي السياسي لأن يكون ضيفا يوميا على الصحافة ثم سخطه عليها ثم إيجاد بديل يوصل صوته مباشرة من خلال الإسراف في التغريد العشوائي ثم إعادة الكرة على الصحافي عندما يشاكس السياسي، وهكذا تدور الدائرة بلا نهاية.
كاتب عراقي مقيم في لندن

قيم الموضوع
(0 أصوات)